دنيا

مركز زايد بالقاهرة.. منارة لتعليم لغة القرآن الكريم

مرتضى البريري (أبوظبي)

تحظى جمهورية مصر العربية بمكانة مميزة في علاقاتها الأخوية مع دولة الإمارات، وقد قدم لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الكثير من المساعدات الكبيرة، حيث بنى مدينة وتكفل بحفر الترع، وقد احتفل الشعب المصري بمكرمات الشيخ زايد الإنسانية والخيرية، وكذلك اهتم بالأزهر باعتباره مصدر إشعاع للعالم الإسلامي لما يحمله من فكر إسلامي مستنير ولدوره في نشر علوم الحضارة الإسلامية واللغة العربية وفق المعايير الحديثة؛ لذلك رعت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ليكون منارة لتعليم لغة القرآن الكريم واستقبال طلبة العلم من سائر الأرجاء.

تعليم نوعي
وقال حمد سالم بن كردوس العامري مدير عام مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، إن مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، يوفر أفضل العناصر من الهيئة التدريسية والخبراء المؤهلين لتنفيذ وتطبيق أحدث المناهج والمواد التعليمية، باستخدام أفضل مداخل التدريس وطرائقه وفنياته، وتفعيل الوسائط والتقنيات التعليمية الحديثة، وذلك استهدافاً لتمكين الدارسين من اللغة العربية استماعاً وتحدثاً وقراءة وكتابة بالمستوى الذي يؤهلهم للدراسة بالأزهر الشريف، ولاستعمال اللغة العربية مع أبنائها في شتى مجالات النشاط الإنساني، ويسهم المركز في إعداد اختبار كفاءة لغوية وبرامج تعليمية إلكترونية.
والمركز الذي تم إنجازه عام 2011 بتكلفة 3.4 مليون دولار، وتكفلت به المؤسسة، تجسيد حقيقي لما تتميز به العلاقات بين الإمارات ومصر من خصوصية واحترام متبادل، وسط تطلعات إلى استمرار ازدهار وتطور هذه العلاقات في المستقبل.
ويركز على إعداد طالب متمكن من مهارات اللغة العربية «استماعاً وتكلماً وقراءة وكتابة»، وتأهيله لمتابعة الدراسة بكليات جامعة الأزهر الشريف، وإعداد مواد تعليمية تتمثل بشكل رئيس في كتاب أساسي يصدر باسم الأزهر الشريف، وإعداد مواد تعليمية مختلفة تتعدد بتعدد الجنسيات واللغات والأغراض، واستخدام تقنيات التعليم والتعلم الحديثة داخل المركز وبرامج إلكترونية «E-Learning»، وإعداد اختبارات علمية منضبطة للقبول ولتحريك المستويات وإنهائها، وإعداد اختبار دولي في الكفاءة اللغوية «اختبار معياري موحد»، وإعداد برامج تدريبية للمعلمين الراغبين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، والمعدين لذلك.

خدمة للطلاب
ويهدف المركز إلى تقديم أفضل الخدمة للطلاب الوافدين لتعلم اللغة العربية، تمهيداً لالتحاقهم بجامعة الأزهر، وتقدم للباحثين من غير العرب لتعلم اللغة العربية، وكذلك خدمة أعضاء البعثات الدبلوماسية الراغبين في تعلم اللغة العربية، وخدمة الطلاب الوافدين بالجامعات الأخرى، وتدريب المدرسين وتأهيلهم معرفياً ومهنياً، وتوسيع الخدمة لتقديمها خارج مصر عن طريق افتتاح فروع بالخارج، وبلورة وتطوير اختبار معياري عالمي، وإعداد منهج أزهري لتعلم اللغة العربية، وفقاً لأحدث النظم التربوية والتعليمية، وذلك من خلال تلك البرامج، وتطوير برنامج تعلم العربية عن طريق التعليم عن بعد.
وخصص للمركز مبنى يشتمل على تسع عشرة حجرة دراسة، وثلاثة معامل صوتية، وحجرتي تدريس مصغر، وقاعة لاستراحة المعلمين، وقاعة استراحة للطلاب وأخرى للطالبات، وقاعة الشيخ زايد للمؤتمرات العلمية، ومكتبة.
ويرحب مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية بالطلاب الوافدين الجدد، وقد توافد على المركز مؤخراً أكثر من ألف وثلاثمئة طالبة وطالب، ولا تتوقف أنشطة المركز ودوراته التدريبية وورش العمل، حيث نالت واحدة أقيمت مؤخراً إعجاب وتقدير الحضور، ومنها ورشة عمل حول استراتيجيات تعليم المفردات العربية وتطبيقاتها التربوية، من خلال علم الأعصاب المعرفي، حيث إن الدماغ البشري بشقيه الأيمن والأيسر يحتاج إلى بيئة تعليمية ذات معنى مفعمة بالحيوية لتساعد على زيادة المشابك العصبية التي تحول المعلومات من ذاكرة المدى القصير إلى ذاكرة المدى الطويل، وهذا يتناسب بقوة مع الاستراتيجيات الحديثة لتدريس المفردات.

