أخيرة

الشهر الكريم.. ملتقى العطاء والمبادرات الإنسانية

أشرف جمعة (أبوظبي)

في شهر رمضان الكريم تتجدد تلقائياً المشاعر الطيبة، فتحلق النفوس في سماء الخير، ومن أيامه المباركة يستمد الناس طاقات العطاء والبر فيسارع الكثير من أفراد المجتمع إلى تقديم أعمال إنسانية تتماهى مع الحالة الروحانية العميقة التي تسيطر على القلوب والأفئدة، ومن قيم رمضان المبارك أنه يرسخ في النفوس الكثير من المعاني المتعلقة بالعطاء وإطلاق المبادرات الفردية خصوصاً أن أجواء الشهر الفضيل الرطبة تغمر النفس بالشفافية وتحفز على العمل بروح محبة لمساعدة الآخرين، تماهياً مع الفضائل الكريمة المرتبطة برمضان.

طاقة إيجابية

ويقول الدكتور حمزة دودين أستاذ القياس النفسي بجامعة الإمارات: إن شهر رمضان المبارك يظلل الحياة الاجتماعية، ويسهم في ترسيخ معاني العطاء، وهو ما يشجع أفراد المجتمع على إطلاق مبادرات إنسانية وخيرية لو في نطاق ضيق وبشكل فردي، وهذه هي قيم وشيم المجتمع الإماراتي الذي انطبع على حب العطاء، والوقوف إلى جانب المحتاجين في إطار مبادئ التكافل الاجتماعي.

ويشير إلى أن العديد من أفراد المجتمع لديهم الحافز الحقيقي للبحث عن المحتاجين، ومن ثم العمل على تلبية احتياجاتهم، وأن هناك نماذج كثيرة في المجتمع لها دور كبير تقديم خدمات جوهرية للآخرين، سواء عبر الهيئات المخصصة لتلقى الدعم والتي بدورها تعمل على إيصاله خصوصاً أن شهر رمضان المبارك يمنح المرء طاقة إيجابية، ويجعله في صلة روحانية مع الله ويحفزه على القيام بأدوار إنسانية واجتماعية كثيرة، وهو ما يحقق في النهاية نوعاً من السعادة والرضا والشعور بأن هذه الأيام المباركة ترتقي بالنفس وتشجعها على الطاعات لافتة إلى أن المجتمعات الإسلامية تعلي من قيمة العطاء، وأن القيم الروحية تزداد في مثل هذه المناسبة الكريمة، وأنه من الضروري أن يستغل كل فرد هذه الأيام في أعمال البر.

جانب روحي

ويذكر أحمد الطنيجي أن شهر رمضان المبارك له تأثير إيجابي، ويشحن أفراد المجتمع بطاقة روحية، وأن الجانب الروحي يسهم في توجيه السلوك، وهو ما يجعلهم يستثمرون ذلك في إطلاق مبادرات في نطاق العائلة موضحاً أنه مع حلول الشهر الفضيل يتفق مع أبنائه على تقديم وجبات للمسجد القريب من البيت مبيناً أنه يحمل معهم الأطعمة ويتوجه كل يوم إلى المسجد ويضعها أمام الصائمين ويقوم في الوقت نفسه على خدمتهم ومن ثم تقديم المياه والتمر وبعد أداء الصلاة يتوجه إلى البيت داعياً الله أن يتقبل منه ومن أولاده. ويرى الطنيجي أن العطاء الإنساني موجود في داخل كل إنسان، لكنه يحتاج إلى محفزات، وأن الشهر الفضيل خير محفز على أعمال البر.

قيم أصيلة

ويبين أحمد الرميثي أنه يوسع رقعة أعمال البر من خلال التعاون مع أقاربه الذي يحرص على زيارتهم بصورة أوسع في شهر رمضان الذين يقطنون في عدد من إمارات الدولة، وهو ما يجعلهم يجمعون مبلغاً من المال يخصصونه لأصحاب الحاجات، سواء الذين يعرفونهم أو من خلال التبرع إلى إحدى الجهات المختصة في العمل الخيري ويشير إلى أن هذه المبادرات تنطلق من على موائد الإفطار، وسط أجواء مفعمة بالمحبة خصوصاً أن الشهر الكريم يرسخ في النفوس قيماً أصيلة ويعطى أفراد المجتمع دفقات معنوية عالية، وأنه يحصر الأسماء المستحقة ويحاول إيصال المساعدات إليهم مع بعض أفراد العائلة وأن يحرص كل عام على أن تكون هذه المبادرة موجودة وبخاصة في شهر رمضان المبارك.

