الإمارات

الإمارات في رمضان.. طيبة وبساطة يلفها ثوب الحداثة

طيبة أهل الإمارات وكرمهم وبساطتهم تجعلك مطمئنا عند زيارتها على مدار العام أما زيارتها في رمضان تعد فرصة حقيقية لتتعرف على وجهة سياحية فريدة من نوعها خلال هذا الشهر الفضيل حيث تجد أهلها شعب مضياف يختلف عن شعوب كثيرة بفضل أخلاقهم الطيبة وسماحتهم وتواضعهم.

وتجتمع على أرض دولة الإمارات أعراق وجنسيات مختلفة لذا كان من الطبيعي أن يتم التأسيس لثقافة تسامح ومحبة وقبول للآخر وتلك مفاهيم تعمل الحكومة على ترسيخها حيث تعيش الدولة أجواء خاصة مع قدوم الشهر الفضيل وما يتخلل لياليه من روحانيات وأنشطة دينية مكثفة على الصعيدين الرسمي والشعبي.

ويصل الكرم العربي الإماراتي في رمضان ذروته حيث تكون المجالس مفتوحة خصوصا للزائرين إذا كانوا من عابري سبيل أو غيرهم فالناس تجتمع خلال الشهر الكريم وتزول الضغائن والأحقاد من القلوب.

وتعد الإمارات واحدة من الدول التي تستحق الزيارة خلال شهر رمضان بمزجها بين العديد من الأمور العصرية والتقليدية للاحتفال بهذا الشهر بعد أن يطل هلاله.

وبعد قضاء يوم صيام وانطلاق أصوات مدفع الإفطار كتقليد لا يزال موجودا في العديد من الأماكن تفوح المنازل والطرقات بالمأكولات خاصة الشعبية منها مثل الهريس والثريد واللقيمات وغيرها ومن عادة أغلب الإماراتيين أن يبدأوا الإفطار بتناول التمر مع القهوة ويتممون إفطارهم بعد أداء صلاة المغرب وتبقى هذه العادة هي السمة التي يتميز بها الإماراتيون.

كما يجد الزائرون والمقيمون تنوعا كبيرا من المأكولات في المطاعم المختلفة التي تقدم المأكولات العربية والعالمية خصوصا أن الجاليات تتنافس في تقديم أروع ما لديها من أطعمة تقليدية وهو ما يجعل رمضان في الإمارات تجربة مذهلة بين التنوع المثير للشعوب الإسلامية.

ويعتبر التسوق من أكثر أمور الجذب السياحي حيث يزداد الطلب على مختلف السلع مع مهرجانات الخصومات والتخفيضات وفي أواخر الشهر تزداد الأسواق نشاطا خاصة محلات الألبسة والحلويات وأسواق الذهب.

ومن أهم المشاهد المتميزة في المجتمع الإماراتي تجربة إفطار مميزة في الخيم الرمضانية.

ويغلب على المشهد خلال الشهر الفضيل افتتاح مساجد جديدة خاصة قبل بدايته لاستقطاب المصلين وتضج المساجد بقراءة القرآن وتفتح بعضها لتعليم الدروس القرآنية للأطفال كما يقبل الصبية على قراءة القرآن بين الصلوات بمعية الكبار من ذويهم.

إلى ذلك يقول عبدالله سالم من المظاهر الدينية خلال شهر رمضان كثرة التردد والتوافد على بيوت الله لأداء جميع الصلوات وإطالة جلسات القرآن الكريم وحلقات العلم كما يشهد الشهر افتتاح مساجد جديدة في عدد من إمارات الدولة .. مضيفا أن رمضان في الإمارات يتميز بصور جميلة وطيبة تعبر عن التكافل والتضامن الاجتماعي الذي حرصت عليه الشريعة الإسلامية حيث تقام موائد الطعام في عدد من المساجد في كل إمارة .. لافتا إلى أنه من الأمور التي تشتهر بها غالبية القبائل الإماراتية المجالس التي يعقدها مشايخ وزعماء القبائل ويتحدثون فيها في مختلف الأمور الدينية والاجتماعية كما يخصصون أوقاتا للسمر بعد صلاة التراويح .

وعلى عكس الأيام الأخرى من العام يخرج الأطفال خلال فترة الليل إلى الشوارع للعب فتدب الحركة في الساحات والأحياء حتى موعد رحيلهم ويستمر الشباب في جلساتهم بالخيم الرمضانية إلى أوقات متأخرة من الليل حيث يتوجهون إلى تناول وجبة السحور.

وتتمير العادات التي تزين بنية المجتمع الإماراتي في رمضان بالألفة والتزاور حيث تكثر فيه صلة الرحم والزيارات وتجمع الصغار والكبار على موائد الشهر الفضيل.

وفي شكل آخر من أشكال التآزر الإجتماعي تشد الجمعيات الخيرية أزرها خلال شهر رمضان وتكثف العديد منها جهودها لسد حاجات المستفيدين منها من الأسر الفقيرة والأيتام والأرامل من خلال تقديم برامج تنموية وتدريبية ومعونات نقدية لرسم البسمة على وجوههم.

والمجالس الرمضانية لا تقارن بمجالس الأيام الأخرى فهي تضج بالحركة وتنبض بالحياة حيث يحضرها المواطنون وكبار المسوؤلين لمناقشة بعض القضايا التي تهم المجتمع محاولين البحث عن حلول لها في تقليد متوارث منذ مئات السنين يعكس روح التكافل والتضامن الموجودة في المجتمع المحلي.

وتبقى أبواب المجالس في الإمارات مشرعة خلال هذا الشهر حتى طلوع الفجر وغالبا ما تكون مكانا مفضلا يتبادل فيه الحضور الأحاديث وسرد الذكريات عن السنين الماضية فيما تقدم لهم القهوة والشاي إضافة إلى الهريس الذي لا ينقطع عن موائد الشهر الفضيل.

ومن الرعيل الأول يقول المواطن سعيد عبدالله مصبح - عن رمضان زمان -:« الماضي كان جميلا والمودة والمحبة كانت موجود واليوم والحمد لله الخير عم الدولة .. مشيراً إلى أنه قديما كان الترابط أكثر أما الآن الجميع مشغولون .. مضيفا الحنين للماضي لا يتوقف لكن حياتنا اليوم أفضل بكثير حيث ننعم بوسائل الراحة والرفاهية فقد وفر لنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" الكثير سواء في تأمين المساكن الشعبية الحديثة وتوفير خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية حتى في المناطق النائية».

من جانبها تقول المواطنة عائشة سيف إبراهيم:« إن اليوم كل شيء تغير حتى أنواع الوجبات الرمضانية الشهيرة والقديمة وطرق صناعتها والتي اندثر بعضها بفعل دخول المدنية الحديثة .. مضيفة أن الفارق كبير جدا لأن إيقاع الحياة كان هادئا منتظما» .