خليجي 21

«المدى»: «ديربي» الخليج يبتسم لـ «الأسود» بعد ربع قرن

محمد حامد (دبي) - فرض “ديربي” الخليج بين العراق والكويت نفسه بقوة على عناوين الصحف الخليجية والعربية بشكل عام، وفي الكويت والعراق بصورة خاصة، حيث يستحق “الديربي” الذي يطلق عليه البعض “كلاسيكو الخليج” هذا الاهتمام الإعلامي والجماهيري، نظراً لتاريخ المواجهات الحافل بالإثارة والندية بينهما، ويكفي أنهما معاً حاصلان على اللقب الخليجي 13 مرة من أصل 20 بطولة، بواقع 10 للكويت و3 للعراق.
في الكويت كان التمسك بخيوط الأمل واضحاً في غالبية عناوين الصحف، بعد الهزيمة على يد رفاق يونس محمود بهدف دون مقابل، وعلى الرغم من اعتراف الصحف الكويتية بأن المهمة أصبحت معقدة، إلا أنها في الوقت ذاته قررت أن ترفع شعار “الأمل”، والذي يتوقف على تحقيق نتيجة إيجابية في مواجهة الأخضر السعودي في “ديربي خليجي” آخر من العيار الثقيل، حيث وصفته الصحافة الكويتية والخليجية بشكل عام بأنه أقرب ما يكون للمباريات النهائية، في إشارة إلى أهمية المباراة في تقرير مصير أي منهما، وفي ظل المنافسة الملتهبة بين الكرة السعودية والكويتية، وخاصة في بطولات كأس الخليج.
صحيفة “ألرأي” الكويتية قالت في عنوان تقريرها الذي رصد المباراة: “الأزرق أمله على السعودية” وأضافت: “خسر منتخب الكويت 3 نقاط ثمينة بخسارته أمام نظيره العراقي، بهدف نظيف في الجولة الثانية للمجموعة الثانية للدور الأول لبطولة كأس الخليج، لكنه لم يفقد الأمل في التأهل إلى المربع الذهبي من البطولة في حال فوزه أو تعادله مع السعودية في اللقاء الذي يجمعهما في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات. في المقابل، طار المنتخب العراقي بالمقدمة وتأهل إلى الدور قبل النهائي بعدما رفع رصيده إلى 6 نقاط من فوزه في المباراتين اللتين لعبهما.
وعلى نفس الوتر عزفت صحيفة “الأنباء” التي قالت: “خسرنا وباقي أملنا”، وفي التفاصيل قالت: “لم يفقد الأزرق فرصته في التأهل إلى الدور نصف النهائي بعد تعرضه للهزيمة أمام العراق 0-1 على ستاد مدينة خليفة في العاصمة البحرينية المنامة، ضمن مباريات الجولة الثانية من المجموعة الثانية. وخطف حمادي أحمد هدف الفوز للعراق في الدقيقة 28 على الرغم من محاولات لاعبي منتخبنا تعديل النتيجة فيما تبقى من زمن المباراة، وتجمد رصيد الأزرق عند نقاطه الثلاث وبقيت أماله معلقة على المباراة الأخيرة أمام السعودية السبت المقبل في الجولة الثالثة والأخيرة، فيما خطف العراق بطاقة التأهل الأولى نحو الدور نصف النهائي بعد أن رفع رصيده إلى 6 نقاط بفوزه في مباراتيه.
وبعيداً عن نبرة الأمل، كانت هناك تفاعلات صحفية أخرى أكثر واقعية، وربما أكثر تشاؤماً، فقد عنونت صحيفة “الوطن”: “تعقدت”، وقالت إن الهدف العراقي في المرمى الكويتي مشكوك في صحته، كما أضافت في التفاصيل: “وضع منتخبنا الوطني لكرة القدم نفسه في مأزق صعب في “خليجي 21” عندما خسر أمام المنتخب العراقي بهدف مقابل لاشيء ليتوقف رصيد الكويت عند ثلاث نقاط من فوز وهزيمة، فيما بات المنتخب العراقي ثاني المتأهلين إلى نصف النهائي مع منتخب الإمارات برصيد ست نقاط.
والحقيقة التي يجب أن تقال أن المنتخب العراقي استحق الفوز والصعود على حساب “الأزرق”، وخطته العقيمة وتشكيلة جوران في البداية وتفكيره الغريب وقراءاته للمباراة، بينما تفوق مدرب المنتخب العراقي حكيم شاكر في الملعب وأعطى درسا في اللعب والتكتيك. وأصبح لزاما على “الأزرق” الفوز على المنتخب السعودي في آخر لقاء”.