آلام المرضى

ولا يخفي سعيد علي المنصوري أنه يسعى في هذه الأيام المباركة إلى العمل على تخفيف آلام المرضى وأنه يعمل بشكل مستمر في هذا الإطار لكنه ينشط أكثر في رمضان موضحاً أن يوفر بشكل فردي بعض الأدوية للمرضى الذي يعرفهم والحالات غير القادرة، ويشير إلى أن المجتمع الإسلامي بطبع يتميز بأنه يعمل في إطار التكافل الاجتماعي وأن شهر رمضان يدفع الإنسان إلى أعمال البر وأنه على الرغم من قناعاته أن مثل هذه الأشياء يجب أن تكون في الخفاء لكنه يؤمن أيضاً بأنه من الضروري أن يحفز الناس بعضهم بعضاً حتى تتواصل أعمال الخير لأن الفرد في المجتمع يحتاج دائماً إلى من يذكره بالطاعات.

التبرع بالملابس

اعتادت نائلة فاضل على إطلاق مبادرات رمضانية في نطاق أسرتها، وأنها في هذا العام جمعت على الأسرة فكرة التبرع بالملابس للجمعيات الخيرية والأيتام مشترطة أن يتم تخصيص مبلغاً من المال لشراء العديد من الملابس والتصدق بالجديد لدى كل أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن هذه المبادرة لاقت صدى واسعاً، وأن نحو عشرين فرداً من العائلة انضموا لها وقدموا التبرعات المطلوبة فضلاً عن هذه المشاعر الطيبة خلقت أجواء طيبة بين الجميع وأتاحت لكل الفرد التبرع في نطاق عائلي يؤكد معاني التكافل الاجتماعي وهو ما شجع الآخرين في العائلة لانضمام لهذه المبادرة لافتة إلى أنها مستمرة حتى نهاية شهر رمضان في جمع التبرعات منهم ومن ثم إيصالها للجمعيات الخيرية التي تقوم بدورها بالتفاعل مع الفئات المستحقة وأنها تشعر بالسعادة لكون هذه المبادرة حققت نجاحاً رغم أنها في نطاق العائلة فقط.

صناديق ادخارية

فور شراء طلال الغانم مجموعة من الصناديق الخشبية المحكمة الغلق إلا من فتحة لوضع النقود في الأعلى بدأ كل أفراد الأسرة في التبرع اليومي من خلال وضع النقود داخلها، ويوضح أنه اشترى خمسة صناديق بعدد أفراد العائلة، ثلاثة للأبناء، واثنان له لزوجته وأن هذه الصناديق كانت محفزة للقيام بهذا الدور اليومي، ويذكر أنه أراد من خلال هذه الفكرة أن يرسخ لمعاني العطاء من خلال هذه المبادرة، إذ إنه يفتح هذه الصناديق كل أسبوع ومن ثم يحصر ما فيها من نقود ويقرر الأبناء والزوجة توجيه التبرعات لجهة مختصة في مساعدة الفقراء واليتامى، ويلفت إلى أن لهذه المبادرة أثراً كبيراً في نفوس الجميع، خصوصاً أنها تتوافق مع قيم وتقاليد شهر رمضان المبارك، وتسهم في ترسيخ معاني العطاء وتضع أفراد الأسرة أمام واجب إنساني وأخلاقي، وقد أتت بثمارها، وحققت أهدافها بصورة كبيرة.

مياه وتمر

منذ سنوات طويلة وعليا المنهالي تصنع الأطعمة في بيتها وتقدمها للصائمين في رمضان، وبخاصة للفئات الأشد احتياجاً، وأنها ترسل أبناءها في وقت الإفطار إلى بعض المساجد وفي الإشارات من أجل توزيع عدد من الوجبات مع مياه وتمر، وتقوم بهذا العمل الفردي إيماناً منها بأن فضائل شهر رمضان خير دافع للعطاء والاستمرار في أعمال البر، وأنها تقوم بهذا العمل لوجه الله تعالى، أملاً في أن يتقبله منها ومن أولادها وأنها تشعر بالراحة النفسية عندما تجد البسمة على وجوه الذين تصل إليهم الوجبات الرمضانية.

عمال الشوارع

تورد خولة الواحدي، أن شهر رمضان المبارك أيامه قليلة، وأن من الضروري أن يستثمره الفرد في أعمال البر عبر العمل في إطار مبادرات إنسانية، خصوصاً أن الروح فيه تسمو، والناس تحرص على الانتظام في الصلوات الخمس داخل المسجد، وتجتهد في قراءة القرآن من أجل ختمه أكثر من مرة، والجميع يسعى للتزاور وصلة الرحم، ومن ثم تعويد النفس على استغلال الروحانيات في الانخراط في الأعمال الصالحات، وأنها تحرص في هذه الأيام المباركة على تقديم وجبات عبر بعض المطاعم إلى المارين في الشوارع ساعة الإفطار، ومن ثم تقديمها أيضاً إلى بعض عمال الشوارع والمحتاجين، أيضاً وأنها تعمل في إطار هذه المبادرة منذ سنوات طويلة.