دنيا

محبة الناس للمؤمنين.. منّة من الله

 حلمي عبد الرؤوف

حلمي عبد الرؤوف

أحمد شعبان (القاهرة)

يعلمنا الله تعالى في كتابه الحكيم، أن الذين آمنوا بالله ورسله، وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم، فعملوا به، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، سيجعل لهم الرحمن وداً في الدنيا، في قلوب عباده المؤمنين.
يقول الدكتور حلمي عبدالرؤوف أستاذ علم القراءات بكلية التربية جامعة الأزهر، إن من الآيات التي تتضمن دلالات وإشارات على أن الله تعالى يمن على عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات الود والحب في صدور الناس، قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَ?نُ وُدّاً)، «سورة مريم: الآية 96»، جاء في تفسير السعدي: أن الله عز وجل يتودد إلى عباده ويحبهم ويحفظهم وينصرهم ويؤيدهم ويوفقهم، يحبه عباده فيعبدونه ويطيعونه، وهذا من نعمة الله تعالى على عباده، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، وعدهم أن يجعل لهم ودا، أي محبة ووداداً في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم، وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول.
وورد في حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء، إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبداً دعا جبريل، فقال يا جبريل، إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء، إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض».
والقرآن الكريم يضمن العديد من البشارات لعباد الله المؤمنين، سواءً في الدنيا، أو في الآخرة، وما ذلك إلا لالتزامهم شرع الله قولاً وعملاً، وانضباطهم بمنهج الإسلام، ومن الآيات التي تضمنت بشارة للمؤمنين ما جاء في الآية السابقة، وهي صريحة في بشارة المؤمنين بأن الله سيجعل لهم مودة، فهؤلاء المؤمنون والعاملون بما يرضاه وما يريده ربهم منهم، سيفوزون أولا بحب الله، ثم بحب الناس.
ومن دلائل محبة ومودة الله لعباده أنه سخر لعباده الكون كله، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، «سورة الجاثية: الآية 13»، فكل ما في السماوات وما في الأرض مسخر للإنسان، الشمس والقمر والليل والنهار والهواء والماء والطيور والمحاصيل، والزوجة والأولاد والزوج، وهذا دليل مودة الله لعباده، لأنه يحبهم، فالكون كله مظهر لمودة الله للإنسان.