دنيا

أشرف الناس وأحبهم إلى الله.. أكثرهم نفعاً لعباده

القاهرة (الاتحاد)

نفع الناس والإحسان إليهم، ومشاركتهم همومهم وأحزانهم، والتخفيف من آلامهم ومصائبهم، من أعظم أسباب انفتاح القلوب، وحسن القول والعمل في معايشة الناس ومعاملتهم، فينتج عن ذلك النفع لهم، والإحسان أعظم الثمار من إشاعة الخير والتراحم بينهم، ووضع النبي، قضاء حوائج الناس على رأس أولويات هذا التعاون، وجعل منها بابا عظيما للخير، ولهذا كان من يسير على هذا النهج هو خير الناس للناس، ومن أحب عباد الله إلى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ.....».

قضاء الحوائج
ويقول علماء الحديث، المراد أن أشرف عباد الله تعالى وأحبهم إليه، من كان أكثر نفعا لعباده الآخرين، ويكون نفعه لهم بما يسديه إليهم من معروف، وما يقدمه لهم من نِعم، وما يدفعه عنهم من شرور ونِقم، وما يسعى في قضاء حوائجهم، والتخفيف عنهم، والوقوف معهم، وعونهم، فمن كان حريصا على كل ذلك كان من خير الناس وأحبهم إلى الله.
وقد جاء الحديث الشريف، مؤكداً أن عون العبد لأخيه تقابله معونة الله تعالى له، وتفريج العبد لكربة أخيه يقابله تفريج الله لكربته يوم القيامة، وتيسير العبد على غيره في شأنٍ من شؤونهم يوازيه تيسير من الله لأمور العبد في الدنيا والآخرة، ومصداق ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من نفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن يسّرَ على معسرٍ، يسّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ، ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه»، والكربة الحزن والهمُّ والضيق، وعون العبد لأخيه يكون بالمال والعلم والنصح والمشورة وغيرها من وجوه العون.

منزلة عظيمة
والمنفعة للناس ليست مقتصرة على أمور الدنيا ومصالحها، بل النفع الأعظم والخيرية الأكمل، إنما هي في الدلالة على الله وتعريفهم به وبدينه وشريعته، وبرسوله وسنته الشريفة، إذ أن ذلك سبب السعادة الأبدية، والنجاة من الجحيم السرمدي، والنفع المذكور في الحديث يمتد ليشمل النفع بالعلم، وبالرأي والنصيحة والمشورة، ونحو ذلك، وتلك منزلة عظيمة جدا، ودرجة عالية رفيعة، فإن الله إذا أحب عبداً أحبه أهل السماء والأرض، وإذا أحب عبداً لا يعذبه.
والناس يتفاوتون في محبة الله عز وجل لهم، وأن أحبهم إليه سبحانه أنفعهم للناس، فكلما كثر نفع العبد لإخوانه المسلمين كلما ازدادت محبة الله له، ولنفع الآخرين ومعونتهم ثمرات تعود على الفرد بوجه خاص وعلى المجتمع كله بوجه عام، ومنها إشاعة الألفة والمحبة، وإزالة أسباب التحاسد وبواعث الحقد والبغضاء من النفوس، وتحقيق معاني الأخوة الإسلامية والإنسانية، وتحصيل محبة الله، والفوز برضوانه.