دنيا

السويسري بول كيلي.. يستلهم أعماله من الحروف العربية

من أعمال الفنان السويسري بول كلي

من أعمال الفنان السويسري بول كلي

مجدي عثمان (القاهرة)

الفنان السويسري المولد «بول كلي»، أحد أكبر فناني العالم، رحل إلى تونس عام 1914، ليتوقف في مدينة القيروان، لا يدخلها بعد غروب الشمس، وينتظر حتى بشائر نور الفجر، كي يستمتع بحضارتها الإسلامية، ليصيح أمام أسوار القيروان: اللون وأنا شيء واحد، أنا رسام.
ثم يسجل في يومياته عن تلك الرحلة، إن أصداء ذلك عميقة في نفسي، وستدوم، حتى لو أنني لم أسجلها على الفور، فقد أفادته تلك الرحلة فيما أراده أن يتحرر من إرثه الفني الكلاسيكي الأوروبي، فترك نفسه منقاداً لذلك الجمال الجديد عليه، يستلهم منه كيما يشاء دون التزام أكاديمي، يأخذ من الخط العربي وعمارة الأسوار، وخطوط السجاد الشعبي، موضحاً ذلك التأثير عليه في مدوناته عنها قائلاً: المكسب الأساس قائم في نفسي عميقاً، لكنه مستعد للانبثاق حتى إنه ظاهر للعيان في أي لحظة.
عظّم كلي من التأثير العربي الإسلامي على مفهومه الفني حين قال: من اليوم سأتوقف عن الرسم.. اللون هيمن عليّ، لم يعد عليّ مطاردته، أعلم أنه تملكني إلى الأبد، أنا النقطة وكل من حولي يتحرك لأني أتحرك، وعلى الرغم من ذلك لم يكن يعي معنى الحروف العربية، التي استلهم منها أعماله بعد رحلته إلى مصر قبل أن يقيم فترة كبيرة في تونس، فقد أدرك دون شك تلك الجمالية المجردة في كل حرف، وعلاقاتها مع بعضها البعض، وربما اتفق في ذلك مع صديقه الفنان الروسي كاندينسكي في بحثه عن «توتر الخط»، وهو ما جعل المنظمين لمعرضه في مركز بومبيدو بباريس عن رسومه التهكمية، يضمون تلك الأعمال للمعرض.
ومن الغريب أن تنفي كريستين هوفينجارت، أمينة المعرض الذي أقيم في مركز بول كلي في برن في عام 2010 في مناسبة مرور السنة الخامسة على افتتاحه، تأثر أعمال كلي بالحرف العربي والفنون الإسلامية، لترجعها لتكعيبية بيكاسو حين قالت: من النادر التفكير بالتكعيبية، إذا ما قورِنت اللوحات المُميزة لبول كلي مع الشبكات الهندسية، هذه الشبكة الأساسية المستطيلة الشكل، التي نجدها في أعمال كلي في كامل عشرينيات القرن الماضي وحتى فترة «الباوهاوس»، مُشتقة في الواقع من التكعيبية، وتتجاهل كريستين هنا أن عمله بالباوهاوس في عام 1920، وكانت زياراته للشرق خاصة تونس قبل ذلك بأعوام، وذلك على الرغم من أن المعرض السابق لمركز كلي عام 2009 كان تحت عنوان يؤكد تأثره بالفن الإسلامي «بول كلي: بـسـاط الذّكرى» يروي رحلة البحث عن الشرق، وكان الجزء الثالث والأخير من معرض «جولة الشرق الكبرى»، وفيه أكد يوري شتاينر مدير المركز أن صراع الحضارات ماهو إلا اختراع، مدللاً على رؤيته تلك بجولة في ذلك المعرض.
ولا ينكر الغرب تأثير الحضارة الإسلامية على فناني الغرب وفي مقدمتهم بول كلي، حين يعترف المدير السابق لمتحف اللوفر «هنري لويرت» قائلاً: إن تأثير الفنون الإسلامية على ثقافتنا عميق ومستمر.ولعل تحول كلي المستمر بين التشخيص، ثم التجريد والعكس، ما يؤكد أن التأثيرات العربية الوافدة على أعماله لا تعتمد على دراسته للفن الإسلامي قدر إحساسه بجمالياته.