دنيا

الكوثر.. نهر عظيم يصب في حوض النبي

القاهرة (الاتحاد)

الكوثر والحوض خصوصيتان عظيمتان للنبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة، فالفضل والشرف لمن شرب من حوضه يوم القيامة، والخزي والحسرة لمن يُدفع ويُبْعد عنه، وقد بلغ به العطش مبلغاً لا يُطاق ولا يُحتمل، ومن شرب من مائه شربة لا يعطش بعدها أبداً.
والكوثر نهر عظيم يصب في حوضٍه صلى الله عليه وسلم، قال السعدي: قول الله تعالى لنبيه محمد مُمْتناً عليه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر)، «سورة الكوثر: الآية 1»، يعني: الخير الكثير، والفضل الغزير، الذي يعطيه الله لنبيه يوم القيامة من النهر، ومن الحوض الذي يقال لهما «الكوثر».

ما الكوثر؟
وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بوجوده، وأقسم على ذلك، لعظم شأنه، قال عقبة بن عامر أن رسول الله خرج يوماً فصلّى على أهل أُحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فَرَطُكُم - سابقكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن»، وعن أنس أن النبي قال: «أَتَدْرون ما الكوثر؟»، فقلنا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: «فإنه نهرٌ وعَدْنِيه ربي عزَّ وجَلَّ، عليه خير كثير، وحوضٌ تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيتُه عدد النجوم».

مسيرةُ
قال ابن حجر: «الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر، لكونه يُمد منه»، والأحاديث الصحيحة الواردة في ذكر صفات نهر الكوثر والحوض كثيرة، قال صلى الله عليه وسلم: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدُّرِّ والياقوت، تربَتُه أطيَب من المِسك، وماؤُه أحلى من العسل، وأبيَض من الثَّلج»، وقال: «حوضي مسيرةُ شهر، ماؤُه أبيض من اللبن، وريحُه أطيب من المِسك، وكيزانُه كنجومِ السماء، من شرِب منها فلا يظمأُ أبداً»، وقال: «ترى فيه - الحوض - أباريقُ الذَّهب والفضَّة كعدد نجوم السَّماء». وهناك من يُدفع عن الحوض، ويُحْرَم الشرب منه، قال صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَذُودَنَّ رِجالاً عن حَوْضِي كما تُذادُ الغرِيبَة من الإبل عن الحوض»، وفي كتاب «منحة الباري بشرح صحيح البخاري»: «لأذودَنَّ»، أي: لأطردنَّ رجالاً، عن حوضي هم المنافقون، أو المرتدون، أو أصحاب الكبائر، أو المحدث في الدِّين، كالمبتدعة والظلمة، كما تطرد النَّاقة الغريبة من الإبل إذا أرادت الشُّرب معها.