دنيا

أصدقاء على القائمة السوداء

حمد المرزوقي

حمد المرزوقي

أحمد السعداوي (أبوظبي)
عن تأثره بالأصدقاء وكيفية حماية نفسه من سلوكيات خاطئة يقوم بها بعضهم، يقول محمود حسين، الطالب بالصف الحادي عشر بمدرسة في أبوظبي، إن هذه النوعية من الأصدقاء نجدها في كل مكان ولا يمكن الابتعاد عنها نهائيا، ومع ذلك يمكن التعامل معها بحرص، موضحاً أنه علم أن بعض أصدقائه يدخنون المدواخ داخل المدرسة في أماكن بعيدة عن أعين المدرسين مثل دورات المياه، فقام بتنبيههم بأن ذلك سيضره ويسبب له مشكلات صحية وتأخر دراسي، لأنه إذا اكتشف أحد المدرسين أو أي موظف من إدارة المدرسة هذا الأمر، ستكون هناك مشكلة كبيرة تنعكس سلبا عليه.
السبيل الأفضل
يرى حسين أن أفضل تصرف في مثل هذه المواقف، الابتعاد المؤقت عن هذا النوع من الأصدقاء مع إبلاغه سبب هذا البعد، حتى يراجع نفسه ويعدل سلوكياته.
في حين يرى عمرو سامي، الطالب بالمرحلة الثانوية، أن الابتعاد عن الصديق الذي يقوم بسلوكيات غير مرغوبة أفضل سبيل لعدم التأثر به، لأنه إذا استمرت علاقته به، ربما يتأثر به ويحاول تقليده أو يشاركه ما يفعله، نتيجة مخالطته الدائمة له، وأيضاً بسبب الضغط عليه من الطرف الآخر، مؤكدا أن بعض العادات السلبية البسيطة تكون مدخلاً للقيام بسلوكيات أخطر منها.
فترات متباعدة
حمد محمد المرزوقي، الطالب بكلية التقنية العليا بأبوظبي، يؤكد أن البقاء لفترة طويلة مع أصدقاء من ذوي السلوكات السيئة، لابد وأن يؤثر على أي شاب، ولكن إذا كان اللقاء معهم على فترات متباعدة (مرة أو مرتان خلال الشهر)، فإن ذلك يقلل جداً من احتمال التأثر بهم، مشيراً إلى أن وجود صديق مقرب من ذوي السلوكيات الحميدة من أقوى أسباب مقاومة تأثير الأصدقاء السيئين، حيث أنه يقوم دائماً بالتنبيه على صديقه بعدم فعل هذا الشيء أو ذاك.
كما أن التذكر الدائم لتعب وجهد أسرتنا من أجل أن نصبح أشخاصاً ناجحين، يساعد أي شخص على الصمود أمام إغراءات السلوكيات المشبوهة التي قد يقوم بها شباب بغرض التباهي أو إظهار قدرته على فعل أشياء يعجز عنها أقرانه، وهو مفهوم خاطئ لقوة الشخصية، فقوة الشخصية الحقيقية تظهر في مقاومة الإغراءات المختلفة التي تودي بالبعض إلى طريق الفشل الدراسي، ثم الفشل في مواجهة الحياة بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة التي غالباً يكون الشخص فيها تحت رقابة مستمرة في البيت والمدرسة لحمايته من الوقوع في براثن الانحراف.
مجموعات طلابيةمن واقع خبرته، التي اكتسبها من خلال تعامله لسنوات مع طلبة المرحلة الثانوية، يلفت نبيل محمود، مسؤول الأنشطة بإحدى المدارس الثانوية بأبوظبي، إلى أن الشباب في هذه المرحلة يكونون جماعات أصدقاء، ونادراً ما يبقى منهم شخص منفردا، وإلا نظر إليه الآخرون على أنه شخص انطوائي وخجول، وهي صورة لا يرغب أي شاب في أن يرسمها الناس عنه، ومن هنا قد ينخرط طالب مع مجموعة معينة ويكون صداقة معهم من دون أن يكون راضياً عن سلوكيات بعضهم، وتتوقف قدرته على مقاومة هذا السلوك السلبي وعدم الجنوح إلى تقليده، على مدى القيم والأفكار التي تم غرسها داخله من خلال البيت أو المدرسة.
