دنيا

حرم سفير جيبوتي لـ «الاتحاد»: قضاء أول رمضان في بيت الوالد وقراءة القرآن

أمينة أحمد جوليد خلال إعداد مائدة الإفطار (تصوير حميد شاهول)

أمينة أحمد جوليد خلال إعداد مائدة الإفطار (تصوير حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقاً لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، بدءاً من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.

تحدثنا حرم السفير الجيبوتي المعتمد بالإمارات أمينة أحمد جوليد، عن طقوس وعادات الشعب الجيبوتي في شهر رمضان الفضيل، موضحة أنها أم لسبعة أولاد أصغرهم مروان 8 سنوات، وأنها سعيدة بقضاء رمضان في الإمارات بجانب أولادها: «عباس، بيلان، غنية، هابون، حمزة، وأحمد»، مشيرة إلى أن رمضان بالنسبة لها سفر روحاني تعظم فيه الطقوس الدينية ويتم خلاله إحياء صلة الرحم، والتصدق والاعتكاف لذكر الله والتقرب منه مع عدم إغفال الشق الاجتماعي، لافتة إلى أن أولادها أيضاً يعتبرون هذا الشهر شهر تجمع وإحياء الطقوس الدينية، مما يجعلهم يلغون كل التزاماتهم وترتيب جداولهم الزمنية للالتحاق بوالدتهم ووالدهم لاستقبال الشهر الكريم.
وتصف حرم السفير الجيبوتي، أن دولتهم تقع في منطقة القرن الأفريقي وعضو بالجامعة العربية، ويمثل فيه المسلمون ما نسبته 94% من السكان البالغ عددهم مليون نسمة، ونحن نستقبل رمضان بالألعاب النارية وإضاءة منارات المساجد في جميع المدن والقرى ابتهاجاً بالشهر الكريم. ويعرف الشهر الفضيل في هذه البقعة التي تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب ازدحاماً كبيراً في المساجد للاستماع إلى جلسات شرح وتفسير القرآن الكريم، التي يعلن عنها بشكل مسبق وعادة ما تقام بين صلاتي العصر والمغرب.
وتضيف حرم السفير الجيبوتي بالإمارات، أن رمضان بطقوسه الروحية والاجتماعية في بلدها، يتميز بالتجمعات العائلية والتواصل مع الأصدقاء، وتلبية الدعوات المهمة والقيام بالزيارات الودية، كما تحرص أكثر على قضائه في التعبد والمكوث في البيت بجانب والدتها التي تتواجد معها في أبوظبي، مما يدعم الأجواء الأسرية والروحانية، بحيث تعمل على استحضار كل الطقوس من تجهيز الملابس التقليدية، وأنواع الحلويات والمأكولات التراثية التي تحضر في الشهر الفضيل، وقراءة القرآن ومساعدة ابنها الصغير على حفظ وقراءة القرآن وحثه على الصوم، حيث يبدأ الأطفال صوم الشهر الكريم منذ بلوغ 7 سنوات، ويخصص الأهل جوائز نقدية وحوافز عينية لمن يصومه تاماً، موضحة أن الشعب الجيبوتي يحث الأطفال على الطاعة، ويجعلونهم يلتزمون بالصوم في غالب الأحيان منذ الصغر، بالإضافة إلى التزامهم بالصلاة. كما يحرص الجيبوتيون على قضاء أول يوم رمضان في بيت الوالد وقراءة القرآن جماعة.

استعدادات رمضان
وتقول أمينة أحمد جوليد، إن رمضان في جيبوتي تسبقه عدة تحضيرات، كما الشأن لباقي الدول العربية والإسلامية، يحتل فيها الجانب الروحاني الحيز الكبير، حيث يصوم أغلب الشعب الجيبوتي أيضاً من رجب وشعبان، بالإضافة لتجهيز مؤونة رمضان التي تلزم لتحضير أكلات هذا الشهر المميزة.
وتضيف: «نشتري الأواني ونجهز البيوت ونبيضها، ونشتري القمح والشعير الذي يستعمل في العصيدة، والتي يتم تناولها وقت السحور، كما نتناول خلال هذه الفترة، أي السحور القمح الذي يرطب ويقشر ويفور، ثم يتم تناوله مع اللبن».

قشر القهوة
وأبناء جيبوتي يفطرون على قشر القهوة والماء وشوربة القمح والتمر والبطيخ، حيث يفضلون تناول الأكل الساخن، بخلاف بعض الدول العربية والإسلامية التي تفطر على العصائر والمشروبات الباردة.
وعن عادات الجيبوتيين تقول أمينة أحمد: «نتناول عند الإفطار قشر القهوة الخفيفة وشوربة القمح مع التمر، وأغلب الناس في الجيبوتي يحرصون على الاستيقاظ للسحور تأكيداً على السنة النبوية، وإن وجبة السحور عصيدة الشعير أو القمح مع اللبن، موضحة أن الأمور اختلفت حالياً لدى بعض الشباب الذين أصبحوا يفضلون بعض الوجبات العالمية، لكن خلال رمضان يتم الرجوع للأنواع التقليدية.

