دنيا

«كعب بن مالك».. أحد ثلاثة تخلفوا عن غزوة تبوك

أحمد شعبان (القاهرة)

كعب بن مالك الأنصاري، شاعر الإسلام أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة ولكنه لم يشهد غزوة بدر، ويعد أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك، ولكن الله عز وجل تاب عليهم بعدها. كانت كنية كعب بن مالك الأنصاري هي «أبا بشير»، وكان من أهل الصفة، نزل فيه قول الله تعالى: (لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى? إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، «سورة التوبة: الآيات 117 - 118».

التوفيق الرباني
قال المفسرون: إن الآية الأولى نزلت في غزوة تبوك، وما واجهه المسلمون من المشاكل والمصاعب العظيمة، التي كانت، إلا أن اللطف الإلهي والتوفيق الرباني شملهم فثبتوا في مكانهم، وإن ثلاثة من المسلمين منهم كعب بن مالك، تباطأوا عن المسير للاشتراك في غزوة تبوك، إلا أن ذلك ليس لكونهم من المنافقين، بل لكسلهم وتثاقلهم. فلما رجع النبي من غزوة تبوك حضروا عنده وطلبوا العفو عن تقصيرهم، إلا أن النبي لم يكلمهم بكلمة واحدة، وأمر المسلمين أيضاً أن لا يكلموهم. وعاش هؤلاء محاصرين اجتماعياً.

الزاد والراحلة
ضاق فضاء المدينة على هؤلاء النفر، واضطروا للتخلص من هذا الذل والفضيحة الكبيرة إلى الالتجاء إلى قمم الجبال، ومضت مدة على هذه الحال، وهم يتجرعون ألم الانتظار والترقب في أن تنزل آية تبشرهم بقبول توبتهم، لكن دون جدوى.
روى كعب بن مالك أنه كان لا عذر له للتخلف عن تلك الغزوة قط، وأكد أنه كان يملك الزاد والراحلة، لذا، فهو لم يمتلك العذر في التخلف، وقد أكد على أنه لم يقدم الاعتذار للرسول عند عودته منتصراً من تلك الغزوة، وأكد على أن المتخلفين عن تلك الغزوة قد أتوا لرسول الله بالعديد من الحجج التي جعلت الرسول يتقبل منهم الأعذار.
ولكن كعب بن مالك لم يقم بالاعتذار، لأنه أصر أن يخبر رسول الله الحقيقة وأنه تخلف بلا عذر، فأكد رسول الله على أنه صادق وسيتركه لله ليقضي به أمراً، بينما كان كعب يصلي الفجر بصحبة أصحابه في أحد البيوت وقد ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، وقد قاطعهم الجميع 50 يوماً فلا يكلمهم أحد، إذ يسمعون صوتاً عالياً يؤكد لهم أن الله قد تاب عليهم، وأن كعباً وأصدقاءه نظراً لصبرهم على البلاء، وصدقهم، فقد ضربوا أروع مثال للصبر على البلاء وأنهم مؤمنون حقاً حتى وإن ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، توفي كعب بن مالك العام 50 هجرياً.