دنيا

حرم سفير بنجلاديش لـ«الاتحاد»: رمضان.. موسم العبادة والتواصل والعـطاء

حرم السفير تقدم الشاي لضيفاتها بعد الإفطار (تصوير حميد شاهول)

حرم السفير تقدم الشاي لضيفاتها بعد الإفطار (تصوير حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات.. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقاً لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.

تتشارك جميع الدول العربية والإسلامية في ممارسة طقوس رمضان، من حيث تعظيمه، والاستعداد له واستقباله، حيث يطغى الجانب الروحاني وتزيد اللقاءات العائلية والبرامج الثقافية والاجتماعية والأعمال الخيرية والتكافل والتراحم، ويسدل الشهر الفضيل السكينة والطمأنينة والراحة النفسية على الصائمين، بقراءة القرآن الكريم والتصدق والتكافل الاجتماعي والتزاور.
وحسبما تقول الدكتورة زكية حسنات حرم سفير جمهورية بنجلاديش الشعبية في أبوظبي، فإن رمضان في كل دولة له خصوصية ومميزات ينفرد بها عن رمضان في باقي الدول، موضحة أن الحياة في دولة الإمارات تمثل عنواناً للتسامح والتعايش خاصة خلال الشهر الكريم.

فطور في المساجد
وترى د. زكية حسنات، أن رمضان في بلدها يتفرد بالعديد من الممارسات الدينية والمجتمعية، ومنها الإقبال على شراء الكتب الدينية، وأن رمضان شهر الروحانيات بالنسبة للبنجاليين، حيث يحرص الجميع على أداء العبادات نفسها من صيام وصلاة، ويشيع التسامح وتتعزز روابط التواصل مع الآخرين، موضحة أن رمضان في بنجلاديش يتحول إلى موسم للاحتفالات، كما يعتبر فرصة لمحاسبة النفس وتدارك الأخطاء، وبعيداً عن صخب الحياة اليومية العادية، ويمضي معظم الناس أوقاتهم في تجويد القرآن الكريم والتأمل في معانيه بجانب إخراج الزكاة، مشيرة إلى أن معظم المساجد تعد إفطاراً جماعياً وتفتح الأبواب للمارة.
وتعتبر حرم السفير البنجالي أن رمضان احتفال سنوي للأسرة والجيران والأصدقاء، تتقوى فيه روابط التواصل، وتزيد التجمعات على مائدة الإفطار، ثم الذهاب لأداء الصلاة في المساجد، كما يشتركون مع بعضهم بعضاً في كل التحضيرات لعيد الفطر المبارك، لافتة إلى أن روح هذا الشهر الفضيل تظهر أجمل وأفضل ما تمثله ثقافة بنجلاديش.

مدينة المساجد
ويعتبر «البنجال» من أشد الناس احتراماً لطقوس الدين الإسلامي، وتعظيماً لشعائره، ولذلك لا يقل عدد المساجد والجوامع والمراكز والمعاهد والمؤسسات والمدارس والجامعات الإسلامية في بنجلاديش عن نصف المليون، حيث يوجد في القرية الواحدة أكثر من مسجد ومدرسة إسلامية، ولذلك تسمى عاصمة بنجلاديش «دكا» بـ«مدينة المساجد»، إذ تتواجد فيها وضواحيها حالياً آلاف المساجد والمراكز الإسلامية، وتعد بنجلاديش الشعبية الدولة السابعة في العالم من حيث التعداد السكاني وتدخل أيضاً ضمن الدول شديدة الكثافة السكانية، وقد قلت معدلات الفقر في الدولة إلى 20% منذ بداية التسعينيات.
ووضعت بنجلاديش في قائمة الاثنتي عشرة دولة المتوقع تفوقها اقتصادياً، وعلى الصعيد الجغرافي، تستقر داخل دلتا الجانج الخصبة والتي فرعاها نهرا «الجانج» و«البراهمبوترا»، وتتعرض إلى الفيضانات السنوية الناتجة عن الرياح الموسمية والأعاصير الحلزونية وتعتبر إحدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، واتحاد دول الكومنولث واتحاد جنوب شرق آسيا للتعاون الإقليمي ومبادرة خليج البنجال للتعاون الاقتصادي والفني في المجالات المتعددة «البيمستيك» ومجموعة الدول الثماني النامية.
وقد دخل الإسلام إلى البنجال في القرن الثاني عشر الميلادي عن طريق التجار العرب المسلمين، وساعدت الفتوحات الإسلامية على انتشاره.

