ثقافة

برنارد لويس.. مؤرخ مستشرق أم خبير استراتيجي؟

د. فتحي المسكيني

حين يموت مؤرّخ كبير، ولاسيّما عندما يكون موضوع اختصاصه هو تاريخنا الذي يشكّل هويّتنا العميقة، مثل برنارد لويس (1916-2018)، يشعر المعاصرون بأنّ حقبة من تاريخ العالم الحالي قد أُقفلت، بما تحتويه من أسئلة ولكن أيضاً بما ادّعته من أجوبة حول «نفسها»، وبالتالي حول «الآخر» الذي تفترضه.

تزداد خطورة المؤرّخ بقدر ما يقترب من قلب العالم الذي يعاصره. وهذا شأن برنارد لويس: هو بريطانيّ المولد، أميركي المواطنة، فهو إذن مؤرّخ إمبراطوري بشكل مضاعف، نعني يتكلّم في نبرة القوى العظمى التي هيكلت صورة العالم كما نعرفه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كيف نبني العالم على أنقاض الدول القومية التي دمّرت بعضها، واضطرّت إلى الدخول في عصر ما بعد قومي، عصر القانون الدولي الذي تسطّره القوى العظمى المنتصرة؟

كتابات مزدوجة
إنّ الخاصية المثيرة في كتابات برنارد لويس هي كونها كتابات مزدوجة النبرة أو ذات سرعتيْن سرديّتين. علينا دوما أن نلمح صدى المثقّف المنتمي (اليهودي الغربي المندمج) تحت صوت المؤرّخ الأكاديمي (المستشرق الذي لا تهمّه «الذات» التي يدرسها بوصفها «موضوعا» للدراسة). وحتى لو فرضنا أنّنا لم نبلغ في حكمنا على أعماله مبلغ أطروحة إدوارد سعيد عن الاستشراق، أي عن «العلم الزائف» الذي «شرقن الشرق» حتى «يعرفه»، أي حتى «يموضعه» ويخضعه إلى «السلطة الإبستيمولوجية» للمؤرخ «الغربي»، فإنّه لا يجدر بنا أن نغفل الجذر الهووي الذي ظلّ يحرّك برنارد لويس منذ البداية، وبالتحديد منذ كتابه الذي حرّره سنة 1947، ونشره لأوّل مرة سنة 1950 تحت عنوان «العرب في التاريخ» قائلاً في أوّل جملة من تصدير الطبعة الأولى: «هذا ليس تاريخاً للعرب بقدر ما هو محاولة في التأويل»1. ولأنّ هذا الكتاب قد تُرجم إلى العربيّة بشكل سريع منذ سنة 1954 على أنّه كتاب «موزون يستحق القراءة»2، فإنّه من المفيد أن نعيد قراءة الشاهد الذي أوردناه من الإنجليزي في ترجمته العربية، حيث يقول:«ليس هذا الكتاب تاريخاً للعرب بقدر ما هو رسالة أو مبحث يقصد إلى التعليل والتفسير»3. إنّ ترجمة مصطلح «interpretation» تكفي وحدها كي نستطلع المسافة المريبة التي تكتنف النص وطريقة فهمه: هل يتعلق الأمر بموقف «تأويلي» من تاريخ العرب أم بإعداد «تعليل وتفسير» علمي حول تاريخ العرب؟ إنّ قضيّة الاستشراق ليس لها من رهان آخر غير معالجة هذه الصعوبة.
ربّما علينا أن نشير إلى أنّ نكبة فلسطين سنة 1948 قد كانت فاصلاً حاسماً في مسيرة برنارد لويس: لقد تمّ منعه من دخول البلدان العربية، وبالتالي من مواصلة البحث الميداني حول تاريخ العرب، ومن ثمّ كان عليه أن يغيّر وجهته الأكاديمية، وهو ما فعله عندما توجّه نحو دراسة تركيا العثمانية. وقد نشر بعد ذلك كتباً مرجعيّة في هذا الاختصاص مثل «نشأة تركيا الحديثة» (1961)، و«إسطنبول وثقافات الإمبراطورية العثمانية» (1963)، و«المسيحيون واليهود في الإمبراطورية العثمانية: كيف يشتغل مجتمع متعدد» (1982)، و«أتاتورك يغيّر وجه أمّة» (1995)، لكنّ تركيا إنّما كانت لجوءًا أكاديميّاً، وليس وجهة تأويلية. أمّا العرب فقد كفوّا عن أن يكونوا موضوعا للاختصاص وتحوّلوا ليس فقط إلى مقصد تأويلي كما هو الحال سابقا، بل إلى رهان نقدي متعلق بسياسة الغرب حول العالم الإسلامي برمّته، ليس في النصوص التراثية، بل في القرارات الدولية في شأن قضاياهم.