ويشير إلى أن كل مجموعة طلابية يوجد بها شخص أو شخصان يكون لهما السيطرة، وغالباً ما يجنح سلوك هاتين الشخصيتين إلى المشاغبة وعدم التفوق الدراسي، ومع ذلك يحدث في أحيان كثيرة أن يتبعهما الآخرون حتى وإن كان بعضها سلبيا.
ويوجه محمود رسالة إلى الشباب، أنه يجب على كل فرد أن يحتفظ بشخصيته المستقلة وأن يتبع طريقة تربيته والاهتمام بتوجيهات المعلمين لأنهم يهدفون إلى مصلحة الطالب، ويعملون كل ما في وسعهم حتى يخرجوا للمجتمع نماذج صالحة قادرة على العطاء، وعليه الاستفادة من الأنشطة المتعددة التي توفرها المدارس حتى يستطيع أن يفرغ طاقته بشكل إيجابي، وينمي أي موهبة يتمتع بها، بدلاً من أن تموت هذه الموهبة بالإهمال نتيجة تضييع الوقت فيما لا يفيد والتأثر بأصدقاء السوء.
ويوضح أن هناك فئات من الشباب تقوم بالتقليد الأعمى لما يقوم بها زملاؤهم من سلوكيات خاطئة، ومنها التلفظ بكلمات ذات معنى بالغ السوء، دون أن يفهم الشخص معناها ما يعطي صورة سيئة عنه.
دور الأسرة
تؤكد الاختصاصية النفسية وداد المهيري، أن الأساس في حماية الشباب من الوقوع في أي سلوكيات خاطئة تنجم عن تقليدهم أصدقائهم، يعتمد على دور الأسرة كون الأب والأم مسؤولين عن التنشئة الاجتماعية على قواعد صحيحة تمثل أهم أساليب مواجهة التأثيرات الخارجية، لافتة إلى وجود أنماط عدة لأساليب التربية داخل الأسرة منها نمط البيت ذي الحماية الزائدة، والبيت المتساهل، والبيت الديمقراطي، والنمط الأخير هو أفضلها على الإطلاق لأنه كلما كان الوالدان منفتحين على أبنائهما يستطيعان مساعدتهم على مواجهة المشكلات الخارجية والقيام بالمتابعة غير المباشرة لكل أخبارهم وأي تغيرات في سلوكياتهم؛ فالابن يرجع لوالده ويستفيد من خبرته في الحياة، والبنت تجلس إلى أمها وتفضي لها بكل ما يمكن أن تقابله من مشكلات أو مواقف حياتية جديدة عليها، ويقوم الوالدان بتقديم النصح المستمر وتعريفهم بأسباب الامتناع عن هذا السلوك أو ذاك حتى يصير لدى الابن قناعة داخلية وقدرة على الثبات أمام مغريات وضغوط أصدقاء السوء، خاصة أن دراسات علمية أثبتت التأثير الكبير للأصدقاء على الأشخاص في مرحلة المراهقة، ولذلك كلما كانت هناك علاقة صداقة قوية بين الآباء والأبناء ازدادت قوة شخصيتهم ومعرفتهم على كيفية التصرف السليم في كافة المواقف، أما إذا كانت التربية متزمتة فيبدأ الابن بالتأثر ببعض الأصدقاء الذين يعتبرون مثل هذه السلوكيات الخاطئة أمراً عادياً وليس مستهجناً ومرفوضاً من قبل المجتمع والمحيطين.

التواصل الإيجابي

لفتت الاختصاصية النفسية وداد المهيري إلى أهمية دور المدرسة، في التواصل الإيجابي مع الطلاب والتميز بسعة الصدر في الاستماع لمشكلاتهم، ما يؤدي إلى وجود علاقة حقيقية بين النظام المدرسي والطالب يستطيع من خلاله توصيل رسائل توعية هادفة بأساليب غير مباشرة للطلاب، مشددة على ضرورة تجنب الأسلوب الصارم في التعاطي معه الطلبة.
وتضيف: محاضرات التوعية في المدارس والجامعات تسلط الضوء على أنماط السلوك الضارة التي توحد بين تجمعات الشباب، وفي هذا تمثل المدرسة عنصراً من مجموعة عناصر تسهم في تحقيق الشخصية السوية للطالب ومنها، ولي الأمر، والإدارة المدرسية، والمدرسين، والطالب نفسه، ولابد من التكامل بينها بما يحقق مصلحة الشاب.