الإمارات

الأولوية للتوطين في 400 مهنة بـ 2000 منشأة استراتيجية

ناصر الهاملي خلال الجلسة (تصوير: جاك جبور)

ناصر الهاملي خلال الجلسة (تصوير: جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد معالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين أنه، وفي ظل استراتيجية تسريع التوطين، سيتم تشكيل فرق قطاعية تضم ممثلين عن الشركات الكبيرة يتم من خلالها طرح منظومة لتخطيط القوى العاملة تقدم للوزارة نظرة مستقبلية عن عدد الشواغر، ما يمكّنها من توفير البيانات الحقيقية لسوق العمل. كما أكد استهداف الوزارة 400 مهنة في أكثر من 2000 منشأة استراتيجية وإعطائها أولوية للتوطين من خلال تفعيل المادة 14 من قانون العمل. جاء ذلك خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي مساء أمس الأول العشرين من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر، برئاسة الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، والتي خصصت لمناقشة سياسة وزارة الموارد البشرية والتوطين.
وفي بداية الجلسة هنأت معاليها القيادة الرشيدة، والشعب (مواطنين ومقيمين) والجنود البواسل بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، فيما نعت شهيد الوطن الرقيب سعيد محمد الهاجري، أحد أبطال قواتنا المسلحة الباسلة، المشاركة في عملية «إعادة الأمل» ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، لدعم الشرعية في اليمن. وأدانت القبيسي واستنكرت بأقصى عبارات الشجب استخدام إسرائيل للعنف والقوة المفرطة ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل في الأراضي المحتلة، والذي تسبب في سقوط عشرات الشهداء والجرحى، داعية المجتمع الدولي ومنظماته، إلى الاضطلاع بمسؤولياته في وقف العنف الإسرائيلي وحماية الشعب الفلسطيني الشقيق، وذلك في إطار القانون الدولي الإنساني وجميع القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
كما أدانت الاعتداءات الإرهابية التي وقعت الأسبوع الماضي، وكان أحدها في العاصمة الفرنسية باريس، وأسفر عن مقتل وإصابة خمسة أشخاص، والاعتداءات الإرهابية الثلاثة الأخرى، التي استهدفت كنائس في سورابايا ثاني أكبر مدن إندونيسيا، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة عشرات آخرين، مشددة على موقف دولة الإمارات الرافض للعنف والتطرف والإرهاب، أياً كانت أسبابه ومنطلقاته ودوافعه.

تصنيف الحرف
ووجّه مروان أحمد بن غليطة، النائب الأول لرئيس المجلس، سؤالاً لمعالي وزير الموارد البشرية والتوطين بشأن «تصنيف وتأهيل بعض أصحاب المهن الحرفية قبل التصريح لهم بالعمل»، أجاب عليه معاليه بالقول:«لا بد أن نفرق بين تصريح العمل وترخيص مزاولة المهنة، فتصريح العمل تمنحه الجهة المعنية بتنظيم علاقة العمل، بينما ترخيص المهنة تمنحه الجهة المنظمة للقطاع الذي تمارس فيه تلك المهنة، وقد يحمل الشخص ترخيصاً بمهنة لكن لا يتم منحه تصريحا بالعمل، ومثال ذلك أن يكون هناك طبيب قد أخل بالتزاماته بعقد العمل، ولم يلتزم بإجراءات إنهاء عقد عمله مع صاحب العمل الحالي، فلا تمنحه الوزارة تصريح عمل جديدا لفترة معينة، رغم أنه يحمل ترخيصاً مهنياً من الجهة المنظمة للقطاع».
وأضاف:«الوزارة بحكم تكليفها بتنفيذ قانون تنظيم علاقات العمل تمنح تصريح عمل، ولا ترخّص لممارسة المهنة، وإذا طلبت الجهات المنظمة من الوزارة عدم منح تصاريح عمل إلا لمن هو مرخص من قبلها، فستطبق الوزارة ذلك على النحو الذي ذكرناه سلفاً».
ووجّه عضو المجلس حمد أحمد الرحومي، سؤالاً آخر حول «تنظيم أوقات العمل في القطاع الخاص أثناء الضباب الكثيف»، وأكد معالي الوزير العمل على إصدار تعميم يشجع ويحث أصحاب العمل على مراعاة الظروف الخاصة بالضباب عند بدء أعمال العمال في الصباح، ويكون ذلك من باب البعد الإنساني في علاقات العمل.