إجابات متورّطة
ولذلك، فإنّ طرافة برنارد لويس لا تنحصر في اختصاص المؤرّخ أو الدارس لتاريخ تركيا أكانت عثمانية أو ما بعد عثمانية، بل في كون هذا المؤرّخ لا يقف عند مهنة التأريخ بل يخلط حرفته الأكاديمية بحريات المثقّف المنتمي صراحة والذي يخوض سجالات منحازة مع مثقّفين متمرّسين مثل إدوارد سعيد. هكذا يتبدّى لنا أنّ إجابة المؤرّخ هي متورّطة دوما، وذلك أنّ التاريخ هو ورشة هوويّة (حيث يعمل المثقّف المنتمي)، ولكن بوسائل الحقيقة (حيث يعمل المؤرخ الأكاديمي). وفجأة يصبح من الصعب على القارئ الغربي وغير الغربي (إذ إنّ كتب برنارد لويس قد ترجمت إلى لغات عدة) أن يفرّق بين معلومة المؤرّخ وبين الرهان التأويلي الذي يخترقها.
ونحن نعثر في كتابه «التاريخ: المتذكَّر، المستعاد، المخترَع»4، على مثال ساطع على هذه الخطة، حيث يميّز لويس بين ثلاثة أصناف من كتابة التاريخ لكنّه يجعل القارئ لا يفرّق بين الذاكرة «المستعادة» (إعادة بناء الماضي المنسي) وبين الذاكرة «المخترعة» (التأويل من أجل رفض الماضي السيّئ وبناء هوية جديدة للمستقبل)5. لكنّ اختراع الآخرين من أجل معرفتهم هو خطة تأويلية غير بريئة.
مثلا: تبدأ مقدّمة كتاب «العرب في التاريخ» بسؤال لا يمكن أن يكون محايداً لا في الشكل ولا في الإجابة، ألا وهو: «ماذا يعني عربي؟...إنّ العرب قد يكونون أمّة، لكنّهم ليسوا جنسيّة بالمعنى القانوني»6. أمّا الترجمة العربية فقد قالت:«من هو العربي؟...فالعرب قد يكونون أمّة، ولكنهم ليسوا بعدُ جنسيّة بالمعنى القانوني»7. لقد حرّفت كلام المؤلف مرّتين: نقلت السؤال من «ماذا؟» (العربي شيء) إلى «من؟» (العربي شخص)، وأضافت حرف «بعدُ» (تعبيرا عن أمنية قومية لم يقصدها المؤلف ولم تقع). لكنّ الترجمة العربية بعامة لن تقبض على التلميح الذي يتضمّنه النص الانجليزي في وجه الصلة الاشتقاقية غير المتوفرة في العربية بين «nation» (أمة) و«nationality» (جنسية).

