الرياضي

ليفربول والريال.. «رواية الأبطال»

محمد حامد (دبي)

يكتسب نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي تتجه صوبه أنظار الملايين حول العالم الليلة جاذبيته وسحره من مؤشرات التفوق الحائرة بين الفريقين، فهي تبتسم لليفربول أحياناً، ثم تلتفت سريعاً لتقول سيظل مجد الأبطال ملكياً، فقد تألق فريق يورجن كلوب في النسخة الحالية للبطولة «رقمياً على الأقل»، فيما عدا إياب نصف النهائي أمام روما بالأولمبيكو، فالريدز هو الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف في مشوار البطولة بـ40 هدفاً، أي بفارق 10 أهداف عن تلك التي سجلها منافسه في موقعة الليلة ريال مدريد، واستقبل دفاع الفريق الإنجليزي 13 هدفاً مقابل 15 هزت الشباك الملكية.

الفريق الأحمر يملك هجوماً نارياً يتكون من محمد صلاح، وروبرتو فرمينو، وساديو ماني، ولهم 90 هدفاً في جميع البطولات الموسم الحالي، منها 29 هدفاً في النسخة الحالية لدوري الأبطال، مقابل 20 هدفاً في البطولة لثلاثي الـ«بي بي سي» بنزيمة وبيل وكريستيانو، و 74 هدفاً في مختلف منافسات الموسم، ويسعى الفريق الأحمر للفوز باللقب القاري للمرة السادسة في تاريخه، ليتفوق على البارسا والبايرن ولكل منهما 5 ألقاب، وفي حال فعلها الليفر فسوف ينفرد بالمركز الثالث في قائمة الأكثر تتويجاً باللقب بعد الريال والميلان.

ولكن في الوقت ذاته، نجح الفريق الملكي في تأكيد شخصيته القارية، وأثبت أنه يملك كاريزما خاصة في البطولة، فقد تفوق في مشواره الحالي على باريس سان جيرمان بطل فرنسا، ثم يوفنتوس المتوج بالدوري الإيطالي، وأطاح بالعملاق البافاري بايرن ميونيخ بطل البوندسليجا، ليصبح ريال زيدان «بطل الأبطال» قبل أن يخوض موقعة النهائي، ومن هذه الزاوية يصبح رفاق رونالدو الأقرب للحصول على اللقب للمرة الثالثة على التوالي والـ13 في التاريخ، وهناك دافع آخر لفريق زيدان للعودة من كييف باللقب القاري، وهو ألا يخرج الفريق من الموسم بصفر من البطولات، فقد ذهب لقب الليجا وكذلك كأس الملك للغريم الأزلي برشلونة.

مؤشرات التشكيلة

مؤشرات التفوق في التشكيلة المتوقعة لموقعة كييف، تقول إن الريال يملك عناصر الوسط الأفضل في العالم، خاصة إذا كان هؤلاء النجوم في قمة مستوياتهم، حيث يقوم كاسيميرو وتوني كروس ولوكا مودريتش بالمزج بين المسؤوليات الدفاعية والمهام الهجومية بتناغم وتوازن لا مثيل لهما، فضلاً عن أن كريستيانو رونالدو يظل اللاعب الأكثر توهجاً وتألقاً في دوري الأبطال تاريخاً وحاضراً، فهو هداف البطولة التاريخي، وهدافها في نسختها الحالية.

في المقابل، يتطلع يورجن كلوب إلى تحقيق الاستفادة القصوى من ثلاثي الهجوم صلاح وفرمينيو وماني، فضلاً عن أنه سوف يفعل كل شئ من أجل إستغلال ثغرة مارسيلو الذي لا يجيد المهام الدفاعية، فقد اهتزت شباك الريال بـ43 هدفاً في جميع بطولات الموسم الحالي، نصفها من الجبهة الدفاعية لمارسيلو، ومن المرجح أن يدفع كلوب كما هو معتاد بصلاح في هذه الجبهة لمنع تقدم اللاعب البرازيلي، والاستفادة في الوقت ذاته من عدم امتلاكه القدرت الدفاعية الكبيرة، ومن المتوقع أن يتولى سيرجيو راموس التغطية خلف مارسيلو، ومواجهة صلاح في غالبية المواقف الدفاعية للملكي.

الصحافة المدريدية اعترفت خلال الأيام الماضية بقوة فريق كلوب، ومقدرة المدرب الألماني على تطوير أداء غالبية نجوم الفريق، فقد أصبح لديه حارس جيد بعد أن منحه الثقة، فقد قرر كلوب أن يصبح كاريوس الحارس الأساسي قبل أشهر عدة، ويدين الواعد ترينت ألكسندر أرنولد بالكثير للمدرب الألماني، فقد تطور مستوى المدافع الأيمن الذي لا يتجاوز 19 عاماً بصورة لافتة، وفي قلب الدفاع استعان كلوب بالهولندي فيرجيل فان ديك في الشتاء ليستعيد دفاع الريدز توازنه، وفي منتصف الملعب يتألق جيمس ميلنر، والذي صنع 9 أهداف في النسخة الحالية لدوري الأبطال.

أما على مستوى الهجوم، فقد أصبح صلاح جناحاً وهمياً بمهام رأس حربة بفضل كلوب، مما جعله يسجل 44 هدفاً، وتحول فيرمينو إلى مهاجم يثير الذعر في نفوس المنافسين، واستمر ماني على توهجه بدنياً، فهو الجناح الأيسر ولاعب الوسط والمدافع الأيسر أحياناً، ومن المرجح أن تتكون تشكيلة ليفربول من كاريوس حارساً، وفي الدفاع أرنولد، وفان ديك، ولوفرين، و ربرتسون، وفي الوسط فينالدوم، وهندرسون، وميلنر، وثلاثي الهجوم صلاح، وماني وفرمينو، ومع عودة إيمري تشان يملك ليفربول على ورقة إضافية جيدة في منتصف الملعب.

«بي بي سي»

في المقابل، لن يشعر زيدان بالحيرة في الدفع بالتشكيلة الملكية المثالية، فقد عاد جاريث بيل لتألقه، وسجل 5 أهداف في آخر 5 مباريات للريال، وهو على الأرجح سوف يجبر إيسكو، وأسينسيو على البقاء بمقاعد البدلاء، كما أن بنزيمة يحظى بثقة ودعم زيدان، فاللاعب الفرنسي الذي لا يحظى بقبول جماهيري يتألق في بعض المباريات الكبيرة على نحو مفاجئ، وهو ما يراهن عليه زيزو، ومع بيل وبنزيمة يسجل رونالدو حضوره المؤثر دائماً، فهو يملك الحافز والدافعية في كل مباراة يخوضها، وحينما يتعلق الأمر بموقعة قد تجعله ينتزع الكرة الذهبية للمرة السادسة، ويتوج بدوري الأبطال للمرة الرابعة مع الريال والخامسة في مشواره الكروي، فإن هذه الدوافع تصبح أكثر حضوراً وإثارة لمخاوف دفاع الفريق الإنجليزي.

ويقف كاسيميرو، وكروس، ومودريتش في منتصف الملعب لحماية الملكي من هجمات المنافس، وبناء الهجوم في الوقت ذاته، أما على مستوى العناصر الدفاعية، فلا غنى عن كارفاخال يميناً، ومارسيلو يساراً، وفي قلب الدفاع القائد راموس، والفرنسي فاران، وفي حراسة المرمى كيلور نافاس الذي يعاني من عقدة عدم الحصول على التقدير الذي يليق بما يقدمه مع الفريق الملكي.