معرض الكتاب
وتشير زكية حسنات إلى أن بنجلاديش تتميز بالترابط الاجتماعي وقوة العلاقات بين الأفراد، ليصل هذا السلوك أوجه خلال رمضان، حيث يزيد العطاء والكرم ويكثرون من أعمال الخير، كما يهتم الأغنياء والميسورون بالفقراء والمساكين، وتقام الولائم وتوزع المؤن على المحتاجين.
كما يركز المسلمون على قراءة القرآن الكريم ويحرصون على الذهاب للمساجد والاعتكاف بها وقيام الليل، موضحة أن البنجاليين يتفردون بعادة في رمضان تتمثل في كثرة الإقبال على شراء وقراءة الكتب الدينية، حيث يفتح معرض الكتاب أبوابه حيث يقام بساحة مسجد «بيت المكرم»، وهو المسجد الأكبر في عاصمة بنجلاديش «دكا» مع بداية رمضان من كل عام، ويستمر طيلة الشهر الفضيل، وتمثل هذه العادة الرمضانية، ثقافة متجذرة في المجتمع البنجالي وتقليداً سنوياً تعد له العدة، حيث تكون فيه الكتب الدينية هي الأعلى مبيعاً في المعرض، وتشهد إقبالاً كبيراً، ومن المتعارف عليه حرص المسلمين في بنجلاديش على أداء الصلاة في وقتها وقضاء وقت طويل في العبادة وقراءة القرآن والذكر.

مائدة
وتتنوع المائدة الرمضانية البنجالية بتنوع المناطق، وهي من الأطعمة الغنية بالنكهات الطيبة، وتبقى صفة الكرم هي الصفة الغالبة عليها، حيث تشتمل العديد من الأصناف، وتقول حسنات إن طبق الأرز بالكاري من أشهر الأكلات على موائد البنجاليين الغنية بالأطعمة الطيبة، وتشبه إلى حد ما الأكل الهندي مع بعض الخصوصيات، بحيث يحدد موقعها ذلك تواجدها بجنوب شرق قارة آسيا، وتظل للمطبخ البنجالي أسراره، حيث تأثر بالطبيعة الجغرافية المليئة بالأنهار، وبالمناخ المداري الموسمي، والاختلاف بين المناطق، كما تأثر باختلاف تاريخ المناطق فيه، ويتنوع الطعام البنجلادشي بين الحلو والمعتدل والحار جداً. وتعتبر أكلة «تشاوك» المحلية، الوجبة الأساسية على المائدة البنجالية، وهي نوع من المعجنات المقلية في الزيت، ومن الأكلات اللذيذة في بنجلاديش وجبة «بوالو» المكونة من السمن والجزر والبازلاء والفاصوليا وبعض التوابل.
وتضيف: «يشكل الأرز الطعام الأساسي للبنجاليين، كما يشكل أساساً مهماً للأطباق الرمضانية، فهناك الأرز مع السمك، أو اللحوم، والخضار التي غالباً ما تكون طازجة وموسمية ومتنوعة، كما نستخدم الكثير من المنكهات القوية والفوّاحة عند طهي الأطباق، ومنها الأعشاب وزيت الخردل والسمنة، ويعد كل من شوربة الدال «Dal»، والسمك أساسيين في المطبخ البنجلاديشي، خاصة سمك المياه العذبة ذا الخاصية المميزة في فن الطهي، وغالباً ما تكون الأطباق التقليدية جافة مثل الاسغوشت بهونا asgosht bhuna الذي يتكون من الدجاج، لحم الخروف، البقر، وتقدم مع «صوص» بالكاري، وخلال رمضان نكثر من الشوربات والعصائر بالإضافة لباقي الأطعمة الثقيلة.

إفطارات جماعية
للطقوس الدينية الرمضانية في رمضان اهتمام بالغ، بحيث يحرص المسلمون أيما حرص على التفاصيل من صلاة وتجمعات وإفطارات جماعية، وإلى ذلك تقول: يعتبر الإفطار من الجوانب الرئيسة في رمضان، حيث يجتمع كافة أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار إذ يتناولون الطعام بعد الدعاء، كما يفطر بعض الرجال في المساجد، وبعدها يؤدون الصلاة في جماعة، بينما في العشر الأواخر، حيث يعتكف الناس في هذه المساجد للصلاة، وقراءة القرآن، والابتهال حتى ساعات الأولى من اليوم الموالي.

العيد
قرب انتهاء شهر رمضان يبدأ البنجاليون في النزول إلى الأسواق لشراء الملابس، واحتياجات عيد الفطر المبارك، وتجهيز الأطعمة الخاصة بالعيد وأنواع من الحلويات، وتهتم العائلة البنجالية بالأطفال خاصة خلال العيد الذين يتلقون الهدايا النقدية والعينية، وتحضر الأزياء التقليدية سواء للرجال أو النساء.


بلد التسامح والمحبة
زكية حسنات حرم سفير بنجلاديش تعتبر الإمارات بلدها الثاني، وتشعر بالراحة والطمأنينة في أحضانها، وتعتبر رمضان في أبوظبي من أجمل الشهور، بحيث يسود التعاون والإخاء والعطاء، حيث تنتشر الخيم الرمضانية في كل مكان.
وتضيف: الإمارات بلد التسامح والمحبة والخير والعطاء والتعاون والتلاحم طوال السنة، ويزيد ذلك ويتعزز خلال رمضان، فلا نكاد نرى صائماً جائعاً ولا محتاجاً أو فقيراً، كما تكثر وتزيد المبادرات الخيرية خلال هذا الشهر.