دنيا

شهر رمضان.. شهر الصيام والقرآن

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» (سورة البقرة الآية 185)، فهذه الأيام يعيش المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في ظلال شهر رمضان المبارك، شهر الخيرات والبركات، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فالصيام هو عدة المسافر إلى الله سبحانه وتعالى، وزاد الراحل إلى الآخرة، فقدْ قيلَ لأحدِ الحكماء: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يُضعفك، فقال: إني أُعدّه لسفرٍ طويل، والصبر على طاعة الله، أهونُ من الصبر على عذابه، وقيل ليوسف -عليه الصلاة والسلام- وكان كثير الصيام والجوع: لِمَ تجوع وأنتَ على خزائن الأرض؟ فقال: أخشى أن أشبع فأنسى الجائع. ومن المعلوم أن شهر رمضان المبارك هو شهر القرآن، حيث يضاعف الله سبحانه وتعالى فيه الأجر والثواب على الصلاة والصيام والقيام وتلاوة القرآن وجميع الأعمال الصالحة.
ولقارئ القرآن ثواب عظيم، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيه، ِقَالَ: فَيُشَفَّعَانِ» (أخرجه أحمد). ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة في تكريم حاملي القرآن وحفظته، انطلاقًا من قوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بهِ آخَرِينَ» (أخرجه ابن ماجه)، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» (أخرجه ابن ماجه)، ومن ذلك كان النبي الكريم يُقَدِّم القُرَّاء الحُفَّاظ للإمامة بالمصلين، كما كان يُقَدِّم القُرَّاء الحفَّاظ من الشهداء تجاه القبلة، كما كان صلى الله عليه وسلم يُزَوِّج المسلم بما يحفظ من كتاب الله الكريم. لذلك يجب علينا تشجيع أبنائنا وفلذات أكبادنا على قراءة القرآن الكريم وحفظه وَتَدَبُّره والعمل به في كل وقت وحين خصوصاً في شهر رمضان المبارك.
والصيام من أَجَلِّ الأعمال وأفضل الطاعات عند الله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث: «قَالَ ?اللَّهُ: كُلُّ ?عَمَلِ ?ابْنِ ?آدَمَ ?لَهُ، إِلا ?الصِّيَامَ ?فَإِنَّهُ ?لِي ?وَأَنَا ?أَجْزِي ?بِهِ» (?أخرجه البخاري)?، ?لذلك ?فقد ?رغَّب ?رسولنا -?صلى ?الله ?عليه ?وسلم- ?في الصيام ?في ?أحاديث ?كثيرة، ?منها?: عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَريِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ?ظَاهِرُهَا ?مِنْ ?بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ?ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا ?اللَّهُ ?لِمَنْ ?أَطْعَمَ ?الطَّعَامَ، ?وَأَلانَ ?الْكَلامَ، ?وَتَابَعَ ?الصِّيَامَ، ?وَصَلَّى ?وَالنَّاسُ ?نِيَام» (أخرجه أحمد).

بقلم الشيخ الدكتور يوسف جمعة
خطيب المسجد الأقصى المبارك
www.yousefsalama.com