دنيا

تحذير من الوقوع في الشبهات

القاهرة (الاتحاد)
قال النعمان بن بشير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»، والحديث أحد أصول الإسلام حول أحكام الحلال والحرام وبين النبي فيه حد الشبهات والمنهج في التعامل معها.
قال العلماء، إن الحديث النبوي أوجز ما يريد رسول الله قوله من أن سلامة دين المؤمن ليست فقط في اتقاء المحرمات، ولكن في اتقاء الشبهات، لأنها تنقله إلى المحرمات، ومعنى الشبهة شيء من جهة يشبه الحرام، ومن أخرى يشبه الحلال، إذا كان الشيء هناك دليل على حلّه، ودليل على حرمته، أدى للاشتباه.
وأجمع العلماء على كثرة فوائد هذا الحديث، ومن أمعن فيه وجده حاوياً لعلوم الشريعة، فهو مشتمل على الحث على فعل الحلال، واجتناب الحرام، والإمساك عن الشبهات، والاحتياط للدين والعِرض، والبعد عن الأمور المؤدية لسوء الظن والوقوع في المحذور، وتعظيم القلب والسعي فيما يصلحه.ومعنى «الحلال بينٌ»، واضح لا يخفى حله، و«إن الحرام بين»، ظاهر غير خفي، وبين الحلال والحرام الواضحين، أمور مشتبهات غير واضحات الحِل والحرمة، والمراد أنها تشتبه على بعض الناس، قال النووي: الأشياء ثلاثة أقسام، حلال بيِّن واضح لا يخفى حله، كالخبز والفواكه والزيت والعسل، وحرام بيِّن، كالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، والمشتبهات غير الواضحة الحِل والحرمة، فلهذا قال: «لا يعلمهن»، لا يعلم حكمها كثيرٌ من الناس، وأما العلماء فيعرفون حكمها، فمن ترك الشبهات فقد، حصل البراءة لدينه، مما يشينه من النقص وعرضه من الطعن. وقال العلماء: من أتى شيئا يظنه الناس شبهة وهو يعلم أنه حلال، فلا حرج عليه، ولكن إذا خشي من طعن الناس فيه كان تركه حسناً، استبراءً لعرضه، وقال بعض السلف: من عرض نفسه للتهم، فلا يلومن من أساء به الظن. ومن وقع في الشبهات، ولم يترك فعلها وقع في الحرام، أو قارَبَ أن يقع فيه، كالراعي، الذي يحفظ الحيوان، يرعى مواشيه بجانب، الحمى المحظور على غير مالكه، يسرع، أن تدخله الماشية وتأكل منه.