صعوبة نقدية
طبعاً هذه الصعوبة النقدية في تأمين قيمة موضوعية في صناعة التاريخ لا تخصّ تاريخ العرب، بل هي معضلة إيبستمولوجية تعرّض لها فلاسفة كبار في التقليد الغربي مثل ميشال فوكو وبول ريكور واقترحوا لها حلولا، أهمّ مبدأ فيها هو تخفيف الادّعاء «العلمي» في كتابة التاريخ والتركيز على البعد «التأويلي» و«السردي» لعمل المؤرخ بحيث يخرجه من بوتقة «ادّعاء الحقيقة» إلى الأفق الرحب الذي ترسمه «تجارب المعنى». وهو وضع تأويلي شبه إتيقي لا مخرج منه إلا بتطوير نوع صحّي من «تأويلية الذات» (فوكو) أو إرساء سياسة للصفح (ريكور) عمّا لا يمكن الصفح عنه (دريدا). أمّا في حالة برنارد لويس، فإنّ وضع الخطاب مغاير بشكل مزعج: إنّ أعماله نمط ناعم من سوء استعمال فضيلة التأويل أو مهنة السرد من أجل تزويد سياسة الحقيقة السائدة في الغرب حول العرب والإسلام بأدوات إخضاع معرفي تحوّل الاستشراق إلى آلة حرب رمزية جدّ خطيرة، وتنقله حسب تعبير ريتشارد رورتي من «الرغبة في الموضوعية» إلى «الرغبة في التضامن» مع الجماعة الأخلاقية أو المجتمعية التي ينتمي إليها المؤلّف.
وهكذا فما يقدّمه فلاسفة ما بعد البنيوية (فوكو، دريدا...) وما بعد الفينومينولوجيا (ريكور، غادمير، فاتيمو..) وما بعد الحداثة (فرانسوا ليوتار وأزمة السرديات التأسيسية) على أنّه مكسب منهجي رائع صار متاحًا للمؤرخين الذين انعتقوا من الحسّ الوضعاني المغلق للقرن التاسع عشر واعتنقوا الحسّ التخييلي (fictional) المنفتح لمؤرّخي القرن العشرين من أجل نقل التاريخ من ادّعاءات الحقيقة إلى تجارب المعنى، نلاحظ أنّ برنارد لويس يستغلّه منهجيّا (من حيث طرق الكتابة) لكنّه يوظّفه تأويليّاً (بوصفه أداة تخريبيّة لادّعاء الهوية الذي تتأسّس عليه تجارب المعنى الخاصة بالعرب والمسلمين). وعندئذ نكتشف أنّ مفاهيم لويس عن «العرب» أو عن «الإسلام» أو عن «الشرق» هي كما وصفها إدوارد سعيد، مجرّد «تمثيلات» هوويّة من صنع الاستشراق، يقع التعامل معها وكأنّها «ماهيات» مجرّدة، أقانيم سردية ذات دلالة موحّدو وكلّية، وبالتالي لا علاقة لها بتجارب المعنى أو بعالم الحياة حيث يوجد العرب أو المسلمون التاريخيون.
ومن ثمّ فإنّ نواة الإشكال لا تهمّ مهنة المؤرّخ بما هي كذلك فهذا ترف إبستيمولوجي خاص بأسئلة الغربيين عن تاريخهم بعد القرن التاسع عشر بل تتعلق بالانزياح الخفيّ، ولكن المتعمّد من مهنة المؤرّخ إلى مهنة «الخبير». ولئن كان هذا منزلقاً نقديّا قد وقع أيضا في تفكير الغربيين، كما سجّل ذلك ليتاور في مقالته الشهيرة عن الوضع ما بعد الحديث، حيث يؤكّد أنّه «فيلسوف» وليس «خبيرا» في بيع المعرفة من أجل «شرعنة» نوع من سياسة الحقيقة، فإنّ ما قام به لويس هو تحويل المؤرّخ إلى خبير إستراتيجي في تأويل هوية الإسلام وتقديم هذا التأويل للأوساط السياسية الغربية بوصفه معرفة للشرعنة.

