الاقتصادي

شركات أفريقية ناشئة ضيف شرف معرض تقنية فرنسي

الرئيس الفرنسي ماكرون يشير إلى إنسان آلي في معرض «فيفاتك» في باريس (أ ف ب)

الرئيس الفرنسي ماكرون يشير إلى إنسان آلي في معرض «فيفاتك» في باريس (أ ف ب)

باريس (أ ف ب)

تستقطب الشركات الناشئة الأفريقية، ضيف شرف معرض «فيفاتك» المقام في باريس حاليا، المستثمرين وتزدهر، حتى لو كانت المبالغ المستثمرة فيها أقل بكثير من المخصصة لنظيراتها الأوروبية والأميركية. ويضم معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا في نسخته الثالثة 1800 شركة ناشئة ومجموعات كبيرة لرصد الأفكار الجيدة، مع التركيز على الشركات الأفريقية.
وأظهرت دراسة أجراها الصندوق الاستثماري «بارتك فنتشرز» أن الاستثمارات التي تمكنت الشركات الأفريقية الناشئة من جنيها ارتفعت بنسبة 53% سنة 2017 إلى 560 مليون دولار. وأحصت الدراسة 128 حملة تمويل في أفريقيا، في ارتفاع نسبته 66% مقارنة مع 2016.
ويقول جيل بابينيه خبير التحول المعلوماتي لدى المفوضية الأوروبية الذي يتابع تطور الشركات الناشئة الأفريقية «لا تزال الاستثمارات جدّ بعيدة عن مبلغ 20 مليار يورو الذي جمعته الشركات الناشئة الأوروبية سنة 2017، ولا يزال الطريق طويلاً لتشكيل بيئة مستدامة ومتينة». وأضاف أن «الأفكار تنبت في كل مكان» وفي مجالات عدة، من المالية إلى الطاقة، لتذلل هذه الشركات بعض عراقيل النموّ في القارة.
وتسارعت وتيرة نموّ الشركات بدافع من ازدهار الاتصالات الخليوية. وأظهرت دراسة أعدتها مجموعة «ديلويت» أنه يتوقع أن يملك 660 مليون أفريقي هاتفاً ذكياً بحلول 2020، أي أكثر من شخص واحد من كل اثنين يعيشان في أفريقيا، حتى لو كان النفاذ إلى الإنترنت محصوراً بـ500 مليون نموذج من هذه الأجهزة.
وشهدت أفريقيا نموّ تطبيقات مالية فريدة لأنظمة الدفع عبر الهواتف الخلوية صممتها «أورانج» و«إم تي إن» و«فودافون»، لتعويض نقص الخدمات المصرفية التقليدية في القارة.
وأصبحت الشركات الناشئة في أفريقيا «تقدم خدمات مالية تزداد تطوراً» في الدفع بواسطة الأجهزة المحمولة، تشمل «منتجات ادخار وائتمان وتأمين»، بحسب تيدجان ديمه من صندوق الاستثمار «بارتك افريقيا» التابع لـ«بارتك فنتشرز».
وفي السنغال، استثمرت المجموعتان الفرنسيتان «توتال» و«وورلدوايد» هذا الصيف 3,7 مليون يورو في «إن تاتش» الناشئة للسنغالي عمر سيس التي تسوّق تطبيقاً يسمح للتجار بتلقي الأموال المدفوعة عبر خدمات الأجهزة المحمولة المعتمدة في السوق.
وتنشط شركات عدة في الطاقة، لتعويض النقص المزمن في التغذية الكهربائية في أفريقيا، بينها «إم-كوبا» التي تعرض إرساء ألواح شمسية في منازل الأفراد، مقابل سلفة قدرها 35 دولاراً ثم تقسم المستحقات على 365 دفعة صغرى من 45 سنتاً تسدد عبر الهاتف المحمول. وفي ختام هذه الصفقة، يمتلك الزبون اللوح الشمسي.
وكثيرة أيضاً الشركات التي خاضت مجال اللوجستية، على غرار «ترايد ديبوت»، النيجيرية التي تربط بين كبار مزودي السلع الاستهلاكية، مثل «كوكا كولا»، وصغار بائعي التجزئة في القطاع غير النظامي الذين يسوقون منتجاتهم.
ويقول سليم عبد الكريم، صاحب كتاب عن الشركات الناشئة في أفريقيا «إن هناك دائماً حلاً للمشاكل التي تعانيها القارة وشركة قيد الإنشاء لتقديم هذا الحل». والبلدان الأكثر تقدماً في هذا المجال هي نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا، غير أن حصتها من السوق تتضاءل سنة تلو الأخرى، بحسب دراسة «بارتك فنتشرز».
ويلفت تيدجان ديمه «تشهد أسواق أخرى حركة كبيرة»، مثل غانا وتنزانيا وأوغندا والسنغال وساحل العاج وكاميرون. ورواندا التي سيزور رئيسها بول كاغامه معرض «فيفاتك» برفقة الرئيس إيمانويل ماكرون هي أيضاً من البلدان التي تنتشر فيها الشركات الناشئة، وتطمح إلى أن تتحول إلى مركز إقليمي يلبي حاجات البلدان المجاورة.