الاقتصادي

سيولة جديدة تعود بالأسهم المحلية إلى المربع الأخضر

مستثمرون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي  (الاتحاد)

مستثمرون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

أسهمت القرارات الاقتصادية الصادرة عن مجلس الوزراء الخاصة بالتأشيرات مؤخراً، في تحفيز المستثمرين الأفراد والأجانب والمؤسسات في العودة إلى الدخول لشراء الأسهم المحلية عبر سيولة جديدة استطاعت تحريك مؤشرات الأسواق المحلية صعوداً مستغلة الفرص الاستثمارية المتاحة، بعد وصول أسعار الأسهم إلى مستويات مغرية للشراء، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وأكد الخبراء، أن الأسهم المحلية شهدت خلال جلسات الأسبوع الماضي زخماً في التعاملات، سواء من ناحية كميات الأسهم المتداولة أو قيمتها بعد الإعلان عن إطلاق منظومة متكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، والسماح بتملك المستثمرين الدوليين 100% من شركاتهم، مؤكدين أن هذه المحفزات الحكومية جاءت في توقيت مناسب، بعدما شهدت الأسواق تراجعات أسهمت في تكبد الكثير من المستثمرين لخسائر فادحة.
وأضاف هؤلاء لـ«الاتحاد» أن عودة الاستثمار المؤسسي والأجنبي، لقاعات التداول بالأسواق المالية المحلية خلال جلسات الأسبوع كان له دور كبير في تسجيل الأسهم المحلية لمكاسب سوقية تجاوزت الـ 15 مليار درهم، وهو ما ساهم في عودة الثقة لدى المستثمرين المحليين بالتزامن مع استمرار وتيرة الشراء الانتقائي على كثير من الأسهم المدرجة، والتي تتداول دون قيمتها الدفترية منذ فترة طويلة، على الرغم من تسجيل شركاتها لبيانات مالية فصلية إيجابية.
وتوقع الخبراء استمرار الأداء الإيجابي لمعظم الأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية خلال الجلسات المقبلة، تعويضاً للخسائر، وتسجيلاً لمستويات مقاومة جديدة تستطيع انتشال المؤشرات من مستويات راهنة غير مبررة، مؤكدين أن العامل الرئيس في دعم المؤشرات جاء من السيولة الجديدة التي دخلت الأسواق خلال الجلسات الأخيرة مع اتجاه المستثمرين للبعد عن استخدام «الهامش» الذي كان سبباً في شطب الكثير من المستثمرين خلال الشهور الماضية.

طوق نجاة
وقال إياد البريقي، مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية: «إن حزمة القرارات الاقتصادية الصادرة عن مجلس الوزراء مؤخراً بشأن رفع نسبة تملك المستثمرين العالميين في الشركات المحلية، وإطلاق نظام متكامل لتأشيرات الدخول والإقامة جاءت بمثابة طوق نجاه للأسهم المحلية التي وصلت إلى مستويات سعرية مغرية ساهمت في توسيع نطاق عمليات الشراء الانتقائي.
وأضاف البريقي، «سادت حالة من الثقة أوساط المستثمرين وسط عمليات شراء استهدفت عدداً من الأسهم القيادية والمنتقاة، بالتزامن مع إعلان الشركات المدرجة عن فوزها بعقود وصفقات جديدة، ومنها «آرابتك القابضة»، و«الإمارات دبي الوطني»، لتتخطى مؤشرات الأسواق المحلية مستويات مقاومة جديدة مسجلة ارتفاعات ملحوظة مدعومة بصعود أسهم قطاعي البنوك والعقار».
وأوضح أن تعاملات الأسهم المحلية شهدت دخول سيولة جديدة بعيداً عن استخدام «الهامش»، وهو ما جعل المؤشرات المحلية تستهدف مستويات مقاومة جديدة بالتزامن مع توافر الفرص الاستثمارية الجديدة، ووصول أسعار الأسهم إلى مستويات مغرية للشراء جعلتها مستهدفة من الاستثمار المؤسسي والأجنبي، مؤكداً أن القرارات الاقتصادية كانت لها دور رئيس في عودة الثقة والزخم داخل قاعات التداول، في وقت تضافرت فيه الجهود لعودة الأداء الإيجابي بعد فترات طويلة من الهبوط الغير مبرر.
وأشار البريقي إلى أن مؤشرات الأسواق ارتفعت خلال جلسات الأسبوع الماضي بواقع 2% لتصبح قريبة من مستويات مقاومة مهمة قد تؤدي إلى صعودها لمستويات سعرية أعلى وتغير اتجاه الأسواق إلى الاتجاه الصاعد مع تحسن الحالة النفسية للمستثمرين، ودخول محافظ استثمارية في أسهم منتقاة ستؤدي لتحسن الأسواق في الفترة المقبلة.

