دنيا

أم كلثوم بنت علي.. أفصح فتيات قريش

القاهرة (الاتحاد)

أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، أفصح فتيات قريش، عاقلة رزينة متخلقة بأخلاق النبوة، ولدت في السنة السادسة قبل الهجرة، حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم، سميت على اسم خالتها، وأُطلق عليها زينب الصغرى، تمييزاً لها عن أختها زينب الكبرى، أمها فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة، أخت الحسن والحسين، آخر زوجات عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وولدت له زيداً ورقية، وبزواجها من عمر أصبحت جسراً ربط بين قطبين مهمين من أقطاب الإسلام علي وعمر.
تكريم رعاها والدها وكفلها بحنانه بعد وفاة أمها، فشبّت على الأخلاق الحميدة، وكان أبوها رضي الله عنه يرصدها وأختها زينب الكبرى للزواج من أبناء أخيه جعفر بن أبي طالب، فذهب عمر لخطبتها لنفسه وجعل همه مصاهرة علي ليصل عن طريقه لنسب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له بإلحاح: زوِّجْنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، هي عندي مكرمةٌ أشد التكريم، فقال علي: إنها صغيرة وأنني أعددتُها لابن أخي، فقال عمر: إني واللهِ ما أردتُ بها الباءة إني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ سببٍ ونسب مُنقطعٌ يوم القيامة إلا سَببي ونَسبي»، فقال علي: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوَّجْتكها، فبعثها ببرد، وقال لها: قولي له، هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال عمر: قولي له قد رضيت، فوافق علي بزواجهما، فانطلق عمر فرحا إلى الصحابة، وقال: ألا تهنؤنني؟ فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ قال: بأم كلثوم بنت علي، أحببت أن يكون بيني وبين النبي نسب، فتزوجها بمهر أربعين ألفا، وأصبح صهراً النبي صلى الله عليه وسلم.
أمانة الخلافةخرج عمر لأزقة المدينة يتفقد أحوال رعيته، فسمع صوت أنين امرأة من داخل بيت، فسأل رجلاًَ يقف خارجه، فأجابه: هي زوجتي، دب فيها الطلق ولا يوجد عندها أحد ولست أدري ما أفعل، فهرول عمر نحو بيته، ونادى زوجته على عجل قائلاً: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟، فسألته وما هو، قال: امرأة غريبة تضع وليدها وليس عندها أحد، أجابته: نعم، لملمت بعض الأغراض التي تصلح لولادة المرأة، وانطلقا، وأغاثتها وقالت: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام.