دنيا

أيوب السختياني.. سيد فقهاء أهل البصرة

القاهرة (الاتحاد)

أيوب السختياني العنزي أبو تميمة، تابعي جليل، سيد فقهاء أهل البصرة، ولد في العام ست وستين، حج أربعين مرة، رأى أنس بن مالك، وسمع من سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، والأعرج، وأبي العالية الرياحي، وأبي قلابة الجرمي، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم.
جاء أيوب فسأل الحسن عن أشياء، فلما قام قال الحسن: هذا سيد الفتيان، وكان محمد بن سيرين إذا حدثه أيوب بالحديث، يقول: حدثني الصدوق، وقال هشام بن عروة ما قدم علينا من العراق أحد أفضل من ذاك السختياني أيوب، وقال محمد بن سعد: كان أيوب ثقة ثبتاً في الحديث، جامعاً عدلاً، ورعاً، كثير العلم، حجة، وقال سعيد بن عامر عن سلام: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله، فيخفي ذلك إذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. محب للسنة النبوية واتباعها، فكان دائماً يدعو: اللهم استعملنا بسنته، وأوزعنا بهديه، واجعلنا للمتقين إماماً، يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله عز وجل بعدا.شديد الايثار، يخفي زهده، وسذاجة عيشه عن الناس، وقال حماد بن يزيد: دخلنا عليه فإذا هو على فراش مخمس أحمر فرفعه بعض أصحابنا، فإذا خَصَفة محشوةِ بليفِ، وقال: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم وكان يعده كفناً. عندما أصاب الناس العطش في طريقهم إلى مكة، فخافوا، فقال أيوب: أتكتمون علي؟ قالوا: نعم، فدور رداءه ودعا، فنبع الماءُ، وسقوا الجمال ورووا، ثم أمرّ يده على الموضع كما كان. تحلى بالخلق الحسن، لا يواعد خوفاً من النقض، قال شعبة: ما واعدت أيوب موعداً قط إلا قال حين يفارقني: ليس بيني وبينك موعد، فإذا جئت وجدته قد سبقني?،? قال حماد: ما رأيت رجلا قط أشد تبسماً في وجوه الرجال من أيوب.توفي في العام إحدى وثلاثين ومئة بالبصرة زمن الطاعون، وله ثلاث وستون عاماً.