عربي ودولي

واشنطن تفرض عقوبات على شركات طيران تتعامل مع إيران

وزير الخارجية الألماني مع مساعديه يغادر البيت الأبيض بعد اجتماع مع نظيره الأميركي أمس (رويترز)

وزير الخارجية الألماني مع مساعديه يغادر البيت الأبيض بعد اجتماع مع نظيره الأميركي أمس (رويترز)

شادي صلاح الدين، لندن (واشنطن، وكالات)

فرضت الولايات المتحدة أمس عقوبات على عدد من الشركات الإيرانية والتركية وعدد من الطائرات في إجراء شمل أربع شركات طيران إيرانية. وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن الشركات المستهدفة مرتبطة بشركتي ماهان إير ومعراج إير. وأضافت أنها استهدفت أيضا عددا من طائرات الشركات فضلا عن طائرات تابعة لكاسبيان إيرلاينز وبويا إير.
وأفادت الولايات المتحدة بأن شركات الطيران نقلت أسلحة ومقاتلين وأموالا لوكلاء في سوريا ولبنان. وهددت واشنطن أيضا بعقوبات على من يمنح الطائرات المشمولة بالعقوبات حق الهبوط أو يقدم خدمات لها.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان «الممارسات الخادعة التي تقوم بها شركات الطيران تلك للحصول بشكل غير قانوني على الخدمات وعلى سلع أميركية إنما هي مثال آخر على الأساليب المخادعة التي يعمل بها النظام الإيراني».
واستهدفت واشنطن أيضا بالعقوبات ثلاثة أفراد أحدهم من تركيا واثنان من إيران وقالت إنهم مرتبطون بشركات طيران إيرانية.
والعقوبات هي الأحدث في مساعي الولايات المتحدة لحصار إيران اقتصاديا بهدف منعها من تطوير أسلحة نووية.
وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران أندرو بيك قد حذر أمس الأول من أن بلاده ستعمل على وقف أي سلوك عدواني من قبل النظام الإيراني بعد قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي. وقال بيك في تصريحات عبر شاشة «القناة الرابعة» الإخبارية البريطانية، إن الولايات المتحدة ستساعد على إعادة التوازن في منطقة الشرق الأوسط بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
وأضاف المسؤول «خلال الأسابيع القليلة القادمة، سنجري حوارات مع شركائنا في جميع أنحاء العالم، ليس فقط في أوروبا، ولكن في آسيا والشرق الأوسط لشرح سياستنا وشرح ما تعنيه العقوبات».
وتابع «سنشرح لماذا نقوم بذلك، ليساعدنا بشكل أساسي في إعادة التوازن إلى الشرق الأوسط ووقف بعض السلوك الإيراني الأكثر عدوانية الذي رأيناه».
وأوضح أندرو بيك أن إحدى أكبر المشكلات في هذا الاتفاق هي وجود جزء كبير من الاقتصاد الإيراني بغض النظر عن السلوك الإيراني لا يمكن إخضاعه للعقوبات، وهو ما يعني أن هناك كيانات مرتبطة بالنظام وأنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي وأخرى لها علاقة بالإرهاب والصواريخ. وقال «كل هذا لا يمكننا إخضاعه للعقوبات، وبالتالي لا يمكننا التعامل مع السلوك الإيراني الذي يقلق شركاءنا في الشرق الأوسط».
وأعرب بيك عن قلق بلاده البالغ «إزاء السنوات الثلاث الأخيرة من السلوك الإيراني في سوريا، وفي اليمن وأماكن أخرى»، مشدداً على أن التدخلات الإيرانية في المنطقة ضاعفت من أزمة الشرق الأوسط وأثارت العديد من القلاقل هناك.
وقال بيك إن الاتفاق النووي «أضعف» قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع هذا السلوك «العدواني». وأضاف «اتفاق عام 2015 مليء بالعيوب ومكن إيران من توسيع أنشطتها في دعم الإرهاب والبرنامج الصاروخي الباليستي. أعتقد أنه مهم لفرض حسابات تكلفة المنفعة للنظام الإيراني».
وأكد المسؤول الأميركي أن بلاده ماضية في إحداث توازن في القوى في الشرق الأوسط وتصحيح القرارات الخاطئة التي تم اتخاذها على مدى السنوات الماضية، وخاصة فيما يتعلق بالاتفاق الإيراني والسماح لإيران بتوسيع أنشطتها.
وقال نائب مساعد وزير الخارجية إن الرئيس الأميركي يرى ضرورة تطبيق ضغط سياسي واقتصادي كبير على النظام الإيراني، ليجبره على تغيير سياسته.
وزادت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن حذر البيت الأبيض من أنه مستعد لفرض «أقوى عقوبات في التاريخ». كما قررت الولايات المتحدة ودول الخليج فرض عقوبات اقتصادية وإدراج قيادات حزب الله، الذراع السياسي والعسكري لإيران في لبنان، ضمن قائمة الإرهاب للحد من نشاطها في المنطقة.
على الجانب الآخر، دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانج أمس عن الاتفاق النووي مع إيران، فيما ألمح لي إلى أن إلغاء الاتفاق يعقّد المفاوضات في ملف كوريا الشمالية. وأظهرت ميركل و«لي» جبهة موحدة بخصوص إيران والتجارة الحرة، وهما الملفان اللذان شهدا تدخلاً كبيراً من قبل ترامب، خلال مباحثاتهما في قاعة الشعب في بكين. وحذر «لي» من أن إنهاء الاتفاق «لن يؤثر فقط على إيران، بل سيكون له تأثير سلبي على قدرة حل قضايا دولية أخرى ملتهبة من خلال المفاوضات السلمية».
وقالت ميركل من جانبها، إنه إذا ما انسحبت شركات أوروبية أو قلصت أعمالها في إيران خوفاً من عقوبات أميركية، فإن ذلك سيخلق «فرصة للشركات من دول أخرى للدخول ولعب دور أكبر».
وأمس الأول، اعتبر وزير الشؤون الخارجية الألماني أن الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية لا تزال على مسافة بعيدة من التوصل إلى «تسوية» حول اتفاق نووي جديد مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. وقال هايكو ماس للصحفيين بعد لقاء مع نظيره الأميركي مايك بومبيو في واشنطن «ما زال أمامنا طريق طويل للتوصل إلى تسوية، فنحن نأخذ مسارين مختلفين تماماً».
وأثار الانسحاب الأميركي من الاتفاق غضب الأوروبيين الذين حاولوا من دون جدوى التفاوض مع واشنطن للتوصل إلى حلول من شأنها أن «تشدد» هذا الاتفاق للتصدي لسلوك إيراني يعتبر «مزعزعاً لاستقرار» المنطقة.