دنيا

زوجي العزيز.. لماذا أنت عصبي؟

أحمد السعداوي (أبوظبي)
يأتي شهر رمضان حاملاً بشائر الخير والفرح بنسائم مغفرة ورحمة تعم المسلمين في كل مكان، ومع ذلك هناك كثير من الأزواج يعانون الشعور بالتوتر والعصبية خلال هذا الشهر، ما يسبب إرباكاً ومشاكل لدى بعض الأسر، وبالتالي ينبغي التعامل مع عصبية الأزواج بشيء بالحكمة واتباع الأساليب الصحيحة، حتى تسير سفينة الأسرة بأمان وتنقضي أيام شهر رمضان، وقد انتفع المسلمون منه بأكبر قدر من الحسنات والوصول إلى أعلى درجات السمو الروحي والصفاء الذهني لما به من أجواء روحانية تميز كل أيامه ولياليه.

عصبية وتوتر
عبيد سعيد البلوشي، موظف بإحدى الجهات الحكومية، أوضح أن السبب الرئيس الذي يجعله عصبياً خلال شهر رمضان، هو عدم التدخين، ما يجعله في حالة عصبية وتوتر يلازمانه حتى انطلاق مدفع الإفطار وتأدية الصلاة وتناول الإفطار ثم البدء مع رحلته المسائية في التدخين، ومع ذلك يحاول البلوشي التقليل من حدة عصبيته بتقليل الاحتكاك بالآخرين في أوقات النهار، مع الحرص على أن لا يؤثر توتره على عمله الذي يؤديه، وبالتالي يسعى إلى قضاء رمضان في العمل وقراءة القرآن نهاراً، وبين تأدية صلوات العشاء والتراويح والجلوس مع الأهل والأصدقاء ليلاً.
وأوضح أن شهر رمضان كله خير ومليء بالطقوس الجميلة التي يحب أن يعيشها لأن أوقاته ذهبية، وسرعان ما تمضي أيامه بسرعة، ولذلك يحاول أن يقلل من شعوره بالعصبية بقدر الإمكان، متمنياً أن يستطيع الإقلاع عن التدخين في رمضان المقبل، لأنه يعرف أن ذلك سبب رئيس لتوتره خلال نهار رمضان، وإذا توقف عنه، سيزيد استمتاعه بالأوقات المباركة في شهر رمضان، كما ستتحسن صحته البدنية والنفسية، وهي أمور ضرورية لأي إنسان يريد أن يحيا بشكل طبيعي وفي هدوء بعيداً عن المشكلات ومسبباتها.

ساعات الدوام
حسين إبراهيم المرزوقي، صاحب عمل خاص، أوضح من ناحيته أن العصبية تكون فقط في الأيام الأولى حتى يتعود الجسم على الصيام اليومي، والابتعاد عن الأشياء التي اعتدناها على مدار العام من مأكولات ومشروبات، وحتى نمط العمل، لأن ساعات الدوام في رمضان تصبح أقل، وبالتالي لا يعطي بعض العمال والموظفين بنفس الكفاءة والجهد الذي يمارسونه باقي أيام السنة، رغم أن البعض منهم يبذل أقصى ما لديه ويحرص على أن لا يؤثر صومه على مستوى عمله، إلا أن البعض الآخر قد يتحجج بالصوم وإرهاقه فيؤثر على العمل المطلوب منه.
وقال: من الطبيعي أن بعض هذه الأمور تجعل أي صاحب عمل يشعر بشيء من التوتر والعصبية، التي يحاول التغلب عليها بذكر الله، وتذكر الثواب والأجر العظيم للصائم، وعلى الزوجة أن تراعي مثل هذه الضغوط على الزوج، خاصة إذا كان يقضي ساعات طويلة في العمل خارج المنزل ويعود مرهقاً، وفي الوقت ذاته على الزوج أن يقدر مسؤولياتها المنزلية وتربية الأبناء لأنها بحد ذاتها شيء مرهق جداً، ويصعب على كثير من الرجال أن يقوموا به بنفس كفاءة المرأة، ولذلك فإن تفاهم الزوجين ومراعاة كل طرف لظروف الآخر كفيلة بتقليل حدة العصبية التي يعاني منها بعض الأزواج خلال شهر رمضان أو حتى في الأيام العادية.

