عربي ودولي

كابوس قطر المالي في قضية «باركليز» لم ينته بعد

مبنى مصرف «باركليز» في كاناري وورف في لندن (رويترز)

مبنى مصرف «باركليز» في كاناري وورف في لندن (رويترز)

دينا محمود (لندن)

على الرغم من الحكم الذي أصدرته محكمةٌ بريطانية بإسقاط التهم الموجهة إلى مصرف «باركليز» على خلفية الملابسات التي شابت عملية زيادة رأسماله عام 2008، عبر صفقات إنقاذ مشبوهة، بمشاركة جهاتٌ قطرية رسمية، بلغ حجمها نحو 12 مليار جنيه استرليني (16.6 مليار دولار)، واستهدفت تجنيب «باركليز» مواجهة سيناريو التأميم الذي طال، قبل عقدٍ، منافسيْه «لويدز بانك جروب» و»رويال بانك أوف سكوتلاند»، في غمار الأزمة المالية العالمية، أكدت صحيفة «دَيلي تليجراف» واسعة الانتشار «أن اللعبة لم تنته بعد» بشأن هذه القضية، وأشارت إلى أن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى في المملكة المتحدة يعتزم إعادة توجيه التهم التي أُسقطت بشأن «حزمة الإنقاذ» إلى المصرف.
وأوضح التقرير الذي أعده «إيان ويزرز» المحرر المسؤول عن تغطية شؤون القطاع المصرفي البريطاني في الصحيفة، أن «باركليز» لا يزال يواجه دعوى مدنيةً تطالبه بتعويض قدره مليار دولار، بسبب تعاملاته مع قطر، وهي الدعوى المُقامة من جانب سيدة الأعمال البريطانية المعروفة «آماندا ستيفلي»، التي تمتلك شركة «بي سي بي بارتنرز». وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة الإسراع بوتيرة الإجراءات الخاصة بالدعوى المدنية التي كانت موضع تحقيق طيلة السنوات الماضية، بالتزامن مع التحقيق الجنائي الذي كان جارياً في القضية منذ عام 2012، وشمل 12 من كبار المديرين التنفيذيين للمصرف، للاشتباه في انتهاكهم القانون المعمول به في المملكة المتحدة، والذي يحظر على الشركات المدرجة في البلاد إقراض أموالٍ تعود إلى خزانتها في نهاية المطاف، عبر شراء أسهمٍ في تلك الشركات نفسها، وهو ما يُعرف باسم «المساعدة المالية».
ومن بين الجهات المساهمة في الحزمة المشبوهة، شركة قطر القابضة (الذراع الاستثمارية لهيئة الاستثمار القطرية)، وشركة «تشالنجر يونيفرسال المحدودة» القطرية أيضاً، والتي تُوصف بأنها الأداة الاستثمارية التابعة لحمد بن جاسم، الذي كان رئيساً لوزراء قطر خلال الفترة التي جرى فيها التفاوض مع مسؤولي المصرف. وقال تقرير «دَيلي تليجراف»: «إن الحكم الخاص بإسقاط التهم لن يحول أيضاً من دون أن يشهد شهر يناير المقبل، بدء جلسات محاكمةٍ لأربعة من المسؤولين التنفيذيين السابقين في «باركليز»، ومن بينهم الرئيس التنفيذي السابق «جون فارلي»، و»روجر جينكنز» رئيس مجلس إدارة وحدة التمويل الاستثماري المختصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتهم جنائية تتعلق بالحزمة القطرية، التي كانت وسائل إعلام بارزة اعتبرت أن حصول «باركليز» عليها، يتناقض مع مبادئ «الأمانة والنزاهة والتعامل الواضح الصريح».
وفي إشارة إلى ما صار مراقبون في بريطانيا يصفونه بـ»لعنة قطر» على «باركليز»، قالت الصحيفة: «إن سيف السجن لا يزال مُسلطاً على أعناق المديرين التنفيذيين السابقين لهذا المصرف، ليكونوا في حالة إدانتهم «المصرفيين الوحيدين الذين يسُجنون لأنهم جلبوا مُقرِضاً لمؤسستهم التي كانت على شفا الإفلاس». وحرص التقرير أيضاً على الإشارة إلى الشبهات الكثيفة التي حامت حول القرار الذي اتخذه المصرف أواخر عام 2008 بتقديم قرضٍ بقيمة 2.7 مليار جنيه استرليني (ما يوازي ثلاثة مليارات دولار) إلى شركة «قطر القابضة»، إذ يشتبه المحققون في أن يكون هذا القرض قد شكّل جزءاً من صفقةٍ جانبيةٍ، تم إبرامها لإتمام تفاصيل الاتفاق على حزمة الإنقاذ المالي لـ»باركليز».
وقالت «دَيلي تليجراف»: «إن مدى المشروعية القانونية لهذه «الصفقات الجانبية» كانت موضع تدقيق من جانب سلطات التحقيق في المملكة المتحدة». وأشارت إلى أن توجيه الاتهام لوحدة العمليات التابعة لـ»باركليز» بشأن تلك الصفقات المشبوهة، استهدف تشديد الضغوط التي يتعرض لها المصرف. وأوضح التقرير أن الخطورة التي اكتست بها خطوة اتهام وحدة العمليات في مصرف «باركليز»، كانت ترجع إلى أنه كان من شأن ثبوت هذه التهمة، تهديد هذه المؤسسة المالية الدولية بتجريد ذراعها المصرفية الاستثمارية، من ترخيصها الذي يُمَكِنُها من العمل في بريطانيا ودولٍ أخرى من العالم.
وخلصت «دَيلي تليجراف» إلى القول: «إن قصة حزمة الإنقاذ المالي القطرية المثيرة للجدل لـ»باركليز» لا تزال مفتوحة». وألمحت إلى أن المحاكمة المقررة في يناير المقبل لعددٍ من كبار المسؤولين السابقين في هذا المصرف قد تكون حافلةً بالمفاجآت «المتفجرة»، حتى وإن كان المصرف نفسه كمؤسسةٍ لا يواجه تهماً فيها. وبرأي محللين اقتصاديين في لندن، من شأن الجدل المُثار حول التعاملات المالية التي جرت بين «باركليز» والنظام القطري، التأثير سلباً على العلاقات بين هذا النظام والمؤسسات المالية البريطانية، والإضرار بفرص إبرام أي صفقات مستقبلية بين الجانبين. كما توقع محللون أن تقود التحقيقات بشأن فضيحة «باركليز - قطر»، إلى فرض مزيدٍ من الرقابة على الصفقات التي تشارك فيها قطر في المستقبل سواء في المملكة المتحدة أو مع مؤسساتٍ ومصارف بريطانية، وأن يفضي ذلك إلى أن تشوب هذه الصفقات والتعاملات التجارية تعقيداتٌ قانونية.