صحيفة الاتحاد

الإمارات

الجهل غذاء التطرف والظلم يولد العنف

أحمد شعبان (الإسكندرية)

أكد المشاركون في المؤتمر الدولي «العالم ينتفض.. متحدون في مواجهة التطرف» بمصر انتقال ظاهرة التطرف من العالم العربي إلى الأفق العالمي، إذ لم تعد ظاهرة الإرهاب قاصرة على المنطقة العربية وباتت ظاهرة كونية، مشددين على أن الجهل غذاء التطرف وأن الظلم يولد العنف.
وكانت مكتبة الإسكندرية شهدت فعاليات الدورة الثالثة من المؤتمر، الذي عقد في الفترة من 17 - 19 من يناير الجاري، بمشاركة 300 باحث ومفكر ومتخصص في قضايا الإرهاب.
شارك في المؤتمر مجموعة من الدول العربية منهم الدكتور خالد آل خليفة نائب رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي، والدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، والمفكر المصري مصطفى الفقي، والسفير صفاء الدين خليفة من دولة العراق، كما شارك في المؤتمر مرصد الأزهر الشريف باللغات الأجنبية.
وأكد الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، أن عنوان المؤتمر هذا العام يشير إلى الانتقال من ظاهرة التطرف في المجال العربي إلى الأفق العالمي، حيث لم تعد ظاهرة التطرف، ومن ثم الإرهاب محصورة في المنطقة العربية أو هذه البقعة من العالم، ولكنها باتت ظاهرة كونية تؤرق دول العالم شرقاً وغرباً، مما يستدعي أن نكون جميعاً متحدين في مواجهتها. وأشار إلى أن ما حدث خلال العام الماضي من أحداث إرهابية في مصر وعدد من الدول العربية والأوروبية يثبت بجلاء أن البشرية باتت في قارب واحد تجاه هذا الخطر.
من جانبه، أشار الدكتور محمود الهباش إلى أن العالم يعاني من تداعيات التطرف، وقد زادت حدة هذه المعاناة في الآونة الأخيرة، وأخذت أشكال متعددة وصور مختلفة شديدة البؤس والسوء تعكس معاناة الإنسانية على مستوى الفكر والوعي والإدراك لمعنى الإنسانية. وأضاف: «جئتكم من بلد وشعب قضى أكثر من قرن من الزمان وهو يعاني من التطرف والإرهاب فلسطين التي يعاني شعبها على مدى قرن منذ أن منح من لا يملك وعدًا لمن لا يستحق».
كما أكد الدكتور خالد بن خليفة آل خليفة أن الوضع الإقليمي والظروف التي تمر بها المنطقة تضعنا أمام عدد من الحقائق التي يجب مراجعتها في مواجهتنا للتطرف والإرهاب، حيث إن آفة التطرف والإرهاب مزقت هذا الكيان العظيم من الداخل، وبالرغم من الجهود المبذولة إلا أن الإرهاب مازال يخطف العديد من الأرواح. وأكد أن أحد أسباب انتشار هذه الآفة هو التدخلات الخارجية السافرة في شؤون دولنا، وطبيعة بيئتنا التي أعاقت جهود تشخيص الواقع العربي ومواجهة المشكلات جذريًا.
ولفت الدكتور لي شياو شيان؛ رئيس معهد الدراسات العربية في الصين، إلى أن الإرهاب بدأ في ثمانينيات القرن الماضي في أفغانستان عندما دخل الاتحاد السوفييتي أفغانستان وظهور قوى جهادية بحجة مكافحة الإرهاب، وقام الجهاديون بإنشاء قاعدة لهم وشبكة اتصالات دولية كبرى وانتقلوا إلى دول متعددة.
وشدد على أن خطورة الإرهاب تزداد بالنسبة للصين يومًا بعد يوم، خاصة مع تزايد العمليات الإرهابية في 2016، ولذلك علينا أن نعمل سويًا لمواجهة هذا الخطر الذي يواجه دول العالم بأكملها.
وأكد الدكتور ظافر العجمي، أن دول الخليج العربي تعد من أكثر الدول المستهدفة من الإرهاب، ولذلك أعلنت دول الخليج الحرب على الإرهاب خاصة مع تحول «داعش» لخطر دائم. وقال: الإرهاب سيصبح هاجساً أمنياً في المستقبل، فلن تتوقف عمليات «داعش» الإرهابية، كما أن هناك صعوبة في التحكم في اقتصاد الإرهاب حيث أصبح جزءاً من الاقتصاد العالمي. وأشار العميد خالد عكاشة إلى اختلاف استراتيجيات مكافحة الإرهاب من دولة لأخرى، ولفت إلى أن التجربة المصرية في مكافحة التطرف والإرهاب تمت في عدة محاور، أولها المحور التشريعي بتقديم المجرمين للعدالة الناجزة، وتأمين المنشآت العامة والحيوية، وإصدار قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية ثم قانون مكافحة الإرهاب، مضيفاً، في إطار المحور الأمني قامت مصر بتطوير برامج تدريب الضباط وتحديث الإجراءات الأمنية واستخدام التقنية الحديثة في مكافحة الإرهاب.
