دنيا

خباب بن الأرت .. صانع السيوف

القاهرة (الاتحاد)

الخباب بن الأرت التميمي، صحابي جليل، تم سبيه في الجاهلية، وبيع في مكة لأم أنمار الخزاعية، وكان من أول من دخلوا الإسلام، دفعت به الخزاعية لأحد الحدادين ليتعلم صناعة السيوف، فأتقن الحرفة، ولما بلغ أشده استأجرت له دكاناً وعدة واستثمرت مهارته في تصنيع السيوف، فذاع صيته سريعاً في مكة بسبب إتقانه وحسن سيرته. نزل فيه وأصحابه قول الله تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ* وَكَذَ?لِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَ?ؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)، «سورة الأنعام: الآيات 52 - 53».

رجاحة العقل
جاء في تفسير سبب نزول هاتين الآيتين، أن جماعة من قريش، مرت بمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان صهيب وعمار وبلال وخباب بن الأرت، وأمثالهم من الفقراء والعمال حاضرين فيه، فتعجبوا من ذلك، وقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك، أفنحن نكون تبعا لهم؟، أهؤلاء الذين من الله عليهم؟ أطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم اتبعناك، فأنزل الله الآية السابقة. وكان خباب أحد الذين نزل القرآن يدافع عنهم، ويحييهم، عندما طلب بعض السادة من قريش أن يجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، وللفقراء من أمثال خباب، وصهيب، وبلال يوماً آخر، فإذا القرآن العظيم يختص رجال الله هؤلاء تمجيداً لهم وتكريماً.عرف خباب بالنباهة ورجاحة العقل، وكان من أول ستة دخلوا في الإسلام، فعندما سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم أسرع إليه، فبلغ كلامه في نفسه مبلغاً عظيماً، فأسلم وحسن إسلامه، وكان ذلك قبيل دخول النبي دار الأرقم بن أبي الأرقم.
أعمدة البيتعندما أخبر خباب أم نمار، بخبر إسلامه غضبت أشد الغضب، ودعت بأخيها سباع بن عبد العزى وهو في دكانه، فسألوه عن أمر إسلامه، فأجاب بأنه اتبع محمداً ودان بدين الإسلام، فعملوا فيه الضرب والركل بعدة الحديد، فقاومهم حتى خارت قواه ووقع فاقداً للوعي. بالغت أم أنمار في تعذيبه وكانت تسومه سوء العذاب والمهانة، فقد كانت تعقده في أحد أعمدة البيت، وتسخن الحديد حتى يحمر ويتغير لونه وتكوي به ظهر خباب وجسده حتى يغشى عليه، وكان كلما راجع النبي، أمره بأن يتحلى بالصبر، فكان يصبر معتصما بحبل الدين ثابتاً على دينه، حتى مر النبي عليه ذات مرة وهو تحت التعذيب، فرفع يديه ودعا له، فابتلى الله أم أنمار بصرع، وتفرغ بعدها خباب لتلاوة وتدبر القرآن.