عربي ودولي

شقيق تميم في لائحة اتهام أميركية جديدة ضد قطر

اليوت برويدي (من المصدر)

اليوت برويدي (من المصدر)

شادي صلاح الدين (لندن)

صعد إليوت برويدي (جامع التبرعات البارز للرئيس الأميركي دونالد ترامب) تحركاته لمقاضاة قطر في قضية اختراق حسابات البريد الإلكتروني التي تخصه، عبر تقديم شكوى معدلة إلى محكمة اتحادية بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، تشمل اتهام شخصين إضافيين، هما محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني (شقيق أمير قطر تميم بن حمد)، وأحمد الرميحي الرئيس السابق للاستثمارات في صندوق الثروة السيادي، وقال «إن قطر سعت إلى استغلال رسائله الإلكترونية المخترقة لاستهدافه بتغطية صحفية سلبية ومنعه من انتقادها، وذلك في إطار جهود يقودها محمد بن حمد والرميحي لتغيير السياسة الأميركية تجاه الدوحة».
وسبق لبرويدي، المعروف بتأييد الحزب الجمهوري، أن رفع دعوى ضد قطر في مارس الماضي، لكنه أضاف تهماً جديدة إلى الشكوى الجديدة المعدلة، وقال إن الدوحة استعانت لاستهداف بريده الإلكتروني وبريد زوجته، بكل من كيفن تشالكر وهو عنصر سابق من «سي آي أيه»، الذي أسس في نيويورك شركة استشارات اسمها «غلوبال ريسك»، وشريكه دايفيد مارك باول، العميل السابق للمخابرات البريطانية، الذي سبق له أن فتح مكتباً في الدوحة في أكتوبر 2017.
وقال برويدي في بيان، إن ثمة قدراً كبيراً من الوضوح في الحملة التي قادتها قطر من خلال الإنترنت حتى تستطيع إسكاته، لاسيما أنه عرف كثيراً بانتقاده للدوحة ودعمها للإرهاب وعلاقتها بإيران. وأكد أن قطر أطلقت حملة بملايين الدولارات خلال العام الماضي حتى تطرد عنها شبهة الإرهاب التي تلاحقها، بسبب ارتباطها بكل من القاعدة وطالبان وتنظيم الإخوان وحماس.
وذكرت وكالة «بلومبرج» الأميركية أن برويدي أشار في الدعوى المعدلة، إلى وجود تنسيق بين عميلي الاستخبارات والمسؤولين القطريين لاستغلال قرصنة بريده الإلكتروني لمعاقبته على دعمه لدول المقاطعة في إجراءاتها ضد النظام القطري، الأمر الذي أعاق الدوحة كثيراً خاصة من الناحية الاقتصادية والتجارية. لكن لم يرد أي من تشالكر، أو باول على رسائل إلكترونية تطلب التعليق. فيما قال خبراء قانونيون، إن دعوى برويدي أمامها معركة صعبة لأن قطر لديها حصانة سيادية، وربما يدفع بعض من تشملهم الدعوى بأن لديهم حصانة أيضاً.
وكانت القضية بدأت مطلع العام، عندما سرب مقرصنون رسائل إلكترونية إلى وكالة «أسوشيتد برس» و»نيويورك تايمز»، و»وول ستريت جورنال» و»بلومبرج نيوز» ومنافذ إعلامية أخرى، نشرت قصصاً غير سارة عن كيفية محاولة برويدي الاستفادة من قربه من ترامب، سعيا وراء وضعه في موقف سياسي حرج. وأوضحت «بلومبرج» في تقرير أنه في الدعوى المعدلة، قال برويدي «إن شركة «غلوبال ريسك»، قدمت قطر إلى «مرتزقة الإنترنت» الذين نفذوا عملية الاختراق.
