عربي ودولي

«فورين بوليسي»: استراتيجية أميركية حكيمة تربط بين البرنامج النووي والتهديدات الإيرانية

دينا مصطفى (أبوظبي)

سلطت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية الضوء على ما وصفته بالجوانب الإيجابية في خطاب وزير الخارجية مايك بومبيو الذي أعلن فيه عن العقوبات الأميركية على طهران، وقالت في تقرير، «إن سهام بومبيو القاتلة تجاه إيران كانت الأكثر إثارة للإعجاب في خطابه الذي كشف أن الاستراتيجية الجديدة ستتجاوز النموذج السابق الذي اتبعته واشنطن تجاه طهران منذ ما يقارب عقدين».
وأوضحت أنه كانت هناك رؤية سابقة ترجح إمكانية عزل برنامج إيران النووي عن جميع مناطق الخلاف الأخرى مع طهران، ولاسيما تهديداتها للمنطقة، لكن بومبيو لم يعتنق فكرة الفصل بين البرنامج النووي والتهديدات، كما فعل وزير الخارجية السابق جون كيري، الذي صاغ ما وصفته بـ«اتفاق معيب» مع النظام الإيراني. وأقرت أن إرضاء الرأي العام الأميركي، والحاجة إلى دعمه، كان يمكن أن يربط بومبيو بسهولة بالصوت الذي ينتقد انسحاب ترامب من الاتفاق، لكنه بدلاً من ذلك، حدد المشكلة، فالنظام الإيراني مصمم على توسيع حدود الإمبراطورية وتطوير أسلحته النووية، على حساب رفاه وحياة الشعب.
وترتبط كل هذه القضايا بطرف خيط واحد بحسب «فورين بوليسي»، فحماة النظام يؤمنون بأن ثورتهم لا تنجح، إلا إذا تم تصديرها بلا هوادة، وهم يعتبرون الأسلحة النووية أداة لا غنى عنها لثورة إيران التحريرية.
واقترح التقرير أن تكون هناك أجندة شاملة لإبطال التحدي الإيراني. وأن ما حدده بومبيو هو الخطوات اللازمة لاستنزاف الخزينة الإيرانية، ودعم التحالفات المحلية، ومساعدة الشعب الإيراني في سعيه الدؤوب لتحرير نفسه من قبضة استبداد النظام الحاكم. ووصف خطاب بومبيو بأنه أحد أهم الخطابات تجاه إيران إذ كان قوياً وحكيماً يحمل العديد من الرسائل المهمة، ويوضح أن هناك استراتيجية جديدة، كما رسخ للكثير من الحقائق، ووضع النقاط على الحروف، حيث كشف عن خطة قوية لهزيمة النظام الحاكم في إيران.
وكشفت «فورين بوليسي» أنه منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في وقت سابق من هذا الشهر، كان هناك قلق من عدم وجود خطة بديلة لردع إيران عن برنامجها النووي. وقالت إن المنتقدين حينذاك تذرعوا بأن الإدارة الأميركية تفتقر إلى الرؤية الصائبة لإدارة هذا الملف. وقال بومبيو: «يجب على إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وعدم مواصلة إعادة معالجة البلوتونيوم». وأضاف التقرير «قد يقول المنتقدون، إن هذا تحوّل غير عملي من مسار حكيم منصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني، لكن في الواقع، يعتبر الخطاب تصحيحاً ضرورياً للخروج من 5 عقود من معايير خاطئة لمكافحة الانتشار النووي التي قادته الإدارات الأميركية المتعاقبة». وبحسب «فورين بوليسي» كانت الاتفاقية الإيرانية في الواقع بمثابة اتفاق معيب، حيث كانت المرة الأولى التي تتنازل فيها الولايات المتحدة لتمنح دولة متخاصمة القدرة على التخصيب. وهذا هو ما استعاده بومبيو الآن، فإيران، البلد التي قامت بتخصيب اليورانيوم بهدف تطوير ترسانة نووية موثوقة، يجب أن تُكره على التخلي عن تلك القدرات. وأضافت «فورين بوليسي» أن الضحايا الأساسيين لنظام الملالي هم الإيرانيون.