دنيا

إبراهيم.. ظل بالنار 40 يوماً في برد وسلام

أحمد شعبان (القاهرة)

معجزة نبي الله إبراهيم عليه السلام خروجه من النار سالماً عندما ألقاه فيها قومه ليحرقوه لأنه حطم أصنامهم، ودعاهم للإيمان بالله تعالى، وترك عبادة الأصنام، كما جاء في القرآن الكريم: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى? إِبْرَاهِيمَ)، «سورة الأنبياء: الآية 69».
ولد إبراهيم في أرض بابل بالعراق في عهد حاكم مستبد بتلك البلاد، ونصب نفسه إلهاً لقومه الذين كانوا يعيشون في الجهل والضلال وعبادة الأصنام، وكان والد إبراهيم «آزر» يعمل نجاراً وينحت الأصنام ويبيعها، وعندما كبر إبراهيم تزوج ورزقه الله بذرية من الأنبياء منهم إسماعيل. جادل إبراهيم قومه فيما توصل إليه من الحق حول عبودياتهم الباطلة، إلا أنه لم يقنعهم، وقد سألهم لإثبات حجته، حول أي الطائفتين أحق بالأمن والطمأنينة والنجاة من غضب الله، هل الطائفة التي تعبد الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، ولا تنطق ولا تعقل؟، أم التي تعبد الله مالك الضر والنفع، وخالق جميع النعم، وهذا الكون بما فيه من كواكب، وشمس، وقمر، إن الطائفة المطمئنة المؤمنة هي من أخلصت العبادة لله وحده دون إشراكه أحدا، وهؤلاء المؤمنون هم من اهتدوا في الدنيا.

مجرد تقليد
عاد إبراهيم ليجادل قومه، أملاً في أن يعودوا عن عنادهم وكفرهم، فسألهم وهم يحيطون بالأصنام عن هذه التماثيل التي يعبدونها، فأجابوه أنهم شاهدوا آباءهم يعبدونها، مجرد تقليد لأجدادهم، فأجابهم عليه السلام في جرأة أنهم وآباؤهم من قبلهم في ضلال كبير، فهم لم يسمعوا مثل هذا الكلام قط، فأجاب إبراهيم أنه ليس بمازح، وأنه يدعوهم إلى عبادة الله خالق السماوات والأرض، وأن حجته لا يستطيع أحد نكرانها، بينما حجتهم في اتباع ما وجدوا عليه آباءهم باطلة.
بعد انتهاء الجدال بين إبراهيم وقومه، أراد أن يستخدم أسلوباً آخر لإقناعهم وللفت أنظارهم لما كانوا غافلين عنه، فأراد تكسير أصنامهم، وانتظر حتى انصرفوا من تجمعهم هناك، وحمل فأساً، وبدأ بتحطيم الأصنام حتى تخلص منها جميعاً باستثناء الصنم الكبير، حيث علق في عنقه الفأس محاولاً بهذا إقناعهم بدينه.
وبعد أن عاد الكفار إلى الأصنام، سألوا من الذي فعل ذلك بآلهتهم، فقال بعض الناس إنهم سمعوا فتى اسمه إبراهيم يذكر أصنامهم بالسوء، فقرروا تشكيل محكمة يحاكمونه فيها أمام عدد كبير من الناس، ثم احتشد الناس وجاءوا بإبراهيم، وسألوه إن كان هو من فعل ذلك بآلهتهم، فأجاب أن كبيرهم من فعلها وليسألوه، ليعرفوا أن أصنامهم لا تنطق ولا تعقل فهي جماد، فراجع بعضهم نفسه نتيجة ضعف حجتهم، واتبع بعضهم إبراهيم، وبقيت فئة من الكفار على عنادها، فقالوا له كيف نخاطبهم وهم لا ينطقون، فأكمل إبراهيم ما بدأ به، وسألهم كيف يعبدون ما لا ينطق، ولا ينفع، ولا يضر؟، وبرغم ذلك صدر الأمر بقتل إبراهيم عليه السلام بطريقة بشعة، وهي الحرق بالنار حتى الموت.

حرق الحبل
قصد الكفار رجلاً يسمى «هيزن»، وطلبوا منه صنع منجنيق ليضعوا فيه إبراهيم عليه السلام ويلقوه في النار، وبدأوا في جمع الحطب، وأشعلوا النار، فالتهبت وعلا منها شرار لم يشاهد مثله من قبل، وشرعوا بتقييد إبراهيم وربطه بالحبال، ثم حملوه ووضعوه في كفة المنجنيق وأطلقوه إلى النار، فسأله جبريل إن كان له حاجة، فأجابه إبراهيم أن لا حاجة له عند جبريل، فأمر الله النار بأن تكون برداً وسلاماً عليه، وقيل إن إبراهيم حين أوثق ليلقى في النار، قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، وقد قيل إنه لم يصب إبراهيم حينها إلا العرق على وجهه، وقد كان يمسحه جبريل عليه السلام، وظل في النار أربعين أو خمسين يوماً، ولم تحرق سوى الحبل الذي ربطوه به، وهذه معجزة من معجزاته عليه السلام، قال تعالى: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى? إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)، «سورة الأنبياء: الآيات 68 - 70».