ناقوس الخطر
فمنذ 1974 انقلب برنارد لويس من أستاذ مختصّ في تاريخ الشرق الأوسط إلى «مثقّف/ خبير» يتمّ استدعاؤه للنقاش حول الإسلام. وفي هذه السنة (سنة طلاقه أيضا) التحق بجامعة برانستون ومعهد الدراسات المتقدّمة. لكنّ هذا الجانب الوظيفي ليس جديدا في مسيرته. فقد كتب سنة 1964 كتابا يتخطّى مهنة المؤرّخ المختصّ، تحت عنوان «الشرق الأوسط والغرب»8، يصف نشأة الشرق الأوسط الحديث من وجهة نظر كولونيالية، وهو كتاب جعل منه خبيراً في هذه الجهة من العالم يُستشار في معرفته أو الهيمنة عليه. إنّ خطورة كتاباته تكمن خاصة في الاشتغال على القضايا الهوويّة التي تؤرق الضمير الغربي في علاقته التاريخية بالإسلام وترعب الإنسان الغربي في علاقته اليومية أو السياسية بالمسلمين، بحيث يمكن بيسر شديد الوقوع في ربط سردي وتخييلي بين تاريخ العرب في العصور الوسطى وتاريخهم الحديث. مثلا: إنّ كتابه عن الحشّاشين (1967)9 قد وجد صدى خاصا بسبب حججه المتعلقة بالربط بين فرقة الحشاشين والإرهاب الإسلاموي واعتُبر منطلقاً مبكّراً لهذا النوع من البحث.
يبدو برنارد لويس بمثابة ناقوس الخطر الثقافي الذي ينبّه الغرب إلى خطر هووي عالمي محدق به هو ما سمّاه سنة 1976 «عودة الإسلام»10 وهي عودة تجد نموذجها حسب تقديره في فرقة الحشّاشين (كما درسها سنة 1967)، وتمتدّ من الثورة الإيرانية (1978) إلى أحداث 11 أيلول 2001 إلى «حماس» في غزة وإلى تجليها الأقصى في تنظيم الدولة الإسلامية (2014). وأكبر سمة يقف عندها لويس في هوية «الإسلاميين» هي ما لا يقبل العقل الغربي الحديث تصوّره، نعني تأسيس الدولة الإسلامية على تقنية الاستشهاد. صحيح أنّ لويس لم يدّخر جهدا في بيان «جذور الغضب الإسلامي»11 (1980)، وهي بالأساس نابعة من الشعور بالضيم والإهانة من «إمبريالية الغرب»12. وصحيح أنّه يعترف في نصوصه13 بأنّ «التسامح الإسلامي تجاه غير المؤمنين قد كان أفضل من أيّ تسامح متاح في المسيحية، وذلك حتى ظهور العلمانية في القرن السابع عشر». وأنّه «لم يحدث في أيّ وقت أن منح الفقهاء القدماء أيّ موافقة أو شرعية لما نسمّيه اليوم باسم الإرهاب»14، لكنّ هشاشة موقف لويس المؤرّخ للإسلام وضرره على فهم المسلمين لأنفسهم وخطورته على تلقي الغرب لهم ولثقافتهم، إنّما تكمن في إيمانه الراسخ بظاهرة «صدام الحضارات» (فرضية أنّ الهويات والأديان هي بؤرة النزاع في عصور ما بعد الإيديولوجيات) الذي هو مصطلح كان لويس هو من وضعه في الخدمة سنة 1990، ضمن مقالة «جذور الغضب الإسلامي»15، وإنْ كان في أصله عبارة مرسلة جاءت على لسان ألبير كامو منذ سنة 1946 في نقاش حول مآل المسألة الجزائرية. ولهذا فإنّ الحاجة إلى آراء برنارد لويس قد انحصرت في الفضاءات الغربية في استشارته حول مستقبل الغرب «العلماني» تحت تهديد الإسلام الذي لا يشعر بأيّ «حاجة إلى العلمانية»16 و«لم يكن أبدا مهيّأ، لا في النظرية ولا في التطبيق، للموافقة على المساواة التامة مع الذين لهم معتقدات أخرى»17.
ونختم هذه المقالة بما جاء في المقابلة التي أجرتها معه الصحيفة الألمانية «العالم» (Die Welt) في 19-04-2006 تحت عنوان استفزازي هو «أوروبا ستصبح إسلامية»18، وتمّ تقديمها على أنّها نبوءة صاغها لويس نفسه. وكانت إجابته كالتالي: «إذا ما بقيت الاتجاهات الحالية للهجرة والديمغرافيا على حالها، فإنّ أوروبا سوف تصبح إسلامية. وبالطبع لم يحدث أيّ تغيير كبير في هذه الاتجاهات». إنّ المؤرّخ يعرف جيّدا المفعول النفسي والتداولي لهكذا نبوءات ولاسيما إذا كانت صادرة تحت مظلة المعرفة الأكاديمية.

