ألوان

المشاريع النسائية تبهر زوار «زايد التراثي»

أحمد السعداوي (أبوظبي)

أتاح مهرجان الشيخ زايد التراثي، الفرصة للعديد من الإماراتيات لعرض منتجاتهن الإبداعية، عبر مشاريع مختلفة أقمنها بأنفسهن، واشتملت على مشغولات يدوية ومنتجات تقليدية، زادت من زخم المعروضات التراثية، التي تنوعت بين نماذج تاريخية وتراثية عديدة، زينت ساحات المهرجان منذ انطلاق فعالياته من 1 ديسمبر الماضي حتى 27 يناير الحالي، وسط اهتمام محلي وعالمي لافت، يعكس القيمة الكبيرة للحدث التراثي بين عالم الفعاليات التراثية في المنطقة والعالم، بفعل الجهد غير المسبوق الذي قدمه مسؤولو المهرجان، وجعلت منه فعالية تراثية عالمية بامتياز في منطقة الوثبة بأبوظبي.

«المرتعشة» و«الطاسة»
من أصحاب المشاريع، تقول عالية أحمد الجابر، مسؤولة عن مشروع لصناعة الملابس التراثية والأكسسوارات الإماراتية للأطفال والنساء، إنها تقوم بعمل هذه المنتجات يدوياً بنفسها وبمساعدة بعض بناتها، وأوضحت أن الأكسسوار يشمل «المرتعشة»، وهي قلادة للعنق معلق بها مجموعة كبيرة من السلاسل ترتديها النساء والفتيات الصغيرات ومطلية بماء الذهب، وتعتبر من أبرز قطع الأكسسوار التي عرفتها الإماراتيات منذ قديم الزمن، ومن أساسيات «زهبة العروس»، وهناك أيضا «الطاسة» وهي غطاء للرأس دائري الشكل مطلي أيضا بماء الذهب، وتتدلى منها مجموعة من السلاسل ذهبية اللون، وأحياناً يتم إضافة أحجار كريمة لها، ولكن تكون غالية الثمن بعكس التي تباع في المهرجان والتي لا يتجاوز سعرها 100 درهم، وهناك «الإسوارة»، المصنوعة أيضا من النحاس المطلي بالذهب ولا يتجاوز سعرها 35 درهماً، أما أسعار الملابس التراثية، فإن متوسط القطعة منها نحو 150 درهماً للصغار أو الكبار.
وتلفت الجابر إلى أنها مشاركة دائمة في مهرجان الشيخ زايد التراثي، وتسعد بمساهمتها في إحياء تراث الوطن، وإبراز مدى حبنا وتمسكنا بهذا الموروث الغالي، الذي لا يقتصر فقط على المشغولات اليدوية أو أساليب الحياة المتنوعة التي كانت سائدة في زمن أول، وإنما ورثنا أيضا قيم وتقاليد عربية وإسلامية عريقة نفخر بها، ونعتبرها تاجاً فوق رؤوسنا تتزين به الإمارات وأهلها في كل زمان ومكان.

