دنيا

داود.. أدرك تسبيح الطير والجبال

أحمد شعبان (القاهرة)

نبي الله داود عليه السلام، من الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل، وآتاه الملك والنبوة، وهو من سبط يهوذا بن يعقوب، وذكره الله في القرآن الكريم في آيات كثيرة، قال تعالى: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى? بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً)، «سورة الإسراء: الآية 55».
أقام نبي الله داود دولة بني إسرائيل وحكمها بعده ابنه سليمان، وكان ابتلاؤهما بالنعمة وليس بالشدائد، وقد تركزت عقيدة التوحيد في بني إسرائيل في هذا العهد بتوالي الرسل والكتب السماوية.
تحدث رب العزة عن آيات ومعجزات داود في عدة مواضع في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ* وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ)، «سورة الأنبياء: الآيات 79 - 80».

تسبيح
وقال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ* أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، «سورة سبأ: الآيات 10 - 11»
وقال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى? مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ* إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ* وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ* وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)، «سورة ص: الآيات 17 - 20».
وأعطى الله تعالى نبيه داود معجزات إدراك تسبيح الطير والجبال وصناعة الحديد، ومن هذه المعجزات ما يقع خارج إمكانات البشر مثل تسخير الشياطين والجن ومعرفة تسبيح الطير والجبال، وإن منها ما يقع في إمكانات البشر مثل صناعة الحديد وإذابة النحاس، و«الزبور» الكتاب الإلهي الذي مكن داود من ذلك التسخير وتلك المعرفة، وكان نبي الله داود يعمل من الحديد دروعاً تغطي الجسد كله يرتديها الإنسان فلا تعوق حركته ولا تبطئها، حديد لين كالقماش الخفيف.

الأمم القريبة
وبعد وفاة نبي الله يوشع عليه السلام، دب إلى بني إسرائيل التهاون الديني، فانتشرت المعاصي والفسق، وضيعوا الشريعة، وانتشرت الوثنية، فسلط الله عليهم الأمم، فكانت قبائلهم عرضة لغزوات الأمم القريبة، حيث كانوا إلى الخذلان أقرب منهم إلى النصر في كثير من مواقعهم مع عدوهم، حيث إن خصومهم كانوا يخرجونهم من ديارهم وأموالهم وأبنائهم، وفي أواخر هذه الفترة سرق تابوت العهد، وكانوا في تلك الفترة في أواخر مدة حكم القضاة.
وكان في صفوف بني إسرائيل فتى صغير من سبط يهوذا يدعى داود، ولكنه ذهب إلى الحرب بإذن أبيه الذي أمره أن يذهب ليحضر أخبار إخوته في الحرب، فلما برز جالوت، قال طالوت من يقتل هذا الجبار الآثم، ففوجئ الجميع بأن داود الفتى الصغير يطلب الإذن بمبارزة جالوت، وحين أقبل داود على جالوت أخذ مقلاعه وزوده بحجر من أحجاره، ورمى به فثبت الحجر في جبهة جالوت الجبار فطرحه أرضا، ثم أقبل إليه وأخذ سيفه وفصل به رأسه.
حين قتل طالوت، أصبح نبي الله داود هو الملك، واتسعت مملكة بني إسرائيل على يديه، وآتاه الله مع الملك النبوة، وجعله رسولاً إلى بني إسرائيل يحكم بالتوراة، وأنزل عليه الزبور، وآتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، ودام ملكه 40 سنة ثم توفي عليه السلام، ودفن في بيت لحم.