طاقة سلبية
ومن الزوجات، دعاء مروان القادري، معلمة التصميم والابتكار والإبداع بإحدى مدارس أبوظبي، بينت أن أكثر الأسباب التي تؤدي إلى عصبية بعض الرجال في شهر رمضان، الانقطاع عن الطعام لأنه يمكن أن يؤثر على فعاليته ونشاطه إن كان اعتاد على نظام غذائي معين وفي أوقات محددة، كثرة الكلام والجدال معه خاصة بعد رجوعه من العمل ما يشحنه بالطاقة السلبية وصولا إلى الخصام والعراك، إن كان مدخناً، سيجد صعوبة في ترك التدخين طوال مدة ساعات الصيام ما يؤثر على أعصابه.. وعلى الزوجة أن تتعامل مع الزوج العصبي خلال هذا الشهر بعدة وسائل منها استقباله بالوجه الباسم والمظهر الحسن عند عودته من العمل ما يجدد طاقاته، ترك المشاكل والأخبار السيئة ومناقشتها في الأوقات المناسبة لذلك، إذا جاء منزعجاً، أحاول التخفيف عنه وإبهاجه في حال امتنع عن الكلام، التجديد والإكثار من الألوان الزاهية التي تبعث في النفس البهجة. أما قدرية العريمي، فترى أن عصبية بعض الأزواج في رمضان ترجع إلى عدم مقدرتهم على الصبر في التعامل مع بعض العادات السيئة مثل التدخين، وكذا السهر لأوقات متأخرة ما يؤدي لقلة النوم وقلة التركيز أيضاً، كما أن بعضهم يركز على نوعيات محددة من الأكل ويتجاهل باقي الأصناف، فلا يأخذ الجسم احتياجاته الغذائية وبالتالي يتولد شعور بالتوتر. وأوردت أن الزوجة الحكيمة تتعامل مع هذا الموقف بالصبر والحلم عندما ترى زوجها في هذه الحالة، وعليها أيضاً أن تقوم بإعداد المأكولات التي يفضلها مع تهيئة الأجواء المناسبة للنوم والراحة حين يطلب الزوج ذلك.
وأوضحت العريمي، أهمية تنظيم الوقت واستغلاله بشكل سليم، ما يساعد على قضاء كل احتياجات المنزل وفي الوقت ذاته تخصيص وقت مناسب للزوج والأبناء، مع ضرورة نصح الزوج بعدم أخذ عطلات رسمية والجلوس في البيت خلال شهر رمضان، حتى لا يكون هناك مجال واسع للخلافات والاحتكاكات إذا كان من النوع الذي يصاب بالعصبية والتوتر، مع التأكيد دوماً للزوج وكل أفراد الأسرة أن رمضان، شهر للعبادة والذكر وقراءة القرآن، واتباع هذه الأساليب كفيل بالتقليل إلى حد كبير جدا من أي مشكلات أسرية أو نزاعات من غير مبرر قوي يمكن أن تسبب في اي توترات داخل الأسرة خلال هذا الشهر الكريم.

شحنات الغضب
وتذكر تهاني مصطفى الاختصاصية النفسية في جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية احدى منشآت شركة ابوظبي للخدمات الصحية ًصحةً، أن أهم الأسباب التي تدفع بعض الأزواج إلى الشعور بالعصبية والغضب غير المبرر في شهر رمضان، تعرض الصائم إلى الجوع والحرمان ويسبب أحياناً للبعض إحباطا يتولد عنه عدوان أو نكوص إلى مراحل مبكرة أي عودة البالغ إلى ما يشبه الطفل فتنطلق شحنات الغضب لديه لأنه أصبح تحت سيطرة انفعالات الغضب، الذي يثار عادة لأسباب تافهة وبسيطة وهذا ما يحدث بالنسبة لمن يقل نضجهم وسيطرة عقلهم نتيجة لتزايد حجم الطفل بداخله. أما الناضجون الذين يستشعرون المسؤولية تجاه الصيام فهم لا يعانون مثل تلك الثورات الغاضبة لأنهم أكثر تعقلاً والأفضل حكمة وسيطرة على تصرفاتهم. وهذا يتضح حينما يتجاوز الشخص احتياجاته البدنية ويتغلب على مطالب النفس ويكتشف أن لديه قدرات هائلة على الصبر والتغلب على المصاعب الحياتية.
وحول الآثار المترتبة على مثل هذا النوع من العصبية، تورد أنه من المفترض أن يكون شهر الصيام شهراً لتهدئة النفوس والابتعاد عن العصبية والانفعال، ولكن عند كثير من الأشخاص في مجتمعاتنا يكون الأمر عكسياً، فيزداد لديهم في هذا الشهر معدل التوتر، ما ينجم عنه من خلافات ومشاجرات، خصوصاً في الفترة التي تسبق الإفطار.

