دنيا

نداء القرآن لأهل الإيمان.. إصلاح النفس

القاهرة (الاتحاد)

نداءات القرآن لأهل الإيمان فيها الأمر بإصلاح النفس، والعمل على طاعة الله، والبعد عن معصيته، وفي هذه الآية الكريمة العظيمة، يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشُعَبِه وأركانه ودعائمه، وليس هذا من تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته، والاستمرار عليه، فأمرهم بالإيمان بالله ورسوله، وبالقرآن، وجميع الكتب السماوية المتقدمة، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى? رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً)، «سورة النساء: الآية 136».
قال العلماء، أي يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله، اثبتوا على الإِيمان، وآمِنوا بالكتاب الذي نزَّل على رسوله، القرآن، والكتاب الذي أنزل من قبل، كل كتاب أنزل على نبي قبل القرآن.

رسالة
جاء في «التفسير الميسر»، يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه داوِموا على ما أنتم عليه من التصديق الجازم بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومن طاعتهما، وبالقرآن الذي نزله عليه، وبجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل، ومن يكفر بالله، وملائكته المكرمين، وكتبه التي أنزلها لهداية خلقه، ورسله الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته، واليوم الآخر الذي يقوم الناس فيه بعد موتهم للعرض والحساب، فقد خرج من الدين، وبعُد بعداً كبيراً عن طريق الحق.
وقال السعدي: اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمراً له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم ...)، «سورة النساء: الآية 47»، وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات، ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به، وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة، ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)، «سورة آل عمران: الآية 102»، وأمر هنا بالإيمان به وبرسوله، وبالقرآن وبالكتب المتقدمة، فهذا كله من الإيمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمناً إلا به، إجمالا فيما لم يصل إليه تفصيله، وتفصيلاً فيما علم من ذلك بالتفصيل، فمن آمن هذا الإيمان المأمور به، فقد اهتدى وأنجح.
الهدى المستقيم
(... وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً)، «سورة النساء: الآية 136»، ضلال أبعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم، وسلك الطريق الموصلة له إلى العذاب الأليم، واعلم أن الكفر بشيء من هذه المذكورات كالكفر بجميعها، لتلازمها وامتناع وجود الإيمان ببعضها دون بعض.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في جماعة أتوا رسول الله، فقالوا: إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال صلى الله عليه وسلم: «بل آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن وبموسى والتوارة، وبكل كتاب قبله».