خليجي 21

فوارق «القدرات التهديفية» تمنح الإمارات الفوز أمام «القوة» البحرينية

علي مبخوت مهاجم منتخبنا يفتتح التسجيل في مرمى البحرين (من المصدر)

علي مبخوت مهاجم منتخبنا يفتتح التسجيل في مرمى البحرين (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أثبت المنتخب الإماراتي قدرته الكبيرة على اللعب تحت ضغط شديد، وذلك بعد أن حقق هدفه في مواجهة المنتخب البحريني في ظروف كانت كلها في مصلحة أصحاب الأرض، سواء القوة البدنية أو وجود دوافع كبيرة للمضيف لتعويض التعادل في الجولة السابقة، أو حماس الجماهير البحرينية الكبيرة التي تدعم فريقها، وهو ما تعامل معه «الأبيض» بذكاء كبير من لاعبيه أو مدربه «المهندس» مهدي علي، الذي أدار اللقاء بكفاءة كبيرة.
وكانت المواجهة مع المنتخب البحريني تختلف كثيراً عن التي خاضها المنتخب الإماراتي أمام قطر في الجولة الأولى، التي كانت أسهل كثيراً، وتعتبر هذه المباراة «بروفة» قوية لما يمكن أن يتعرض له «الأبيض» في مباراة الدور نصف النهائي، وهي من نوعية المباريات التي يجب أن يلعبها منتخب الإمارات كثيرا لكي يصل إلى مرحلة أعلى من النضج بعد أن أثبت قدرته على التميز في كل الظروف من خلال الفوز الصعب على أصحاب الأرض.
وفنياً لم يكن المنتخب الإماراتي هو الأفضل أمام البحرين طوال الوقت، ولا كان هو الأكثر فرصاً أيضاً، لكنه كان الأكثر فعالية، ورغم الضغط الذي تعرض له عدد من لاعبيه، خاصة عمر عبد الرحمن، إلا أن الفريق نجح من خلال الأداء الجماعي القوي في الدفاع والهجوم في تحقيق هدفه، مع الاعتراف بوجود أخطاء كثيرة في الخط الخلفي، كانت من الممكن أن تكلف «الأبيض» الخسارة وليس التعادل فقط، حيث ضاعت الفرص من لاعبي «الأحمر»، بسبب ضعف القدرات التهديفية، وليس بسبب قوة الدفاع الإماراتي أمام هذه الهجمات.
ونجح منتخب الإمارات في تسجيل هدفين من عدد أقل كثيراً من الفرص التي أتيحت للاعبي البحرين خلال المباراة، وخاصة في الشوط الثاني، وهو ما يؤكد القدرات التهديفية الجيدة لدى لاعبيه، ويتضح ذلك في الهدف الأول الذي سجله علي مبخوت من توقع ومرور ومراوغة وتسديد في المكان الصحيح، ثم في الهدف الثاني الذي جاء نتيجة إصرار على التسجيل وقوة في الأداء ومتابعة جيدة من الجميع داخل المنطقة، وهو ما يؤكد التميز في هذا الجانب، لأن المنتخب الإماراتي هو الأكثر تهديفاً بتسجيل 5 أهداف في مباراتين.
ولكن العكس هو ما حدث من لاعبي البحرين في الفرص التي أتيحت لهم رغم كثرتها، ورغم أخطاء الدفاع الإماراتي، وهي ناتجة عن ضعف قدرات اللاعبين أنفسهم وليس بسبب سوء «التكتيك» الذي اعتمد عليه المدرب، لأن دور المدربين هو التوصل إلى الطريقة التي تتيح الفرص وهو ما حدث من كالديرون، لكن اللاعبين أنفسهم كانوا أقل من مستوى المباراة في التسجيل رغم سهولة بعض الفرص، خاصة أمام جيسي جون المهاجم القوي، الذي لو لعب من بداية المباراة لتسبب في إزعاج كبير للمنتخب الإماراتي.
وأعتقد أن لعملية «الاستشفاء» دورها الكبير في عدم تقديم عدد من لاعبي المنتخب الإماراتي لمستواهم، حيث ظهر التأثر البدني الكبير بعد أن بذل اللاعبون جهداً كبيراً خلال مباراة قطر الأولى، ولم يكن لديهم الوقت الكافي للحصول على راحة قبل مواجهة البحرين التي احتاجت أيضاً جهداً بدنياً كبيراً لمواجهة القوة البدنية والحماس الكبير والضغط المستمر، وهو ما يمكن تداركه الآن بسهولة قبل خوض مباراة نصف النهائي لوجود وقت للراحة والاعتماد على بعض البدلاء أمام عُمان دون مشكلة، خاصة أن البدلاء لا يقلون كثيراً عن الأساسيين.
ونجح مهدي علي في تغيير طريقة اللعب أكثر من مرة، وإن كنت أتحفظ على التغيير الأول بخروج إسماعيل الحمادي مبكراً، لأنه كان من الممكن الصبر على هذه التغيير حتى نهاية الشوط الأول على الأقل، خاصة أن الحمادي كان من عناصر فتح اللعب على الجناحين، وبخروجه فقد الفريق هذه الميزة، وتحول اللعب إلى العمق فقط، وذلك مع وجود حالة من البطء في أداء معظم اللاعبين وزيادة عدد التمريرات الخاطئة.
وتحولت طريقة اللعب بعد مشاركة مطر من 4-4-2 إلى 4-2-3-1، بعد تحول علي مبخوت إلى الطرف الأيسر لمساندة عبد العزيز صنقور مع وجود عمر عبد الرحمن في اليمين ومطر في العمق خلف أحمد خليل، ثم تغيرت الطريقة إلى 4-3-2-1 بعد مشاركة حبيب الفردان بدلاً من أحمد خليل وماجد حسن بدلاً من عامر عبد الرحمن ليلعب مبخوت في الأمام وخلفه مطر وعمر عبد الرحمن ثم ثلاثة لاعبين في الارتكاز هم الفردان وخميس إسماعيل وماجد حسن، وذلك ليميل الفريق إلى الدفاع بدرجة أكبر أمام النزعة الهجومية الطبيعية لمنتخب البحرين لإنقاذ موقفه.
أما أداء المنتخب البحريني فقد كانت تحركه الدوافع الكبيرة، وكان ذلك طبيعياً لصعوبة موقف الفريق، وقد اعتمد كالديرون على التشكيلة نفسها التي لعب بها مباراة عُمان الأولى باستثناء مشاركة سامي الحسيني بدلاً من حسين سلمان، وذلك من أجل انتقال إسماعيل عبد اللطيف للعب في العمق بحثاً عن شكل هجومي أكثر تميزاً من الذي كان عليه أمام عُمان، وهو ما تحقق له بالفعل رغم إهدار لاعبيه للفرص الكثيرة.
وأنا لست مع المدرب الأرجنتيني في الإبقاء على لاعب بحجم وقدرات جيسي جون، الذي كان خطيراً، رغم إهداره العديد من الفرص، ولو لعب مبكراً لزاد تأقلمه مع المباراة، خاصة أنه يملك قوة بدنية تمكنه من اللعب 90 دقيقة دون أدنى مشكلة، وكذلك لا أعرف لماذا لم يشارك أيضاً اللاعب عبد الوهاب المالود لوقت أكبر، وهو لاعب يملك قدرات جيدة، ونجح في تسجيل هدف «الأحمر» الوحيد في المباراة بمهارة جيدة، وكان من الممكن الاستفادة به بدرجة أكبر.