شوق وحنين
وتشرح تهاني مصطفى، أنه على الزوجة التي تعاني عصبية زوجها محاولة تفادي عصبيته وغضبه، ويجب أن تراعي ضغوط عمله، وكذلك الزوج يجب أن يتفهم أن زوجته تعاني ضغط الاهتمام بالمنزل والطعام والأولاد، وخاصة إذا كانت تعمل، كما يجب على الزوجين إجراء مناقشة جادة عند وجود مشكلة ما ومحاولة التغلب على أسباب الشعور بالضيق أو الغضب، من جانب كل طرف منهما.
وعند وقوع الخلافات بين الزوجين يجب إدراك الطريقة التي تناسب شخصية الزوج أو الزوجة في المصالحة، فليس كل الزوجات أو الأزواج يقبلون بالاعتذار فقط، كما أن ابتعاد الزوجين عن بعضهما لفترة من الوقت يعود بالفائدة على علاقتهما الزوجية، حيث يخلق هذا البعد نوعاً من التجديد في العلاقة ويثير مشاعر الشوق والحنين بينهما مجدداً، وخاصة عندما يتلقون كلمات جميلة من شريك الحياة وتقديره له، الأمر الذي ينشر أجواء الهدوء والاستقرار في الأسرة ليس خلال شهر رمضان فقط، وإنما على مدار العام.

سارة الزيدي: لا علاقة بين العصبية والصيام
المتخصصة في علم النفس وتطوير الذات، سارة الزيدي، تنفي وجود علاقة مباشرة بين العصبية والصيام، مشيرة إلى أن الصيام يسهم بشكل قوي في تحرير الكثير من المشاعر التي خزنت في الجسد من خلال التجارب المختلفة التي مر عليها الشخص خلال حياته منذ الطفولة، أي أن العصبية التي تظهر أثناء الصيام هي طاقة حبيسة موجودة أصلاً في الداخل.
الذي يحصل هو أن الإنسان قد تعود متى شعر بالاضطراب أو القلق أو الحزن أو الألم، للتوجه إلى الأكل من أجل إصمات تلك المشاعر وإرجاعها إلى الداخل، فتُحبس وتكون في حالة تخدير أو سيطرة مؤقتة، ولكن أثناء الصيام لن يستطيع السيطرة على ارتفاعها إلى السطح، وقد تكون هناك أيضاً أسباب لها علاقة بإفراز الهرمونات الذي يتغير خلال الصيام أو غير ذلك، ولكنها فقط خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الأولى بعدها يتعود الجسم. أما العصبية التي تستمر، فهي حتماً تفريغ لطاقة سلبية من جسم الإنسان.
وعن الآثار المترتبة على مثل هذا النوع من العصبية، أوضحت أن تنفيس الطاقة الحبيسة إلى الخارج خلال الصيام نعمة من الله تعالى على الإنسان، فهي تعمل وكأنها تطهير داخلي له، المشكلة إذا كان الشخص غير واعٍ وغير مدرك لما يحصل في جسده خلال الصيام، فيصب غضبه على الآخرين، وهي طريقة مكلفة للشخص، لأنها أولاً تكلفه علاقات قد يتسبب بجرحها أو خسارتها، وثانياً قد لا يستطيع مساعدة نفسه للتخلص بشكل جيد من تلك الطاقة التي لا يحتاجها جسده. ما يزعج في ذلك، أنه قد يكون ضحايا الغاضب، أشخاصاً ليس لديهم القدرة على الدفاع عن أنفسهم.
كما أوضحت أن هناك عدداً من الأساليب الناجحة تساعد الأزواج على تجنب هذه العصبية، منها ممارسة الرياضة أوالحركة بشكل عام، التنفس المنتظم، الكتابة على الورق، وغيرها الكثير من التقنيات. علماً بأن لا علاقة للصيام بالكسل والنوم الذي يفقد خلاله الشخص الفرصة على الاستفادة من طاقة الصيام. أما توجيه الغضب على الزوج أو الزوجة أو الصراخ في الشارع على الآخرين، فهو ليس إلا بسبب ضعف المهارة في إدارة المشاعر الناتج عن قلة الوعي.