تأشيرات وتصاريح
فيما وجّه عضو المجلس سالم علي الشحي سؤالا حول «استقدام عمالة بتأشيرة سياحية للقيام بالعمل في الدولة»، أجاب معاليه قائلاً:«إن وزارة الموارد البشرية والتوطين تصدر 8 أنواع من تصاريح العمل من خارج وداخل الدولة، هي« تصريح عمل مؤقت، تصريح عمل لبعض الوقت، تصريح عمل عادي مدته سنتان، تصريح مهمة عمل، تصريح عمل لاختبار عامل، تصريح عمل لمن هم على إقامة ذويهم، تصريح عمل مرن يسمح للشخص بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل في ذات الوقت، تصريح عمل لحدث (من 15 إلى 18 عاما)«، مؤكداً أن هذه التصاريح تتيح لأصحاب العمل استخدام نوعية التصريح الذي يتناسب مع متطلبات عملهم وذلك لتسهيل الأعمال في الدولة وجذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن تصريح مهمة العمل يفتح المجال أمام أصحاب العمل لجلب العمالة من الخارج لإنجاز مهام محددة بدلاً من تشغيل الأشخاص الذين يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة، موضحاً أن الوزارة أصدرت منذ العام 2005 وحتى الآن نحو 447 ألف تصريح مهمة عمل»، موضحا أن قيام الشخص القادم بتأشيرة سياحة بالعمل يعد مخالفا لقانون دخول وإقامة الأجانب، كما أن عمله بمنشآت القطاع الخاص الخاضعة لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل يخالف في ذات الوقت، ذلك القانون.
وقال معاليه:«إن الوزارة تقوم بمشاركة دائمة من الجهات المعنية بالتفتيش على مخالفات قانون دخول وإقامة الأجانب، وذلك من خلال حملات مشتركة لضبط العمالة المخالفة، داخل المنشآت الخاضعة لقانون تنظيم علاقات العمل، إذ يتم إحالة المنشآت المخالفة للجهات القضائية لتغريمها 50 ألف درهم عن كل حالة، ومن جانب آخر يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد العامل المخالف، مع إمكانية حبسه لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وتغريمه بما يتجاوز عشرة آلاف درهم، وذلك كله لضمان انضباط وتنظيم سوق العمل.

