دنيا

«فطيرة باليش» والخيام.. أبرز طقوس رمضان «تتارستان»

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تتارستان.. تلك الجمهورية الإسلامية التي تبعد عن الإمارات أكثر من 5 آلاف كيلو متراً، يقطعها المسافر تقريباً في 5 ساعات بالطائرة، لها طقوسها الخاصة للاحتفاء بشهر رمضان، فأكثر من نصف سكانها البالغين 4 ملايين شخص يدينون بالإسلام، الذي يعود تاريخه فيها إلى القرن الرابع الهجري، وتحديداً في عصر الخليفة العباسي المقتدر، حسب رومان كبوشكين المسؤول بهيئة السياحة في جمهورية تتارستان، الذي قال لـ«الاتحاد»: «إن تتارستان جزء من الاتحاد الفيدرالي الروسي، ولها قصص وحكايات عريقة مع الإسلام من وصول التجار المسلمين منذ نحو ألف عام إلى المنطقة لينشروا الإسلام في تتارستان، ومنها إلى منطقة شمال أوروبا في الفترات اللاحقة، ومنذ تلك الأوقات صار لشهر رمضان أهمية خاصة في نفوس السكان، أخذت أشكالاً مختلفة على مر العصور، يمكن ملاحظتها في الوقت الحالي، حيث تبدأ استعدادات استقبال رمضان قبل حلوله بأسابيع عدة».

برامج ثقافية
ويذكر كبوشكين، أن المساجد في تتارستان تقوم بعمل خيام كبيرة في المنطقة المحيطة بها يتجمع فيها المسلمون ليتناولوا إفطارهم فيها، ويتشارك في عمل تلك الخيام فاعلو الخير من المقتدرين مادياً، الذين يتنافسون خلال الشهر الكريم في عمل العديد من المبادرات الخيرية، كما تشمل أنشطة المساجد خلال رمضان، برامج ثقافية ودروس دينية تستفيد منها الأعداد الكبير من المسلمين، الذين يترددون على المساجد في رمضان بشكل لافت قياساً إلى بقية أيام العام.
وأوضح أن تجمعات المسلمين خلال هذا الشهر من الطقوس التي يمكن من خلالها حتى لغير المسلمين الذين يشاهدونها التعرف إلى أن هذا الوقت هو شهر رمضان، من خلال تجمعاتهم في صلوات العشاء والتراويح وانتشار الخيام أمام المساجد، وكذا تلبية دعوات الأهل والأصدقاء على مآدب الإفطار، ليتناولوا الطبق الأكثر شيوعًا في رمضان وهو «فطيرة باليش»، التي تتكون من الدقيق مع البطاطس واللحم، وهي متكاملة العناصر الغذائية، ويتم تقديمها على طبق واحد كبير، وبذلك تجمع جميع الضيوف معاً في أوقات الاحتفالات مثل شهر رمضان، الذي يحرص المسلمون فيه أيضاً على إضافة التمر إلى وجبة الإفطار هناك، إذا استطاعوا الحصول عليه لأنه ليس منتشراً بشكل كبير مثل البلدان العربية.

25 حافظاً للقرآن
وأوضح مسؤول هيئة السياحة أن انتشار قراءة القرآن في أماكن كثيرة، خاصة قرب المساجد من المشاهد المألوفة في تتارستان خلال شهر رمضان، خاصة فترة ما قبل الإفطار، حيث يستطيع المرء أن يلتقي بأناس يقرأون القرآن من أجل الاستفادة من فترات التعطل عن العمل ووقت الإفطار. وقال: «غالبًا ما يسعدني رؤية المساجد الكاملة في صلاة التراويح، التي توحد المسلمين بالطبع، في هذا الشهر، ونستقبل من تركيا حوالي 25 حافظاً للقرآن يختمون كتاب الله طوال رمضان في صلاة التراويح وفي بعض المساجد، يمكن للمرء أن يلتقي بأطفال التتار الذين يبلغون من العمر 15 عامًا فأكثر، وبدأوا في حفظ القرآن أو مراجعة ما حفظوه منه خلال الفترة السابقة على رمضان».

قول شريف
ومن أشهر المساجد التي يتجمع فيها المسلمون في رمضان، جامع قول شريف، في العاصمة قازان، وهو من أكبر مساجد أوروبا، ويتميز بطراز معماري فريد، ويسعى المسلمون في أنحاء روسيا وأوروبا لزيارته، خاصة خلال شهر رمضان، لما يتمتع به المسجد من شهرة كبيرة، الذي بني في القرن السادس عشر، ثم تم هدمه، وأعيد بناؤه سنة 1996، بدعم من المملكة العربية السعودية، وافتتح بشكل رسمي سنة 2005، لتقام فيه الشعائر الإسلامية كافة.
ومع تزايد عدد المصلين من الرجال والنساء خلال شهر رمضان، يوفر المسجد أزياء نسائية للنساء غير المحجبات، يؤدين الصلاة فيها حين يدخلن المسجد لتأدية الفروض أو قراءة القرآن كإحدى الشعائر المعروفة عند المسلمين في شهر رمضان، الذين أصبحوا جزءاً مهماً في هذه المنطقة من العالم التي نشأت فيها واستوطنت قبائل التتار قبل قرون عديدة، قبل أن تنتشر في أرجاء العالم، ثم تعود لتنحسر مرة أخرى على ضفاف نهر الفولجا، باعتباره النهر الرئيس في تتارستان، وأطول أنهار أوروبا.