فرص استثمارية
من جانبه، قال وليد الخطيب مدير شركة «جلوبل» للأسهم والسندات: «إن الأسهم المدرجة بقطاع البنوك مازالت المحرك الرئيس لمؤشرات الأسواق المالية المحلية، بقيادة سهمي «الامارات دبي»، و«أبوظبي الأول» مع دخول سيولة جديدة، مؤكداً أن الأسواق المالية المحلية مازالت تتسم بتوافر الفرص الاستثمارية الجيدة نتيجة وصول أسعار الأسهم إلى مستويات مغرية للشراء جعلتها مستهدفة من الاستثمار المؤسسي.
وأضاف الخطيب أن التداعيات الإيجابية التي جاءت نتيجة القرارات الاقتصادية الصادرة عن مجلس الوزراء مؤخراً مازالت تؤثر على الحالة النفسية للمتعاملين مع عودة الأداء الإيجابي للأسهم المحلية، لافتاً بأن عمليات البيع وجني الأرباح التي طالت عدداً من الأسهم المدرجة في سوق دبي المالي كانت متوقعة ونتيجة طبيعية للارتفاعات المتتالية التي شهدتها الأسهم خلال الجلسات السابقة.
وقال، «استقطبت أسعار الأسهم المتدنية التي تراجعت إليها خلال الفترة الماضية المستثمرين محافظ وأفراد إلى العودة للشراء في الأسهم، بعدما وصلت إلى مستويات مغرية، ما ساهم في إغلاق المؤشرات في المنطقة الخضراء، مدعومة بارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية»، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي لمعظم الأسهم المدرجة بالأسواق المالية المحلية خلال الجلسات المقبلة، تعويضاً للخسائر وتسجيلاً لمستويات مقاومة جديدة تستطيع انتشال المؤشرات من مستويات راهنة غير مبررة.
وأضاف أن الارتداد الصعودي جاء نتيجة الأخبار الإيجابية التي نشرت حول أسهم رئيسة، مثل سهمي «دانة غاز»، والتوصل لحل بشأن قضية الصكوك و«جي إف إتش»، وتحصيل مطالبات قانونية تنعكس على نتائجها بالربع الثاني من العام الجاري، فضلاً عن استحواذ بنك «الإمارات دبي الوطني» في الفترة الأخيرة، إضافة إلى الانتهاء من اكتتاب «دبي الإسلامي».

قاقيش: استمرار التأثيرات الإيجابية على مسيرة الأسواق
قال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب»: «إن الارتداد الصعودي الذي شهدته مؤشرات الأسواق خلال جلسات الأسبوع الماضي جاء كنتيجة مباشرة للقرارات الاقتصادية الصادرة عن مجلس الوزراء برفع نسبة تملك المستثمرين العالميين في الشركات المحلية»، متوقعاً استمرار التأثيرات الإيجابية لمثل هذه القرارات الاقتصادية المهمة على الأسواق المالية المحلية خصوصاً بعدما تتضح الرؤية حول القطاعات التي يشملها قرار التملك الحر.
وأضاف قاقيش أن مثل هذه القرارات جاءت في توقيت مناسب تحتاج فيه الأسواق إلى حافز يجدد الثقة في الأسهم المحلية بعدما وصلت أسعار أكثر من 50% منها دون قيمتها الدفترية، مؤكداً أن القرارات كانت سبباً رئيساً في دخول سيولة جديدة من قبل المؤسسات والمحافظ الأجنبية من دون الاعتماد على «الهامش».
ونوه بأن عمليات الشراء التي طالت معظم الأسهم المدرجة ساهمت بشكل كبير في ارتفاع متوسط سيولة الأسواق إلى الضعف، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية، موضحا أن الارتفاع الذي شهدته معظم الأسهم جاء كنتيجة مباشرة لتوافر الفرص الاستثمارية المتميزة، مع وصول الأسعار لمستويات مغرية للشراء. وأشار قاقيش أن أسعار الأسهم المحلية أصبحت تتميز بالتنافسية عن مثيلتها بالأسواق المالية المجاورة، خصوصاً تلك الأسهم التي تتمتع شركاتها بقدرات تشغيلية عالية، في وقت شهدت فيه تلك الأسهم هبوطاً مستمراً مبالغاً فيه وغير مبرر امتد لشهور طويلة.