جهود التوطين
ووافق المجلس على ملخص تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بشأن موضوع سياسة الموارد البشرية والتوطين، ثم قدم الوزير عرضاً توضيحياً لجهود الوزارة في ملف التوطين، وقال معاليه:«تم توظيف 6 آلاف و862 مواطناً في عام 2017، بزيادة 22% عن عام 2016، وخلال العام الجاري، وتحديداً على مدار شهري يناير وفبراير، زادت نسبة توظيف المواطنين 101% مقارنة بنفس الفترة في 2017، وذلك بالرغم من انخفاض أعداد فرص العمل المناسبة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 1.5%».
وعن إنجازات التوطين النوعي، أشار الوزير إلى أنه تم توقيع مذكرات تفاهم مع الجهات التنظيمية للقطاعات المستهدفة، كما تمت مخاطبة 562 شركة، تعاون منها 319، وتم التواصل مع ما يقارب 10 آلاف من الباحثين عن عمل المسجلين والخريجين، وعقد لقاءات مع الشركات في القطاعات واستلام الشواغر بشكل مباشر منها، بالإضافة إلى عقد 19 يومًا مفتوحًا للتوظيف في جميع إمارات الدولة، وتم حصر 647 شاغرا كتوظيف مبتكر من ضمن مبادرة العمل عن بعد. وقال معاليه:«إن الوزارة أجرت منذ انطلاق استراتيجية التوطين العام قبل الماضي، 10 آلاف و100 مقابلة عمل، وسجّلت 7500 مواطن باحث عن عمل، ورصدت 5300 فرصة وظيفية، فيما بلغ عدد التعيينات 4011، مقابل 2500 رفضوا التوظيف أو تم رفض طلباتهم الوظيفية». وعن خطة تعامل الوزارة مع المرفوضين في المقابلات التوظيفية، أفاد معاليه أن الوزارة ستقوم بمتابعتهم وتوفير فرص أخرى لهم من خلال تحديد أسباب الرفض، وتوفير الإرشاد المهني والتدريب، مؤكداً أنه تم التواصل مع 445 باحثاً عن عمل ممن تم رفضهم لحضور الورش الإرشادية«طريق النجاح». وقال:«تم عقد ثلاث ورش إرشادية (طريق النجاح) لعدد 114 من الباحثين عن عمل، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع مجمع كليات التقنية العليا لتأهيل الباحثين عن عمل حسب احتياجاتهم».

400 وظيفة للتوطين
ورداً على مداخلات أعضاء المجلس، بشأن سياسة وزارة الموارد البشرية والتوطين، قال الوزير:«فيما يتعلق بحيثيات القرار الذي أصدرته الوزارة للسماح للموظفين للعمل لدى الغير، ومدى مساهمته في فتح المجال أمام الأجانب للعمل في مجالات أخرى يمكن شغلها من قبل مواطنين متقاعدين يسعون إلى العمل، فإن الوزارة في إطار حرصها على استقطاب الكفاءات سواء كانت وطنية أو أجنبية والمحافظة عليها، وضعت تصريح عمل جديدا اسمه تصريح العمل الجزئي وهو ينطبق على المستويين المهاريين الأول والثاني، ويخص الجراحين والأطباء وأساتذة الجامعات والمهارات الفنية، وهذا يمنح الموظف بالتراضي مع رب العمل أن يعمل بحيث لا تتجاوز إجمالي ساعات عمله الأسبوعية 48 ساعة، ونحن نرحب بالمتقاعدين»، مؤكداً أن الوزارة تستهدف مستقبلاً 400 مهنة وتعطيها أولوية للتوطين من خلال تفعيل المادة 14 من قانون العمل.
وفي مداخلة عن وجود تفاوت في الإحصاءات والأرقام الخاصة بعدد المواطنين الذين تم تعيينهم في الربع الأول من العام الجاري، والذي تجاوز خمسة آلاف مواطن، قال معالي الوزير:«بفضل جهود الوزارة تمكننا من أن ندخل هذا العدد في سوق العمل وذلك وفقا لسجلات الوزارة، وهناك شركات تعمل بالقطاع الخاص شاركت في أيام التوظيف وهي غير مسجلة، وهناك عقود موقعة وموجودة»، مؤكداً أنه في ظل استراتيجية تسريع التوطين سيتم تشكيل فرق قطاعية تضم ممثلين عن الشركات الكبيرة ليتم من خلالها طرح منظومة لتخطيط القوى العاملة تقدم للوزارة نظرة مستقبلية عن عدد الشواغر، ما يمكّنها من توفير البيانات الحقيقية لسوق العمل.
هذا، وقد اطلع أعضاء المجلس على خمس رسائل صادرة للحكومة، ووافق الأعضاء، على طلب مقدم من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والطعون بشأن تأجيل مناقشة موضوع«سياسة وزارة العدل في شأن مهنة المحاماة» إلى الدور الرابع من الفصل التشريعي السادس عشر.