«دانة العين»
ميثاء على مصبح الكتبي، صاحبة مشروع «دانة العين» تلفت إلى أنها تشارك للمرة الثانية بمعروضاتها من البخور والدخون والمخمريات، والتي تقوم بصنعها بنفسها، وتعتبره من المشاريع الناجحة، التي يمكن للكثير من الفتيات والسيدات القيام بها بأنفسهن واستغلال أوقات بقائهن في المنزل بشكل مفيد ينعكس على حياتهن ومستوى مدخولهن بشكل إيجابي، خاصة في ظل تشجيع الدولة على عرض منتجاتهن في مختلف الفعاليات والمحافل، سواء داخل الدولة وخارجها، ومنها مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي أحسن القائمون عليه تنظيم الجناح الخاص بمشاريع النساء، بحيث تم عرض المنتجات بشكل جذاب وفي أجواء من الراحة لكل من صاحبات المشاريع أو الجمهور على اختلاف جنسياته، لأنه لم يقتصر فقط على المواطنين، وإنما كان هناك إقبال لافت من السائحين أيضا على اقتناء نماذج من المنتجات التراثية الإماراتية، سواء من أنواع البخور والدخون أو حتى أنواع الملابس التراثية والعطور اللاتي قدمتها نساء الإمارات.
وأشادت الكتبي بدعم صندوق خليفة لتطوير المشاريع، مؤكدة أن هذا الدعم يحفزها وزميلاتها على الاستمرار في تجويد ما يقدمن من أعمال تراثية مختلفة نابعة من البيئة الإماراتية، مع إضافة بعض اللمسات العصرية عليها حتى تناسب كافة الأذواق، سواء للإماراتيين والخليجيين أو السائحين، لافتة إلى أن المهرجان يتطور من عام إلى عام، وهذا بالطبع يجعلنا حريصين على المشاركة في فعالياته باعتباره عيداً للتراث الإماراتي يحتفل به الجميع.
أنيسة حسن، تعبر عن شعورها بالفخر، كونها تشارك باستمرار في عرض منتوجاتها بشكل مستمر منذ عدة سنوات في مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي تعتبره من أنجح الفعاليات التراثية في الدولة، سواء من حيث الإدارة أو التنظيم وترتيب المحال والرقابة، وكل ما يتعلق به من عناصر أدت إلى وجود عارضين وجمهور ذي ذوق رفيع، جعل من التواجد في «زايد التراثي» مبعث فخر لكل عارض أو صاحب مشروع أو حرفة تراثية، خاصة مع امتداد فترة إقامته لنحو شهرين، ما يمنح الفرصة بأريحية لعرض المنتجات، وكذا تكرار الزيارة لمن أراد من الجمهور.
ولفتت إلى أنها تعرض أنواعاً مختلفة من التوابل والقهوة العربية التي تقوم بإعدادها منزلياً، إضافة إلى «التلبينة»، وهي مصنوعة من مزيج خلاصة الشعير ومسحوق القرفة، ولها فوائد عديدة على الصحة، وتفيد كثير من أعضاء الجسم، وصارت مطلوبة في كثير من دول العالم، منها أميركا، ألمانيا، الهند، أفغانستان. مؤكدة أن مستوى الإقبال على المنتجات كبير ومشجع لأي عارض، وهذا بحد ذاته يعكس نجاح المهرجان في تحقيق واحد من أهدافه، وهو دعم النساء صاحبات المشاريع، خاصة المرتبطة بالمشغولات والمنتجات التراثية على اختلاف أنواعها.

مشغل خاص
مريم خليفة محمد الشامسي، صاحبة مشروع لعمل الملابس والأكسسوارات النسائية على اختلاف أنواعها، خاصة الملابس المصنوعة من الحرير والقطن، تقول إنها بدأت هذا المشروع منذ 3 سنوات، بعد ما تقاعدت من عملها الحكومي، وتسير بنجاح بفضل الدعم الذي تلقاه دوما، ويشجعها على التخطيط لعمل مشغل خاص بها توسع من خلاله أعمالها وتطلع إلى أسواق أخرى بجانب المهرجانات التراثية، خاصة بعد الإقبال الذي وجدته على ما تعرضه من مشغولات نسائية إماراتية تقليدية بأسعار في متناول الجميع تبدأ من 40 وتصل إلى 200 درهم لأعلى قطع الملابس سعراً.
ولفتت إلى أن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها ضمن فعاليات زايد التراثي بمنطقة الوثبة، واندهشت بهذا القدر الكبير من رقي التنظيم والحرص على راحة العارضين والزائرين وتوفير كل الخدمات لهم، مبينة أنها سبق وأن شاركت في مهرجانات متنوعة، منها في مركز المعارض بأبوظبي، مهرجان بغرفة تجارة أبوظبي، مهرجان ليوا، وكلها أساليب فعالة لدعم صاحبات المشاريع وتشجيعهن على التواصل المستمر مع الجمهور، ما يدفع بأعمالهن ومشاريعهن إلى قدر أكبر من النجاح والانتشار، علماً بأن تعدد المشاريع في نفس المجال يزيد من مجال المنافسة الجميلة، ويدفع البعض إلى الإبداع والتميز، وهذا يصب بطبيعة الحال في مصلحة جودة المنتجات التراثية وعرضها على العالم في أبهى صورة.أما حصة، صاحبة ركن خاص بصناعة الكيك والحلوى المصنوعة من التمر، والتي تحمل أسماء «تمرية»، «كيكة التمر»، مبينة أن هذه الأنواع من الحلوى تقدم في كافة المناسبات وفي البيوت على مدار العام، وتشرح أن التمرية هي عجوة التمر ممزوجة بالفستق أو بجوز الهند أو بالورد ومعها صوص الفستق والشوكولاتة، وتقدم في الأعراس والمناسبات السعيدة.

