دنيا

أم رومان بنت عامر.. من الحور العين

القاهرة (الاتحاد)
أم رومان بنت عامر بن عُوَيمر، قيل إن اسمها «زينب»، واشتهرت بكنيتها «أم رومان»، ولدت بمنطقة السراة بجزيرة العرب، أسلمت وبايعت، فكانت من المهاجرات الأوليات والقانتات العابدات، ذات قلب طاهر ونفس طيبة، تزوجت من عبد الله بن الحارث بن سخبرة قبل الإسلام، وأنجبت له الطفيل.سافرت مع زوجها وابنها للإقامة بمكة، فتوفي زوجها، فأكرمها الله وتزوجت أبا بكر الصديق رضي الله عنه، أحد شباب عصرها البارزين في قومه، صاحب نجدة ومروءة إذ رحم حالها وأحسن عشرتها وأكرم ابنها، فعاشت في كنفه، وأنجبت له عبدالرحمن وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم.لما جاء الإسلام، أسلم أبو بكر رضي الله عنه، فحدثها بالخير الذي رضيه لنفسه، وعرض عليها الإسلام، فأسلمت وكانت من أوائل المسلمات، واقتبست من زوجها معالم الخير والفضائل، وتزودت منه التقوى والزهد، فشاركته في نصرة الإسلام ونشره، وكانت تتألم لما يلحق بالمسلمين من العذاب على أيدي المشركين، وتشد من أزر زوجها وتعينه عندما تراه ينقذ المؤمنين المستضعفين من العذاب فيعتقهم من خالص ماله.

مواساة
ترك أبو بكر رضي الله عنه أسرته في مكة وخرج مهاجراً إلى المدينة، فكانت أم رومان نعم الزوجة المعينة الصادقة في مواساة زوجها في الأيام الصعبة التي كانت تمر بالدعوة في الفترة المكية، تحملت شدة العيش بعد هجرة زوجها الذي احتمل ماله كله، وكانت مثالاً للإخلاص والوفاء في وقت المحن والملمات، فلما استقر الأمر في المدينة هاجرت أم رومان مع ابنتها عائشة رضي اللَّه عنهما.
موقف
أنعم الله عليها بأحمد الصفات، وأفضل الخصال، لها مواقف إيمانية، جعلتها رمزاً للصبر، فعندما رمُيت ابنتها عائشة رضي الله عنها بالإفك، اهتز بيت أبي بكر رضي الله عنه، وعانت أم رومان وخرت مغشياً عليها حزناً على ما أصاب ابنتها، لما أفاقت واجهت الموقف الذي كان له تأثير بالغ، ولم تجزع، وأخذت تدعو الله أن يظهر الحق، وظلت تواسي ابنتها، وتقول: أي بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة حسناء عند زوج يحبها ولها ضرائر إلا كثرن وكثر عليها الناس، وصبرت واحتسبت حتى جاء الفرج من عند الله.مرضت أم رومان على أثر حادثة الإفك فلازمتها عائشة رضي الله عنها، وتوفيت في مرضها، وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم لوفاتها، ونزل قبرها بالبقيع ودعا لها قائلاً: «اللهم إنه لم يخفَ عليك ما لَقيت أم رومان فيك وفي رسولك»، وقال عنها: «من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان».