خليجي 21

إقالة

زرت البحرين ليوم واحد لمشاهدة لقاء الكويت والعراق من أرض الملعب، وبالمناسبة هذه أول مباراة للمنتخب أحضرها كمتفرج منذ اعتزالي، ورغم الخسارة تظل تجربة مثيرة وحماسية، لا يوجد شيء يجعلك تعيش أجواء المباراة، مثل مشاهدة فريقك من على المدرجات.
كنت في البحرين منذ ثلاثة عشر عاماً لاعباً مع منتخب بلادي في كأس الخليج الرابعة عشرة، وها أنا أتواجد اليوم في البطولة والبلد نفسه لكن بزمن مختلف، غير أن البحرين هي البحرين بجمالها وطيبة أهلها وابتسامة جميع من يستقبلك في كل مكان، في فنادق الوفود، وملعب المباراة كانت الابتسامة لا تفارق رجال الأمن والمنظمين، في بطولاتي السابقة في كأس الخليج كلاعب لم تسنح لي الكثير من الفرص للاحتكاك بالمنظمين ولمس ما يقومون به من مجهود، رغم أنها لا تفي حقهم، لكن لا أملك غيرها: «شكراً للبحرين على حسن الضيافة».
خلال تجولي في زيارتي القصيرة جداً، التقيت بعض الإعلاميين والمسؤولين الخليجيين، وأجرينا بعض الأحاديث الجانبية حول البطولة، تفاجأت بمدى سهولة تداول كلمة «إقالة» كمصير يواجه عدداً من المدربين، أمن المعقول أن يتم التلويح بإقالة مدرب .. أي مدرب .. بعد مباراة أو مباراتين من البطولة ؟و حتى إذا خرج فريق من البطولة لا يمكن أن تكون الإقالة هي الحل لجميع مشاكلنا الفنية والإعلامية، وإلا سيكون لدينا أربعة مدربين لمنتخبات خليجية مقالين، على الأقل خلال الأيام العشرة القادمة، ثم أليس من التناقض أن يردد الجميع مقولة كأس الخليج لا تخضع لأي مقاييس فنية، ثم يتم إقالة مدرب لأنه لم ينجح فنياً في قيادة فريقه في البطولة التي لا تخضع لمقاييس فنية ؟ كمسؤولين وإعلاميين وجماهير يجب علينا أن نقوم بإعادة تنظيم أولوياتنا فيما يخص البطولات التي تشارك فيها منتخباتنا، فإذا أردنا أن نقيم مقصلة فنية للمدرب، فالأجدر أن تكون في بطولات، مثل كأس آسيا وتصفيات كأس العالم مع حفظ مكانة وأهمية كأس الخليج.
في 2002 عين باولو سيزر كاربجاني مدرباً لمنتخب الكويت وخلال 6 أشهر نجح وبسهولة في قيادة الأزرق إلى نهائيات كأس آسيا 2004 في الصين بعد تصدره لمجموعته التي كانت تضم قطر وفلسطين وسنغافورة برصيد 18 نقطة، وفي فبراير 2003 كان مشوار الأزرق في التصفيات الأولى لكأس العالم يبدأ بلقاء الصين في بكين، مباراة كانت ستحدد بشكل كبير المتأهل للدور الحاسم من التصفيات، وقبل هذه المباراة بأسابيع أقيمت كأس الخليج السادسة عشرة في الكويت، وقدم الأزرق يومها أسوأ مستوى له في بطولات كأس الخليج في السنوات الأخيرة وتمت إقالة كاربيجاني بسبب ما حدث في كأس الخليج، وقبل أن يغادر الكويت التقيته وقال لي: لم أكن أعرف أهمية كأس الخليج، ولم أكن أوليها اهتماماً كبيراً، فتصفيات كأس العالم على الأبواب وتركيزي كان منصباً على لقائنا مع الصين الذي اعتقدت أنه يهم الجمهور والإعلام والاتحاد أكثر .. لو كنت أعلم بأهميتها لكم لتعاملت معها بشكل مختلف كلياً . سطران من مدرب أجنبي يختصران سنوات طويلة من خلط الأولويات وتفضيل ما هم مهم على الأهم.

بشار عبدالله (الكويت)