دوسان بيلكو: أحرص على شراء منتجات التمور
أكد دوسان بيلكو، من دولة الأكوادور، من زوار المهرجان يعمل ويعيش في دبي منذ 5 سنوات، إنه منبهر بالمهرجانات التراثية الإماراتية، ويحرص على زيارة غالبيتها إذا سمحت له ظروف العمل بذلك، ويجد فيها نمطاً من الصناعات المرتبطة بالبيئة البدوية معيشة أهل الصحراء، لافتاً إلى أنه من عشاق التمر ويتناوله بمختلف أشكاله، سواء كان تمراً خالصاً أو داخلاً في منتجات غذائية أخرى، وصارت عادة لديه أن يشتري بعض من هذه المنتجات التي تباع في المهرجانات التراثية المختلفة، خاصة أنها تتسم بمذاق خاص يختلف عن مثيلاتها الجاهزة التي تباع في المجال على مدار العام.

تموندو بريك: المشغولات السعفية أفضل الهدايا
ذكر تموندو بريك، من السويد، أنه سعيد بزيارته الأولى لمنطقة الشرق الأوسط، خاصة دولة الإمارات التي تتميز بشتاء رائع ودافئ يختلف تماما عن الذي اعتاد عليه في بلده، وكان محظوظاً أن تتوافق جولته السياحية مع إقامة مهرجان تراثي مميز بهذا الشكل، لأنه مقام على مساحة كبيرة، ويضم عروضاً من منتجات دول متعددة، وبالتالي فإن زيارته تعطيه لمحة عن ثقافات متنوعة وجديدة، مشيراً إلى أنه قام بشراء بعض قطع المشغولات السعفية صغيرة الحجم، كهدايا تذكارية لأصدقائه حين يعود إلى بلده، متمنياً أن يكرر هذه الزيارة في الأعوام القادمة ليستمتع بأجواء الضيافة الإماراتية والشتاء الدافئ الذي يميز طقس دولة الإمارات في مثل هذا الوقت من كل عام.

أصغر عارضة
شما خالد عبدالله (16 سنة)، أصغر عارضة ضمن المشاريع النسائية الإماراتية، أوضحت أنها تعمل مع والدتها في مجال السعفيات وسف الخوص، وتعتز بقدرتها على المساهمة في صناعة عديد من منتجات سعف النخيل، الذي يقبل على شرائه الكثير من الجمهور على اختلاف فئاتهم، خاصة وأن منتجات الخوص تمتاز بتنوع كبير، ويستخدم بعضها في الأكسسوارات النسائية، مثل الحقائب وأغطية الهواتف المحمولة، وذلك بعض إضافة بعض اللمسات والألوان العصرية عليها، بينما يقبل البعض الآخر على شراء السراريد «جمع سرود، وهو مفرش من سعف النخيل يستخدم سفرة للطعام»، بحيث يمكن للبعض تعليقه على الجدران كقطعة ديكور أو استخدامه سفرة للطعام في طلعات البر والمجالس، كما أن هناك أشكالاً من الخوص تستخدم في حفظ وتقديم التمر والحلوى، وهي من أكثر المنتجات التي يقبل عليها أبناء الإمارات والخليج.