واستعرض الدكتور سعيد شحاتة قضية التطرف في ثلاث دول أوروبية؛ وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، نظراً لأنها الدول التي تضم أكبر جاليات مسلمة في أوروبا. ولفت إلى أن النقاش القائم في الغرب حول هذه القضية لم يحسم بعد، إلا أن كل دولة تتعامل معها من منظور مختلف، فبالنسبة لقضية الاندماج على سبيل المثال، تعطي بريطانيا الجاليات المسلمة الحرية في أن تقيم «دولة داخل دولة»، وهناك دعوات لفرض الرقابة عليها. وتعتمد فرنسا على سياسة الانصهار، أي إلغاء الهوية الإسلامية تماماً، بينما لم تواجه ألمانيا مشكلة الاندماج تلك حتى جاءت أزمة الهجرة وظهرت بعض الجماعات المتطرفة.
وشهد اليوم الثاني من مؤتمر «العالم ينتفض: متحدون في مواجهة التطرف»، جلسات متوازية شارك فيها باحثون ومفكرون وخبراء دوليون متخصصون في قضايا التطرف، وتناولت الجلسات وضع المرأة، ودور الإعلام، والتنوع الديني والثقافي، ورصد خطابات التطرف، واستطلاعات الرأي.
وفي جلسة بعنوان استطلاعات الرأي، أكد الكاتب الإماراتي راشد العريمي، أن استطلاعات الرأي تكتسب أهمية كبيرة لدى أصحاب اتخاذ القرار، ولاتقل أهمية عن التقارير السياسية والأمنية والاقتصادية، ويمكن لاستطلاعات الرأي أن تكون إنذاراً مبكراً لأصحاب اتخاذ القرار، وبالتالي يستطيعون اتخاذ التدابير اللازمة قبل وقوع الحدث، وأن تكشف بؤر التطرف والفئة العمرية الأكثر تطرفاً وبالتالي يستطيع المسؤولون تقديم الدعم لتلك الفئة العمرية وتجفيف بؤر الإرهاب.
ولفت العريمي إلى أنه لا توجد مؤشرات عربية لقياس ظاهرة التطرف ولكن معظم المؤشرات هي غربية، وأنه في الخمسين سنة الماضية أثبتت استطلاعات الرأي في أميركا وأوروبا قدرة كبيرة في قراءة المستقبل، ولكن في الفترة الأخيرة أخفقت إخفاقاً كبيراً مثل فشلهم في توقع فوز ترامب بالرئاسة الأميركية، وفشل معظم استطلاعات الرأي في توقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي جلسة التنوع الديني الثقافي قال الدكتور إلياس الحلبي؛ أستاذ الحضارات بجامعة «بلمند» في لبنان ومدير مشارك في مركز الشيخ نهيان للثقافة، إنه في الحديث حول العلاقة بين التنوع والإرهاب فلابد من محاولة تفكيك الآليات الذهنية التي أدت إلى تشكيل هذا الموقف المتأزم وما يتبعه من جنوح للإرهاب، وإنه كي نستطيع فهم الموقف لابد أيضًا من التعرض لقضايا وعي الإنسان بذاته وبالآخر والواقع من حوله والسلطة والصراع الذي يدفعه لاتخاذ موقف سلبي من موضوع التنوع.
وطرحت جلسة «رصد خطابات التطرف»، والتي قام بإدارة الحوار فيها الدكتور رفعت السعيد، مجموعة من النماذج للخطابات المتطرفة والمؤسسات التي تعمل على رصد ومحاربة تلك الخطابات واستراتيجيات التعامل معها، وقال الدكتور رفعت السعيد، لابد من التفرقة بين المعرفة والعلم، حيث إن المعرفة هي المعرفة السطحية بالشيء، وأما العلم بالشيء فهو التعرف على مكوناته، أي أن استخدام المعرفة من دون إعمال العقل يجعل هناك أقوالا تتردد إلى العقل المصري من دون صحة وعلم لها، مما سبب على إثره انتشاراً لأفكار لا تندرج للدين وتم استغلالها باسم المعرفة واتخذها البعض علما لهم، لافتاً إلى أننا نواجه ظاهرة صعبة وهي محاولة تجديد وتصحيح الفكر.
وشهد المؤتمر جلسة حول دور الإعلام، تحدث فيها الإعلامي المصري محمد صلاح، قائلًا: إن الإعلام المصري يواجه مشكلة كبيرة، وإن الإعلام الغربي نجح في سرطنة المجتمعات الغربية، مشيرًا إلى أن العالم الآن ينتفض لدعم الإرهاب من خلال وسائل إعلام وقنوات فضائية ترى من فجر نفسه داخل كنيسة ضحية.
وفي جلسة وضع المرأة، قالت الدكتورة أم العز الفارسي؛ أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية في ليبيا، إنه لابد من وضع وثيقة جامعة تنشر ثقافة قبول الآخر والتسامح، فحتى الآن لم نستطع الوصول إلى آلية لنشر التسامح.
ولفتت إلى أن الأمم المتحدة تطرقت إلى موضوع النساء والتطرف، ولابد من وضع آليات من هيمنة الإرهاب الذكوري، وعلينا أن نحمل المرأة مسؤولية كاملة لمواجهة الإرهاب، تتحمل مسؤوليتها وحدها فالله متعها بالعقل مثل الرجل تماماً.