دنيا

موزة الحمادي: الزمن الجميل أفسدته التكنولوجيا

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تتوق موزة أحمد إبراهيم الحمادي من سكان خورفكان إلى ذلك الزمن الجميل، حين كان لرمضان في نظرها نكهة وطعم خاصان، فمرحلة طفولة موزة خلال الشهر الفضيل ما زالت تذكر تفاصيلها وتعيش على وقع ذكرياتها، مؤكدة أنه كان لرمضان طعم آخر مختلف عما نشعر به اليوم، وكان أكثر تراحماً وتودداً، ويشكل فرصة لتجمع الجيران وتبادل الأطباق ومساحة لممارسة الأطفال للألعاب الشعبية في الفريج.

أطايب البيت
موزة الحمادي تهدف إلى دعم الموروث الشعبي، من خلال مشروعها «أطايب البيت» الذي يحظى بإقبال كبير في جميع المناسبات والفعاليات، والفائزة بـ «جائزة أسرة الدار» تقوم بتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لمشروعها الشعبي، كما تشارك في معارض الأسر المنتجة بأبوظبي وملتقى السيفة الرابع، وكرمت من قبل دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، حيث أكدت الحمادي أنها تحرص على العمل بنفسي في مطبخي لإعداد طعام الزبائن ليصلهم في أفضل حال، وينبع ذلك من حرصها على المحافظة على النكهات وطبيعة الأكل الشعبي الإماراتي، ويعد مشروعها جميع المأكولات الشعبية، وتنفذ جميع طلبات الأفراح والمناسبات، وتشرف على جميع التفاصيل ولا تسمح أن تدخل يد المساعدين في إعداد الطعام إلا ببعض المساعدات البسيطة، وذلك للحفاظ على هوية المطبخ الإماراتي الأصيل.

ذكريات قديمة
وعن ذكرياتها مع رمضان تقول:«كنا نستقبل رمضان بفرحة كبيرة جدا، وقبل أن يهل علينا الشهر الكريم ننهي تجهيزات العيد، من ملابس رجالية ونسائية وأزياء الأطفال، وأذكر أن لرمضان نكهة خاصة وطقوس جميلة نحياها بكل فرح وبهجة كانت، حيث كانت والدتي تخيط الملابس في البيت، وقبل أن يصل عمري 10 أعوام كنت أساعد في إدارة البيت، أما نساء الفريج، فكانت تساعد بعضها في الخياطة وتجهيز البهارات في المنزل.

التكنولوجيا
وتضيف:«كان الجيران يتزاورون ويتبادلون الأطباق قبل أذان مغرب رمضان، أما البيوت، فكانت عامرة موائدها بما يتناقله سابع وعاشر جار ودون استئذان مسبق كانت الجارة أو الجار يدق الباب، ويدخل ويجلس ويبادل أطراف الحديث بعد صلاة العشاء، ونتناول ما توفر من مأكولات، ثم يغادر على الساعة العاشرة ليلاً تطفأ الأنوار على الساعة العاشرة مساء، بعد صلاة التراويح وينام الفريج وعند الساعة الثالثة صباحا يستيقظ الجميع لإعداد أطباق السحور وكان المسحراتي يدق على الأبواب، أو ينادي لإيقاظ الناس لتناول السحور الذي كان طقساً مقدساً، وكنا نتناول بعض المشروبات لإطفاء العطش، مثل الفيمتو واللبن ومن المأكولات المحببة في رمضان نتناول العرسية المضروبة والمرقوقة بينما تحتل وجبة الثريد مكانة مرموقة وقت الإفطار، وكذلك في الفوالة.
وأشارت الحمادي إلى أنها عاصرت الزمن الجميل، وكان الجيران أفضل صحبة، أما اليوم، فاختلفت الأمور حتى في البيت الواحد أخذ الهاتف النقال أفراد الأسرة، وعزل كل واحد في ركن لا كلام ولا تجاذب لأطراف الحديث.