زوجة وصديقة
تنصح دعاء مروان القادري كل زوجة بأن تكون صديقة لزوجها، لا عدوة يهرب منها، وأن تحسن التخطيط ليومها وتعطي كل شيء حقه ووقته، وقت للعبادة ووقت للجلوس مع العائلة ووقت لإعداد الإفطار، وعبر هذا الترتيب تتمتع هي بأعصاب هادئة تمكنها من التعامل مع سائر أمور حياتها بأريحية وأقل قدر من المشكلات.

خطوات التعامل مع الزوج العصبي
تذكر تهاني مصطفى، الاختصاصية النفسية بمستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أنه يمكن للزوجة الحد من غضب وعصبية زوجها خلال الصيام عبر مجموعة من الخطوات:
? التعامل مع الأسباب الحقيقية لغضب الزوج والتعرف عليها يخفف كثيراً منها، وتقبل فكرة أنه لا توجد حياة كاملة خالية من المشاكل والهموم ولا أسرة تعيش من دون منغصات.
? على الزوجة أن تكون أكثر فطنة أثناء غضب الزوج حتى لو كان غضبه غير مبرر فعليها عدم مجاراته في انفعاله ومنحه الفرصة فيما يريد قوله، وأن تكون لغة الاعتذار واضحة وصريحة مع إعطائه قيمته وأنه محل تقديرها ومكانته عالية عندها، عندما تكونين حقاً قد أخطأت في شيء ما.
. الاتفاق المسبق في حالة الغضب وخروج النقاش عن السيطرة أن يتم إيقاف النقاش حتى تهدأ النفوس وعليها أن توقف الحوار بطريقة ذكية كأن تقول «أنت الآن غاضب ومنفعل وأنا أقدر غضبك ولكن سأبرر لك موقفي عندما تهدأ لأني أحبك وغضبك يؤلمني قبل أن يؤلمك، كما تحرص على عدم دخول أطراف أخرى إلا في حالات ضيقة جداً، فكلما كان الغضب داخل أسوار المنزل سهلت السيطرة عليه».
? لا تأخذي النقاش بشكل شخصي، ومهما وجه إليك من كلمات فلا تردى بمثلها بل اعتبريها زلة لسان غير مقصودة وبعد أن يهدأ ويفكر فيما قاله جيداً سيشعر هو بالندم تلقائياً وربما يبادر بالاعتذار.
? انتبهي لسلوكك وحاولي التحكم في انفعالاتك وعدم القيام ببعض التصرفات غير اللبقة والتي قد تستفز الزوج بشكل زائد مثل غلق الباب بعصبية أو نفح الفم أو الطلب من الأطفال أن يشهدوا على أفعال أبيهم، وفيما يختص بالأطفال من أسوأ الأمور التي قد ترتكبينها في حق العائلة والأطفال استخدامهم كوسيلة ضغط أمام الزوج لإنهاء عصبيته.
. ومن الناحية النفسية بالنسبة للإنسان الغاضب إذا كان قائماً فليجلس وإذا كان قاعداً فليضجع ويؤخذ منه أن تغير المكان سواء داخل المنزل أو خارجه أمر في غاية الأهمية حتى تهدأ النفوس وتعود الحالة الانفعالية إلى وضعها الطبيعي.