دنيا

إياس بن معاوية.. الغلام الذي تفوق على الكبار

القاهرة (الاتحاد)

إياسُ بن معاوية المزني، تابعي جليل، ثقة، ولد في العام 46 هـ، ونشأ وتعلم بالبصرة، ظهرت عليه علامات الفطنة والذكاء ونفاذ بصيرته منذ نعومة أظفاره. تلقى علومه ومعارفه وأخذ عمن أدركهم من الصحابة ومنهم أبوه، عن جده، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، ونافع، وأبي مجلز.
ظهرت براعته، وهو ما زال غلاماً عندما اختصم شيخ كبير السن في حق من الحقوق عن القاضي، واحتد إياس ورفع صوته على خصمه، فقال له القاضي: اخفض صوتك فإن خصمك شيخ كبير السن والقدر، فقال إياس: لكن الحق أكبر منه، فغضب القاضي وأمره بالسكوت، فقال إياس: ومن ينطق بحجتي إذا سكت، فقال القاضي: ما أراك تقول منذ دخلت مجلس القضاء إلا باطلا، فقال إياس: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحق هذا أم باطل؟ فهدأ القاضي وقال: حق ورب الكعبة. ذاع صيته لعلمه ومعارفه الغزيرة.عُرف إياس بن معاوية بالصلاح والتقوى والخوف من الله تعالى والتعفف عن المناصب، فلما أراد الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه اختيار قاضٍ للبصرة، دعا والي العراق عدي بن أرطأة وقال له أجمع بين إياسٍ بن معاوية المزني والقاسم بن ربيعة الحارثي، وكلمِّهما في أمر قضاء البصرة، وولِّ أحدهما عليه، فجمعهما وقص عليهما أمر أمير المؤمنين، فأثنى كل منهما على صاحبه وإنه أولى منه بالمنصب، وأخذا يذكر كل منهما فضل وعلم وفقه الآخر، إلى أن اقسم القاسم أن إياس أحق بالمنصب منه، فالتفت إياس وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة، رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة»، فقال عدي: إنما يفهم مثل فهمك هذا لجدير بالقضاء، حري به، ثم ولاه قضاء البصرة.وتوفي إياس بن معاوية في السادسة والسبعين من عمره.