دنيا

مريم الكعبي: كنا نتسابق في عد النجوم

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

لعبت العائلة دوراً كبيراً في بلورة طفولتها مما طبع شخصيتها بطابع الكرم وترك آثاره عليها حتى الآن، لاسيما في رمضان، عناصر جعلت مريم محمد سيف الكعبي، من حاميات التراث بالاتحاد النسائي العام تشعر بأن الشهر الكريم في صغرها من أجمل الأيام. مريم الكعبي تصنع أنواعاً كثيرة من الدخون بمركز الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام، وإلى جانب إسهامها في حفظ التراث من الاندثار، يمكنها توفير مصدر لتعزيز دخلها، وتسهم في عملية التنمية الاقتصادية، وتنتسب للمركز منذ أكثر من 25 سنة، حيث تنافس المشاريع الكبيرة من خلال مشروعها، وهي تشارك في الأسواق والمعارض وتصدر منتجها إلى بقية الإمارات. وتنخرط مريم الكعبي إلى جانب مجموعة كبيرة من حاميات التراث بمركز الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام في أبوظبي، الذي افتتح سنة 1978، لحمل أمانة حفظ تراث الإمارات وتجسيد الماضي وتعزيز الهوية. ويتمحور عمل مريم الكعبي، في صناعة أنواع كثيرة من الدخون التي أصبحت بحكم تجربتها الطويلة تعرف مدى جودتها ومدى تحقيق الإقبال عليها قبل إطلاقها في السوق، وتعتمد في صناعة البخور على المواد الأساسية التي تدخل في صناعته وطرق تخزينه للحفاظ على جودته وسر نجاحه، مؤكدة أن الدخون الذي تعمل على تصنيعه تخزنه بعناية فائقة، وتغطيه بإحكام حتى يظل على طبيعته وجودته ويعطي رائحة جيدة ونفاذة. ونظراً لخبرتها الواسعة أصبحت تستشف الدخون الناجح بحرقه للوهلة الأولى وتصاعد دخانه لتعم المكان رائحة زكية.
وفيما يخص ذكرياتها مع رمضان تسترجع مريم الكعبي هذه الأيام التي تتحدث عنها بكل حب، وتصفها بالأيام الجميلة، موضحة أنها قضت طفولتها بمدينة العين بفريج هادئ وحيوي، عاشت فيه أجمل أيامها، وقد كان الناس أكثر ترابطاً. وقالت: كانت سعادتنا كبيرة جداً، ونحن أطفال حين كنا نراقب الأكل يعد على الموقد «الضو» ونتشوق لتذوقه، حيث رائحة الخشب تضفي عليه نكهة رائعة. كان رمضان يمنحنا مساحة للتأمل وتبادل أطراف الحديث والسمر تحت ضوء القمر، كنا نحن الأطفال نتأمل السماء ونتسابق على عد النجوم، وكان ضوء الفنر خافتاً يسدل وهجه الخافت على المكان ويسدل على نفوسنا راحة وهدوءاً، وكانت هذه العناصر تنعكس على نفوسنا نحن الصغار فكنا أكثر هدوءاً وأقل تشنجاً من أبناء هذا العصر، وكانت الطبيعة تحيط بنا، نسقي الماء من الطوي أو نجلبه من الأفلاج، بينما ننهض باكراً لجلب الحطب الذي نستعمله لطهي الطعام من خبز وعيش ومأكولات شعبية.