نظام الدراسة
المستوى لمدة شهر ونصف الشهر (120 ساعة، موزعة كالتالي 4 ساعات يومياً – 20 ساعة في الأسبوع)، طوال الأسبوع عدا الجمعة والسبت، وينقسم اليوم الدراسي إلى فترتين، الأولى من الساعة الثامنة صباحاً إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً، والثانية من الساعة الواحدة ظهراً إلى الخامسة والنصف مساءً. ونظام الدراسة للطلاب الأزهريين الملتحقين بالمركز «الطلاب الملتحقين بجامعة الأزهر»، وتنقسم المستويات إلى 6 مستويات، مع مستوى متميز يقوم خلاله الطالب بالدراسة لمدة سنة تمهيدية، وبعد ذلك يلتحق بالجامعة مباشرة، أما نظام الدراسة لطلاب الدراسة الحرة، فيلتحق الطالب بالمستوى حسب نتيجة امتحان تحديد المستوى، ثم ينتهي حتى المستوى المتقدم الثاني.

منارة للفكر
والمركز ملتقى لكفاءات عربية متميزة، ويستقبل بين أركانه أعداداً كبيرة من كافة بقاع الأرض، بما يرقى لمستوى الرسالة المباركة التي تضع الإسلام في مكانته الحقيقية بعيداً عن التعصب والتشدد، في ظل رعاية الأزهر الشريف باعتباره المرجعية العلمية الإسلامية الكبرى، منذ أكثر من ألف عام وحتى الآن، وهو منارة للفكر الإسلامي الوسطي المستنير، وبما يؤكد حرص الإمارات على تلبية احتياجات الأزهر الشريف ومؤسساته، وعلى مد أيادي التعاون والتواصل المستمر مع تلك المؤسسة العريقة، التي كانت ولا زالت منبراً أساسياً لنشر قيم الإسلام الصحيح ليس في مصر والعالم العربي فقط، بل في شتى أرجاء العالم.

مستشفى علاج سرطان الأطفال

جناح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 2006، في مستشفى علاج سرطان الأطفال «57357»، في العاصمة المصرية القاهرة، وكان النواة الأولى لتوسعة مشروع مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال، والذي بدأ العمل به فعلياً في عام 2007، حيث تبرعت المؤسسة بجهاز لكشف السرطان، كواحد من أهم احتياجات المستشفى، الذي يأتي ضمن أولويات المؤسسة، وعمق عملها الإنساني من أجل رفع المعاناة التي يعيشها آلاف الأطفال وأسرهم من جراء ابتلائهم بهذا المرض العضال، لذا بادرت بمساندة مشروع المستشفى لأداء دوره المنوط به.


ترميم المعاهد

يهدف ترميم المعاهد الأزهرية في القاهرة إلى ترميم 21 معهداً من المعاهد التابعة لجامعة الأزهر، لتمكين الطلاب من تلقي التعليم في بيئة آمنة وسليمة، وتم إنجاز المشروع عام 2007 بتكلفة 3.2 مليون دولار.



«كسوة الأطفال» و «مصر في قلوبنا»
قدمت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية دعماً مادياً ومعنوياً لحملتي «كسوة مليون طفل محروم حول العالم»، و«مصر في قلوبنا»، وذلك لإنجاح الحملتين، خاصة أنهما انطلقتا في شهر رمضان المبارك، وذلك من منطلق أن المؤسسة تدعم كل المبادرات الإنسانية التي تقدمها الدولة والهيئات والمؤسسات الخيرية العاملة فيها، وذلك انطلاقاً من النهج الإنساني الذي وضعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وأكدت إدارة المؤسسة أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها للآخرين لم تقتصر على دولة معينة بذاتها أو جنس أو عرق أو لون، بل شملت كل المحتاجين والفقراء والمحرومين في العالم، وبذلك فهي ترسي قواعد ذات بعد إنساني عميق يسهم في نشر المحبة والسلام والطمأنينة في العالم.