ألوان

«ألعاب بأجنحة».. مبادرة تهدف لإسعاد الأطفال حول العالم

منى الحيمود صاحبة مبادرة «ألعاب بأجنحة»

منى الحيمود صاحبة مبادرة «ألعاب بأجنحة»

أحمد النجار (دبي)

ولدت مبادرة «ألعاب بأجنحة» بعد زيارتها الأراضي الفلسطينية قبل سنوات، حيث تأثرت الإعلامية المغربية منى الحيمود المقيمة بدبي، لحال الأطفال المحرومين من أبسط أشياء الحياة، بما في ذلك حق اللعب، حيث يترعرعون على الحرمان، ويكبرون من دون ذكريات طفولة، ولا يستطيعون امتلاك لعبة مثل بقية أطفال العالم، وكأنهم من كوكب أخر، لهذا فكرت الإعلامية منى الحيمود بإطلاق مبادرتها التي تصنف بأنها «مشروع إنساني يطير بأجنحة»، لتكون شريكة فاعلة في صناعة الأمل وإدخال البسمة في عيون الصغار، من خلال فكرة الألعاب التي تدعو كل الناس من كل الأعراق والأجناس إلى التفاعل مع الأطفال المحرومين سواء بسبب الفقر والحرمان أو نتيجة عزلتهم وسط الحروب والصراعات والنزاعات، بالتبرع بالألعاب لحملة «ألعاب بأجنحة» ودلالة الأجنحة هنا، بحسب الحيمود تعني أن الألعاب التي تستقبلها من المتبرعين، تلصق عليها «أجنحة» لتطير إلى الأطفال المستهدفين في كل مكان حول العالم.

تبرعات الصغار
وشاركت الحيمود مؤخراً ضمن حملة ميركاتو «شاركونا الخير والإحسان»، التي نظمها هذا المركز بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، «لإسعاد المحتاجين خلال شهر رمضان المبارك». حيث تعد من المبادرات الخيرية الرامية إلى تشجيع المتسوقين على عمل الخير من خلال التبرع بالاحتياجات والمستلزمات اليومية، والقطع المستعملة وبعض المواد الغذائية خلال شهر رمضان في صناديق التبرعات الموزعة في ميركاتو، وقد تم وضع صندوق مخصص لألعاب الأطفال في منطقة التبرعات لتشجيع روح العطاء عند الأطفال لإسعاد كل طفل محتاج، كما قدم متجر «توي ستور» للألعاب في المركز نفسه، خدمة لف الهدايا المجانية للألعاب التي سيتم التبرع بها من خلال كشك صغير في منطقة التبرع.

صناع أمل لخدمة الطفولة
وشاركت منى الحيمود في عديدٍ من المبادرات الخيرية، عبر حملتها «ألعاب بأجنحة» لتحلق إلى أبعد الأماكن بحثاً عن الأطفال المهمشين والمنسيين في مخيمات اللجوء والقرى النائية والمناطق البعيدة، وقالت منى: «قصدنا أكثر من مخيم في لبنان والأردن، وهناك تم توزيع أكثر من 150 ألف لعبة على أطفال المخيمات، لتمتد حملتنا لتغطي آلاف الأطفال المحرومين من اللعب، في 13 دولة بدءاً من الإمارات مروراً ببعض دول الخليج وإسبانيا وجيبوتي وكينيا وبلجيكا، ونتطلع لتوسعة رقعة الحملة التي أصبحت لها أذرع كثيرة من صناع الأمل الذين يواصلون بحب جمع الألعاب لتصب بالنهاية في خدمة الطفولة والإنسانية».

ألعاب العنف والشر
وأوضحت الحيمود أن الألعاب يتم فرزها وتنظيفها وتأهيلها قبل توزيعها على الأطفال، ونحرص في رسالة الحملة على حث الأهالي على التبرع بالأشياء التي لا يحتاجونها واختيار أجود الألعاب التي يرتضونها لصغارهم، ويفضل أن تكون نظيفة، وصالحة للعب، احتراماً لمشاعر الطفل الذي تهدى إليه، وعدم استرخاص اللعبة التي نقدمها له، فلربما تكون هي أول لعبة في حياته، وحتى لا نجرح كرامته ونخدش أحاسيس طفولته. ومع ذلك أكدت الحيمود أنهم يقبلون كل الألعاب، وبعد مرحلة الغربلة يتم استبعاد بعض الألعاب التي قد تحاكي لغة العنف وتغذي نزعة الشر، وأضافت: «نمتنع عن تصدير ألعاب كهربائية خشية أن تصل الطفل وهي معطلة، لذلك نركز أكثر على الدمى والدببة والألعاب التعليمية مثل الكتب المجسمة والمصورة والروبوتات وغيرها»، وتخضع الألعاب وفق منى إلى دراسة نفسية وسلوكية عن أثرها في ذهنه ووجدانه، لنضمن أننا نزرع ذكرى ونهديه فرحة ملهمة تربط الصغير بطفولته خصوصاً في سنواته الأولى من الحياة.

سفراء للعطاء
وقالت منى إن حملة «ألعاب بأجنحة» لا تلتزم بأي سقف زمني، ولا تقتصر فقط على شهر رمضان بل إنها مستمرة على مدار العام، وأوضحت أنها تهدف إلى ترسيخ فكرتها للأجيال الصاعدة، وقد نجحت بالفعل في إحداث فارق كبير في بعض المجتمعات العربية، واستطاعت حملتها أن تشعل حماسة مئات المتطوعين ليكونوا سفراء للحملة في نشر ثقافة العطاء وإسعاد القلوب الصغيرة بالألعاب كونها تمثل أبسط حق لهم في الحياة.

قصة الفرح وكلمة السرّ
لا تفكر منى الحيمود في استبدال الألعاب بمساعدات ومعونات أخرى كالملبس أو الدواء لأنها تؤمن بأن الاستدامة في فعل الخير وتجويده أهم بكثير من التركيز على منحٍ قصيرة الأجل وعطايا سريعة الزوال، وقد وجدت الحيمود بأن اللعبة هي كلمة السر في شخصية الطفل، وهي المحرك الملهم لخياله وحواسه، ويكفي بأن اللعبة هي قصة الفرح الأولى التي تظل مخزونة في تلافيف ذاكرته طوال العمر. وتسعى منى إلى أن تكون بشارة الفرح التي ينتظرها الصغار في بلاد الطفولة المنكوبة، لتكون سبباً في فرحتهم والانتصار لبراءاتهم وحقهم الفطري في اللعب، وهي بذلك تعيد رسم الغد الجميل في عيونهم، واستطاعت من دون أن تشعر أن تربط خيال الأطفال من جديد بشخصية «بابا نويل» الذي يحمل في حقيبته هدايا وألعاباً تجوب الحقل والجبل والصحراء والجليد لتصل إلى كل الأطفال اليتامى والبعيدين والمحرومين الذين لا يزالون يحلمون بامتلاك لعبة تعني لهم الكثير على هامش الحياة.