ومن بين هؤلاء المتسللين المزعومين شركة «أومنيسكوب المحدودة»، وهي شركة أمنية ومخابراتية مقرها المملكة المتحدة، وفقا للشكوى. لكن الشركات المذكورة رفضت الرد على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلت لها للحصول على تعليق حول هذا الأمر. وقال برويدي في بيان بعد الدعوى المعدلة المكونة من 70 صفحة «الدليل واضح على أن دولة تشن حملة معلوماتية متطورة ضدي لإسكاتي»، وأضاف «لقد تم استهدافي بسبب آرائي السياسية القوية ضد الإرهاب الذي ترعاه قطر والتعامل المزدوج الذي تنتهجه».
وأكد التقرير أن الأدلة في الدعوى التي تربط شركة «جلوبال ريسك» بالهجوم الإلكتروني مبينة في بضع فقرات، لافتة إلى أنه في وقت ما قبل الهجوم الإلكتروني يوم 27 ديسمبر الماضي استأجرت قطر الشركة «لتنسيق عملية الهجوم الإلكتروني والمعلوماتي» ضد برويدي، وشركته، وزوجته، مضيفاً أنه قبل أسابيع من عملية الاختراق، وفقاً لملف القضية، فتحت الشركة مكتباً متصلا بالقمر الصناعي في الدوحة.
وجندت الشركة موظفين جدد «داخل المجتمع الصغير من نشطاء الحكومة الإلكترونية السابقين في الولايات المتحدة»، مما يوضح أنه تم الاحتفاظ بهم «لإجراء أو تنسيق عمليات سيبرانية هجومية» نيابة عن قطر، طبقا «لبلومبرج»، مضيفة أن شركة «جلوبال ريسك» قدمت قطر إلى «الجهات الفاعلة المعروفة وغير المعروفة في مجال القرصنة الإلكترونية لتنفيذ الهجمات».
وأكدت الشكوى المعدلة أن العملية شملت أيضاً إسرائيلياً متجنساً له تاريخ في النشاط الإجرامي، ودبلوماسياً متقاعداً وشركة استخبارات استراتيجية مقرها في لندن، دون ذكر اسمها أو تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك في الوقت الذي كشفت فيه وسائل الإعلام مؤخراً عن أن محاميي برويدي أرسلا أكثر من 40 أمر استدعاء لشركات خدمة الإنترنت وشركات ضغط وجهات أخرى، في إطار المعركة القانونية ضد قطر.
وأقنع المتسللون، الذين استخدموا رسائل بريد إلكتروني خادعة تبدو وكأنها من فريق الأمان في شركة «جوجل»، زوجة برويدي ومساعده التنفيذي على تقديم كلمات مرور لحساباتهم البريدية الشخصية على «الجي ميل». واحتفظت الزوجة بأحد مستندات على حسابها على «جوجل» مع قائمة بكلمات المرور الأخرى، بما في ذلك واحدة لحساب شركة برويدي، والذي استخدمه المخترقون لتسجيل الدخول ، وفقاً للشكوى. وكشف ملف القضية الجديدة عن أن المخترقين تمكنوا من الوصول إلى العديد من الحسابات الأخرى للشركة، ومن بينها حسابات برويدي، وهي ما وصفتها الشكوى بالانتكاسة الأمنية الخطيرة. ومن شأن القضية إذا تم إدانة قطر فيها أن تكون لها تبعات سياسية كبيرة على الإمارة الراعية للإرهاب، حيث ستقطع الشك باليقين على الطريق الملتوي الذي تسلكه الدوحة في تعاملاتها وسياساتها الخارجية مع الدول الأخرى، خاصة أن الإدارة الأميركية الحالية تعج بالأشخاص الذين يشعرون بالريبة والشك تجاه السياسات القطرية خصوصاً في ما يتعلق بالموقف من الإرهاب ومواجهته، حيث لم تتردد بعض تلك الدوائر في اتهام الدوحة بعدم الصدق في ما يتعلق بتعاونها في محاربة الظاهرة والتصدي لها.