عربي ودولي

فضائح الرشاوى القطرية في أميركا تتوالى فصولاً

دينا محمود (لندن)

لا تزال تتكشف يوماً بعد آخر المزيد من فضائح قطر للتسلل بالرشاوى والصفقات المشبوهة إلى أروقة الإدارة الأميركية، وذلك في إطار مساعيها المستميتة لحمل البيت الأبيض على اتخاذ موقف داعم لـ«نظام الحمدين» في أزمته الحالية مع دول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) التي شارفت على إنهاء عامها الأول.
وبين تقريرٍ صحيفة «وول ستريت جورنال» الذي أشار إلى مباحثاتٍ سرية بين وزير الاقتصاد والتجارة القطري أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني (نائب رئيس جهاز قطر للاستثمار) ورجل الأعمال الأميركي فرانكلين إل. هيني أحد أبرز المستثمرين الداعمين لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما أُغلِقت أمام الدوحة أبواب صهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي رفض الحصول على رشوة بصورة دعمٍ مالي، لشركةٍ عقاريةٍ متعثرة تمتلكها أسرته، وتقرير «ديلي ميل» البريطانية عن اجتماع الدبلوماسي والمسؤول الاستثماري القطري السابق أحمد الرُميحي في «برج ترامب» بنيويورك في ديسمبر عام 2016 بأعضاء الفريق الانتقالي لترامب، إضافة إلى ما تكشف عن حضوره حفلين رسميين للمنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة الأول في نوفمبر 2017 والثاني في يناير 2018، وكشف ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق لترامب، عن رفضه محاولات قطرية للاجتماع به، كجزء من جهود واسعة للتقرب من الإدارة الأميركية.
ونقل الموقع الإلكتروني لوكالة «بلومبرج» الأميركية عن بانون الذي ترك منصبه في إدارة ترامب في أغسطس الماضي أنه كان على علمٍ بمساعي «نظام الحمدين» الرامية لتأمين عقد لقاء معه في إطار حملةٍ أوسع نطاقاً للتأثير على الإدارة، لحملها على اتخاذ موقفٍ أقل صرامة حيال قطر. وقال مصدر «إن الرُميحي عَمِل حتى بعد انتهاء علاقة بانون بالإدارة الأميركية للالتقاء معه لإبلاغه باسم الحكومة القطرية بأنها على استعدادٍ لتأمين الأموال اللازمة لجهوده على الصعيد السياسي مقابل الحصول على دعمه». وقال بانون لـ«بلومبرج»: «عَلِمت أن القطريين يتطلعون للاجتماع معي ولم ألتقِ قط مع أيٍ منهم».
وقال موقع «بلومبرج» في تقريرٍ للصحفية «ستيفاني بيكر»، إن الولايات المتحدة تشهد في الوقت الراهن تدقيقاً متزايداً على الجهود التي بذلتها دولٌ شرق أوسطية في مسعى لتغيير توجهات إدارة ترامب، وذلك في تلميحٍ لا يخفى إلى قطر التي خصصت على مدار الشهور القليلة الماضية ميزانيةً باهظةً، بلغ حجمها 1.7 مليار دولار على الأقل شهرياً، للإنفاق على حملاتها الدعائية الرامية لكسب دعم القوى السياسية والاقتصادية المؤثرة في الدولة الأكبر في العالم.
من جانبها، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية أن إليوت بريودي رجل الأعمال المقرب من ترامب وجامع التبرعات البارز لصالح الحزب الجمهوري الحاكم، وجه طلباً باستدعاء وكالة «أسوشيتدبرس» للأنباء أمام القضاء على خلفية استخدامها معلوماتٍ مُستقاة من عملية قرصنةٍ تعرضت لها حساباتٍ للبريد الإلكتروني خاصة به، من قبل أشخاصٍ مرتبطين بالنظام القطري على الأرجح. وقالت إنها اطلعت على صيغة الاستدعاء، الذي يطالب الوكالة بالكشف عن مصادر معلوماتها في هذا الشأن، وأسماء من أمدوها برسائل البريد المقرصنة، وتفاصيل خاصة بالطريقة التي حصلت بها على هذه الرسائل من الأصل.
وجاء هذا التحرك القضائي من جانب رجل الأعمال الأميركي عقب نشر «أسوشيتدبرس» قبل أيام، تقريراً مطولاً اتهمت فيه بريودي بإقناع البيت الأبيض باتخاذ موقفٍ حازم بشدة حيال قطر، في الأشهر الأولى من المقاطعة المفروضة عليها، والتي شارفت على إكمال عامها الأول. وأشارت إلى أن الاستدعاء القضائي الأخير يشكل جزءاً من الدعوى التي رفعها «بريودي» أمام إحدى محاكم ولاية كاليفورنيا في مارس الماضي، واتهم فيها النظام القطري بالوقوف وراء عملية القرصنة الإلكترونية التي تعرض لها، انتقاماً من مواقفه المناوئة لها، وتنديده المستمر بتمويلها للجماعات الإرهابية.
واتهم القيادي الجمهوري قطر بـ«قرصنة رسائل بريد إلكتروني وتزوير مستندات، والضلوع في أنشطة تجسس»، وهو ما اعتبره «بريودي» في دعواه بمثابة «عملية استخباراتية عدائية» اضطلعت بها الدوحة «على التراب الأميركي ضد أميركيين»، قائلاً إن هذا النشاط المعادي شمل كذلك زوجته، التي سبق أن اتهمت قطر بدورها بأنها «دولةٌ راعيةٌ للإرهاب». وقال إن لديه «أدلةً جنائية لا يمكن دحضها، تربط قطر بهذا الهجوم غير القانوني (أو بعبارة أخرى) عملية التجسس، التي استهدفت مواطناً أميركياً ذا حيثية على أراضي الولايات المتحدة».