عربي ودولي

مهندس حملة الرشاوى القطرية يفر من الولايات المتحدة

دينا محمود (الاتحاد)

للأسبوع الثاني على التوالي، واصلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية واسعة الانتشار كشف مزيد من الفضائح التي تواجه النظام القطري في الولايات المتحدة، بفعل الملابسات المشبوهة المحيطة بمحاولته تخفيف خناق المقاطعة المفروضة عليه منذ عامٍ تقريبا من جانب الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر). وقالت في تقريرٍ جديد «إن الدبلوماسي القطري السابق أحمد الرُميحي، الذي كان المسؤول الأبرز عن حملة شراء الذمم والولاءات السياسية التي أطلقتها بلاده قبل شهور للتقرب من كبار الشخصيات في إدارة الرئيس دونالد ترامب، فر من أميركا لتجنب الخضوع لمطالباتٍ باستدعائه أمام إحدى محاكم لوس أنجلوس، لاستجوابه في دعوى مرفوعة ضده مع عددٍ آخر من الشخصيات القطرية، بعضها ينتمي إلى أسرة آل ثاني.
وأشار التقرير إلى أن التأكيدات الخاصة بفرار الرُميحي، الذي كان سابقا مسؤولاً رفيعاً في أحد صناديق الثروة السيادية، وردت في وثائق قُدِمتْ إلى القضاء الأميركي من جانب رافعيْ الدعوى، مغني الراب الشهير «آيس كيوب» ورجل الأعمال «جيف كواتينتز»، وهما مسؤولان عن بطولةٍ لكرة السلة تحمل اسم «بيج ثري»، يطالبان بالحصول على تعويض من الرميحي، بعد أن نكث بتعهده ضخ استثماراتٍ تُقدر بـ 20 مليون دولار في البطولة، وذلك في مسعى للتقرب من «كواتينتز»، الصديق المقرب من ستيفن بانون كبير المخططين الاستراتيجيين سابقاً للرئيس الأميركي، حيث إنه لم يفٍ في نهاية المطاف سوى بـ 7.5 مليون دولار من إجمالي المبلغ، وذلك بعدما فشلت محاولاته للتواصل مع «بانون» عبر «كواتينتز».
وأرفقت الصحيفة في تقريرها صوراً لوثائق الدعوى، التي تتضمن اتهام الرُميحي بالفرار من الولايات المتحدة، وأشارت كذلك إلى أن هذا الرجل الذي كان يتباهى بعلاقاته الوثيقة بأمير قطر كان مطلوباً للإدلاء بشهادةٍ تحت القسم أمام المحكمة في وقتٍ لاحقٍ من العام الجاري لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات. وقالت بحسب الوثائق «إن الرُميحي فر بهدف تحسين موقفه في القضية، وإنه الآن في قطر. وأشار مقدمو الدعوى إلى أن الدبلوماسي والمسؤول القطري السابق تعمد الفرار رغم علمه بأن المدعيين في حاجة إلى استدعائه أمام المحكمة.
وفي مؤشرٍ يثبت اتساع نطاق الجهود المستميتة التي بذلها الرُميحي لنسج شبكة علاقاتٍ مع شخصيات سياسية واقتصادية معروفة في الولايات المتحدة، كشفت «دَيلي مَيل» عن أن الاتصالات التي أجراها هذا الرجل شملت كذلك «جون ماكين» العضو المخضرم في مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا. ونشرت الصحيفة صورةً تجمع «الرُميحي» مع «ماكين»، الذي كان أيضاً مرشحاً عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2008، وفاز بها الديمقراطي باراك أوباما. وقالت «دَيلي مَيل» إن الرميحي نشر هذه الصورة، وأرفقها بدعواتٍ بالشفاء للمُشرّع الأميركي المصاب بمرض سرطان الدماغ، مُشيرةً إلى أنه (الرُميحي) سبق وأن تذرع بزياراته إلى «ماكين» لتبرير تأخره في الوفاء بالاستثمارات التي تعهد بها، في إطار مشروع الشراكة التي لم تكتمل مع «كيوب» و»كواتينتز».
وكان الرُميحي الذي وصفه مراقبون بمهندس حملة الرشاوى القطرية في الولايات المتحدة، محوراً لاهتمام كبريات وسائل الإعلام في هذا البلد خلال الأسابيع الماضية، بعد كشف النقاب عن الدور المشبوه الذي اضطلع به، على صعيد محاولات مد الجسور مع العديد من الشخصيات الأميركية البارزة، التي يعتقد قادة «نظام الحمدين» أن لها تأثيراً على صناع القرار في البيت الأبيض. وبجانب ما نُشِرَ عن مساعي الرميحي للالتقاء بـ»بانون»، المستشار البارز سابقاً لـ»ترامب» الذي ترك الإدارة في أغسطس 2017، تبين أن «الرُميحي» أجرى اتصالاتٍ كذلك مع «مايكل كوهين» المحامي الشخصي للرئيس الأميركي، لبحث مسألة دفع رشوة قُدِرتْ قيمتها بمليون دولار. كما كُشِف عن أن الرُميحي تباهى بأنه قدم رشاوى لـ»شخصياتٍ أميركيةٍ رفيعة المستوى بينها «مايكل فلين» أول مستشارٍ للأمن القومي الذي اضطر للاستقالة من منصبه بعد أقل من شهر من اختياره، على خلفية الكشف عن فضيحة تضليله لنائب الرئيس مايك بينس، بشأن اتصالاتٍ مع دبلوماسيين روس في واشنطن.
وبدا من الوثائق التي نُشرت في «دَيلي مَيل» أن قرار «الرُميحي» الفرار من الولايات المتحدة كان مفاجئاً وناجماً، على الأرجح، عن شعور النظام الحاكم في قطر بحرج موقفه، في ظل توالي الكشف عن أدلةٍ تتعلق بالدور المريب الذي يلعبه هذا الرجل لحساب الدوحة على الساحة الأميركية، خاصةً بعدما نُشرت مقاطع مصورة وصورٌ تظهره بصحبة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال زيارة قام بها إلى برج «ترامب» في نيويورك في 12 ديسمبر 2016.