وتابع التقرير: “عموما.. قدم الأزرق مباراة غريبة وكان تائها لاسيما في الشوط الأول أمام تنظيم دفاعي عراقي جيد بتألق محوري اللعب بالمنتخب العراقي رحيمة وسيف وسليمان. وفي الشوط الثاني حاول مدربنا إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد مغامرة فاشلة في الشوط الأول عندما غير من تشكيل المنتخب وطريقة اللعب، غير أن “الأزرق” الذي ضغط بكل قوة في الشوط الثاني لإدراك التعادل لم يصل لمراده”.
ولم تبتعد صحيفة “النهار” عن نغمة الواقعية، فعنونت: “الأزرق عقد أموره”، وفي التفاصيل، قالت: “رغم الأسماء الهجومية في التشكيلة الكويتية إلا أن أداء الفريق على أرضية الملعب افتقر للفاعلية، ولم يشكل أي خطورة على مرمى الحارس العراقي نور صبري، وفي المقابل، نجح العراقيون في تسيير اللقاء لمصلحتهم من خلال تهدئة اللعب والتمريرات القصيرة، مع شن بعض الهجمات المرتدة التي أزعجت دفاع الأزرق ومنعته من أي محاولة للمساندة الهجومية”.
وتسابقت الصحف العراقية في الاحتفال بفوز منتخبها، وجاءت العناوين معبرة عن الفرحة التي سيطرت على الشارع العراقي، خاصة أن الانتصار تحقق على منافس “عنيد” يملك تاريخاً كبيراً في بطولات الخليج، كما أن النصر فتح أبواب التأهل إلى الدور قبل النهائي، وكانت صحيفة “الصباح” حريصة على إبراز مبررات الفرحة العراقية، حينما قالت في عنوانها: “أول فوز لأسود الرافدين على الأزرق منذ ربع قرن”.
ولم يكن سبب الفرحة العراقية أنه الانتصار الأول منذ ربع قرن فحسب، بل لأن الفوز الأخير للعراق على الكويت في هذه البطولة والذي حدث في “خليجي 9” بالسعودية، فتح أبواب التتويج باللقب أمام المنتخب العراقي ليمضي قدماً بعدها ويحرز اللقب للمرة الثالثة والأخيرة، وهو ما يعد سبباً للتفاؤل من جديد.
وقالت الصحيفة العراقية إن هناك مكافآت مجزية في انتصار “أسود الرافدين”، مضيفة: “قرر الاتحاد العراقي لكرة القدم في اجتماع عقده في العاصمة البحرينية المنامة تخصيص مكافآت مالية مجزية لمنتخبنا الوطني عند بلوغه الدور نصف النهائي في “خليجي 21”، وذلك بهدف تحفيز اللاعبين والجهاز الفني من أجل تحقيق أفضل النتائج وصولا إلى إحراز اللقب الخليجي للمرة الرابعة في تاريخ مشاركات العراق.
وقال عضو اتحاد الكرة قادر شمخي: إن اتحاد اللعبة ناقش أيضاً عمل فريق المعايشة لبطولة كأس الخليج العربي الـ21 المقامة أحداثها في البحرين وأجرى تقييمات أولية لعمل اللجنة التي يترأسها عضو اتحاد الكرة علي جبار وتسـجـيل بعض المعـلـومات بشأن آلية العمل، لاسيـما أن أعـضـاء الفريق أخذوا فكرة عن عمل اللجان المساندة لإنجاح خليجي 21 والتي من أبرزها لجنتا الاستقبال والمواصلات، إذ استفسروا عن العديد من النقاط وكيفية معالجة بعض الأمور التي تخص الأداء العام، فضلاً عن الاطلاع على كيفية إدارة الأمور بشـكل يحقـق الانـسيابيـة المطـلوبة، بهدف الاستفادة من التجربة البحرينية في التنظيم”.
أما صحيفة “المدى” فكانت أكثر نشوة بالانتصار العراقي، مما دفعها لاستخدام أقوى التعبيرات في عنوانها، قائلة: “ديربي الخليج يبتسم للأسود، وتابعت: “التهم أسود الرافدين خصمهم الأزرق الكويتي بهدف نظيف، وقدم لاعبو منتخبنا مباراة كبيرة جداً عندما استحوذوا في شوطها الأول على الكرة وجردوا خصمهم من خطورته ليردوا له الصاع صاعين بعد أن أقصانا المنتخب الكويتي في النسخة الماضية، وتحديدا في الدور نصف النهائي بركلات الترجيح من علامة الجزاء، ليقول “أسود الرافدين” كلمتهم بكل جدارة، عندما بلغ زئيرهم عنان السماء وأثلجوا صدور الملايين من أبناء الرافدين”.