دنيا

طلحة بن عبيد الله.. شهيد يمشي على الأرض

القاهرة (الاتحاد)

طلحة بن عبيد الله، من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين نزلت فيهم آيات من القرآن الكريم، ولد سنة 26 قبل الهجرة، من سادة ووجهاء قريش، وكان تاجراً وثرياً، ويطلق عليه أسد قريش لقوته.نزل في طلحة بن عبد الله قول الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً* لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً)، «سورة الأحزاب: الآيات 23 - 24»، تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، ثم أشار إلى طلحة في غزوة أحد قائلاً: «من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة».

الجود والكرم
ذكر ابن كثير أن المراد: رجال من المؤمنين ثبتوا في وجه العدو يوم أحد ومنهم طلحة بن عبيد الله، الذي قطعت يده يومئذ وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حققوا وعدهم لله.وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، كناه الرسول صلى الله عليه وسلم طلحة الخير وطلحة الجود لكثرة نفقته في سبيل الله، وطلحة من السابقين الأولين في الإسلام، شهد كل الغزوات مع رسول الله ما عدا بدر لأن الرسول بعثه وقتها في مهمه أخرى مع سعيد بن زيد ليعرفوا أخبار قريش، وكان طلحة معروفاً بالجود والكرم مجاهداً ومقاتلاً قوياً في أول الصفوف، شجاعاً مقداماً.
بشر الرسول صلى الله عليه وسلم، طلحة بالجنة في مواقف كثيرة، قال: «طلحة والزبير جاراي في الجنة»، وقال: «من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».

ضربة ورمية
في غزوة أحد، رأى طلحة، رسول الله صلى الله عليه وسلم والدم يسيل من وجنتيه، فجن جنونه وقفز أمامه يضرب المشركين بيمينه ويساره، وسند الرسول وحمله بعيداً عن الحفرة التي زلت فيها قدمه، وقال أبو بكر رضي الله عنه، عندما يذكر أحداً: ذلك كله كان يوم طلحة، كنت أول من جاء إلى النبي فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح: «دونكم أخاكم، ونظرنا، وإذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية، وإذا أصبعه مقطوعة، فأصلحنا من شأنه»... وتوفي الصحابي الجليل رضي الله عنه سنه 36 هجرية «656 ميلادية»، وقع شهيداً يوم موقعة الجمل.