دنيا

كمال إمام: الإيثار دليل حقيقة الإيمان

حسام محمد (القاهرة)

يقول تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، «سورة الحشر: الآية 9»، وفي الآية الكريمة يثني الله على أهل الإيثار ويجعلهم من المفلحين. يقول الدكتور محمد كمال إمام عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: الإيثار هو تقديم المرء غيره على نفسه فيما هو في حاجة إليه من أمور الدنيا، ويقابله الأثرة التي هي استبداد المرء بالفضل واستحواذه عليه دون غيره، والإيثار أعلى درجات المعاملة مع الناس، ويليه العدل وهو اختصاص كل فرد بحقه، وأسوأ درجات المعاملة الأثرة، والإيثار يرفع المجتمع إلى قمة الأمن لأن أفراده ارتفعوا على حظوظهم الدنيوية، وآثر بها كل منهم أخاه، فهو لا يفكر في أن يستوفي حقه كاملاً، فضلاً عن التفكير في الأثرة. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، ومن القصص التي تروى في الإيثار ما حدث حينما قام حذيفة العدوي في معركة اليرموك يبحث عن ابن عم له، ومعه شربة ماء، وبعد أن وجده جريحاً قال له: أسقيك؟ فأشار إليه بالموافقة، وقبل أن يسقيه سمعا رجلاً يقول: آه، فأشار ابن عم حذيفة إليه، ليذهب بشربة الماء إلى الرجل الذي يتألم، فذهب إليه حذيفة، فوجده هشام بن العاص، ولما أراد أن يسقيه سمعا رجلاً آخر يقول: آه، فأشار هشام لينطلق إليه حذيفة بالماء، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات، فرجع بالماء إلى هشام فوجده قد مات، فرجع إلى ابن عمه فوجده قد مات?،? فقد فضَّل كلُّ واحد منهم أخاه على نفسه وآثره بشربة ماء.