انتماء مركّب ومتعدد
شخصية برنارد لويس أكبر من علمه وأوسع من طيف هويته الرسمية.
إنّه أوّلاً من عائلة يهودية لندنية، ولم يصبح مواطناً أميركياً إلاّ سنة 1982.
إلاّ أنّه يمتلك أيضاً الجنسية الإسرائيلية.
ويبدو أنّ هذا الانتماء المركّب والمتعدّد (اليهودي/ الإسرائيلي/ البريطاني/ الأميركي/ الغربي/ الشرقي...) قد أدّى دوراً حاسماً في إجابة المؤرّخ عن السؤال حول سياسة العالم ما بعد القومي الذي نشأ بعد 1945.
ومنذ صغره كان برنارد لويس، عندما بلغ سنّ الرشد الديني («بار متسفا» عند اليهود الذكور في السن 13 سنة)، ميّالاً إلى تعلّم اللغات ودراسة التاريخ.
واللغة والتاريخ هما بؤرتا المعنى في كل ثقافة.
وعندما شرع في تعلّم العبريّة أخذ يكتشف القرابات والاختلافات بين اللغات السامية وغير السامية، فأتى لاحقا إلى دراسة الآرامية، ثمّ العربية، ثم بعد ذلك اللاتينية واليونانية، ثمّ سنة 1936/ 1937 بدأ في تعلّم الفارسية والتركية في باريس.
وهو ما وجّهه إلى إعداد الإجازة والدكتوراه في التاريخ في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن.
وقد تقاعد سنة 1986 في رتبة أستاذ متميّز في الدراسات حول الشرق الأوسط في جامعة برانستون، مختصّاً في تركيا خاصة، وفي العالم الإسلامي وعلاقته بالغرب عامة.

الهوامش:
1 - Cf. Bernard Lewis، The Arabs in History. (1950) Oxford University Press، New York، sixth edition، 1993، p. x: “This is not so much a history of the Arabs as an essay in interpretation.”
2 برنارد لويس، العرب في التاريخ. تعريب نبيه أمين فارس/ محمود يوسف زايد، بيروت: دار العلم للملايين، 1954، ص 3.
3 نفسه، ص 5.
4 B. Lewis، History: Remembered، Recovered، Invented. Princeton، NJ: Princeton University Press. 1975. 5 Ibid. p. 12.
6 Bernard Lewis، The Arabs in History. Op. cit. p. 1: “What is an Arab؟ …The Arabs may be a nation; they are not a nationality in the legal sense.”
7 برنارد لويس، العرب في التاريخ. مصدر مذكور، ص 7.
8 B. Lewis، The Middle East and the West، Londres، Weidenfeld & Nicolson، 1964.
9 B. Lewis، Assassins. A Radical Sect in Islam (Londres، 1967/ New York، 1980); Martha Crenshaw، Terrorism in Context. Pennsylvania University Press، 1995، p. 554، note 2.
10 B. Lewis، «The Return of Islam». Commentary. January 1,1976.
11 B. Lewis، «The Roots of Muslim Rage». The Atlantic. September، 1990، pp. 48 sq.
12 Ibid. p. 53.
13 B. Lewis، Buntzie Ellis Churchill، Islam: The Religion and the People. Indianaopolis: Wharton Press. 2008، p. 146: «generally speaking، Muslim tolerance of unbelievers was far better than anything available in Christendom، until the rise of secularism in the 17th century.”
14 ibid. p. 151.
15 B. Lewis، «The Roots of Muslim Rage». Op. cit. p. 56.
16 ibid. p. 56: «There was no need for secularism in islam..»
17 Ibid.
18 Die Welt، Ver?ffentlicht am 19.04.2006: «Europa wird islamisch».