عطاء لا محدود
أجواء روحانية خلال الشهر الكريم تترجمها حركة المساجد التي تمتلئ على آخرها طيلة أيام رمضان وفي جميع الأوقات، وحرص الجميع على صلاة التراويح نساءً ورجالاً وأطفالاً بالمسجد، ناهيك عن إقامة الخيم الرمضانية وانتشار المبادرات وتبادل الزيارات والتجمعات العائلية والتصدق، وغير ذلك من طقوس تجعل رمضان في جميع ربوع الجمهورية يزخر بالكثير من الخصوصية، حيث تبلغ العبادات ذروتها عند الشعب الجيبوتي في العشر الأواخر التي يعتبرونها من أفضل أيام الشهر الكريم، حيث يخرج الجميع للصلاة في المساجد بما في ذلك النساء والرجال والخدم، بحيث تكاد البيوت تخلو من الناس خلال صلاتي الجمعة والتراويح، ويستقبل مسجد الحمودي أكبر المساجد في جيبوتي، أعداداً كبيرة من المصلين وقت المغرب والتراويح.
وتقول أمينة أحمد: من مظاهر العبادات في جيبوتي طول السنة هو صلاة المرأة في المسجد يوم الجمعة، بينما يعتبر ذلك ضرورة من الضروريات في شهر رمضان، كما أن صلاة التراويح بالنسبة للمرأة تمقدسة، بحيث تقضيها في المسجد، بالإضافة إلى أن الأطفال والكبار يخرجون للشوارع ينتظرون ليلة القدر.

مائدة رمضان
وتعتبر حرم سفير جيبوتي بالإمارات أن رمضان فرصة لإحياء الطقوس الدينية والروحية، كما يعتبر فرصة لإحياء الموروث الثقافي والشعبي لكل بلد، وإثراء ذاكرة الأطفال وربطهم بماضيهم وثقافة بلدانهم، وذلك من خلال إحياء الشعائر الدينية والأزياء التراثية التي تحضر بقوة خلال رمضان والعيد والأكلات الشعبية التي تزخر بها مائدة رمضان بخلاف الأيام العادية طوال السنة، موضحة أنها تحرص على إعداد جميع الأطباق الرمضانية لتزين مائدتها وتشرف بنفسها على جميع التفاصيل.

غياب السمك
ومن عادات الجيبوتيين خلال رمضان عدم تناول السمك لاعتقادهم أنه يتسبب في العطش، حيث تؤكد أمينة أحمد أنه يحضر خلال يوم العيد بشكل كبير إلى جانب الأرز الأبيض وصوص أحمر «صالونة»، وغالباً ما يكون مقليا، مؤكدة أن البلد بحكم موقعها على البحر الأحمر تعرف تنوعاً في السمك.

أطباق أساسية
وتؤكد أمينة أحمد جوليد أن حضور شوربة القمح ضرورية جداً على مائدة الإفطار الجيبوتية، وتجهز من القمح مع قطع من اللحم، ويضاف لها البصل والطماطم والقرفة خشب، والكمون، والملح والفلفل الأسود، ويضيف البعض الهيل حسب الرغبة وتوضع على النار، وتستغرق في طهيها من الساعة 11 صباحاً إلى أذان المغرب على نار هادئة، مع إضافة الماء كلما جفت، وتقدم ساخنة، ولفتت إلى أن الشعب الجيبوتي يتناول عند الإفطار شوربة الخضار، ومن عاداته أن كؤوس الشاي والقهوة التي تجهز من قشور القهوة، تقدم بعد الإفطار ومن عاداتهم أيضاً تناول وجبة العشاء بعد صلاة التراويح مباشرة، لأن أغلب الشعب الجيبوتي ينام مبكراً ليصحوا للسحور وصلاة الفجر، أما وجبة العشاء، فعادة تشمل على اللحم والأرز والصلصات المتنوعة، ومن الأطباق المشهورة أكلة تشبه إلى حد كبير البرياني يطلق عليها «إيسكودحكاريس».
كما توضح أن هناك العديد من الأنواع من الفطائر منها على الخصوص فطائر خمير: وتتكون من دقيق يضاف إليه خميرة فورية، حبة البركة، بيض، حليب بودرة وماء، وخميرة حلويات وسكر بعد خلطها تترك لتخمر، ثم تقلى في الزيت، وتوضح أن هناك حلاوة لا يتم الاستغناء عنها في رمضان أبداً وعادة ما تقدم مع الشاي والقهوة وهي حلاوة اللوز وحلاوة أخرى ترافقها تشبه جيلي، ومن العادات تجهيز فطاير «باجية»، وهي تتكون من الفاصوليا الصغيرة المنقوعة في الماء ليلة كاملة، تطحن في خلاط يضاف لها بصل وقسبر، فلفل أخضر، ملح خميرة فورية، وتجمع وتقلى في الزيت على شكل كويرات.
وتضيف حرم السفير: تعرف المائدة الرمضانية تغييراً كل يوم، حيث يتم تقديم بعض الفطائر إلى جانب «باجية»، وهي سمبوسة بالخضار واللحم والبصل المفروم، ومن الأكلات الجيبوتية التي تغني المائدة الرمضانية أيضاً شعيرية مقلية في الزيت وتقدم مع السكر والزبيب ويطلق عليها اسم «عترية» كما يتم تجهيز خبز «الحاح»، وهو يشبه الكريب الفرنسي ويتكون من ماء وخميرة ودقيق، ويقدم مرفوقاً بالعسل خلال رمضان خاصة عند السحور، بينما يقدم «إلحاح» يوم العيد بطريقة مختلفة، بحيث يدخل في مكوناته البصل، الثوم بالإضافة إلى الكركم.
وتشكل «مخبزة» بضم الميم تحلية في رمضان، وهي عبارة عن رغيف جيبوتي كبير يفتت، ثم يضاف له الموز والعسل وتخلط المكونات، كما تشتهر جيبوتي بتحلية يطلق عليها «لبنية» تتكون من هيل وكاستر وحليب وتضرب في الخلاط، وتزين ببعض الفواكه الطازجة.

زينة العيد
تشير حرم السفير الجيبوتي إلى أن عيد الفطر في بلدها تستقبله النساء بنقوش الحناء، وتجهيز الحلويات، كالكعك وغيرها من الحلويات، كما تلبس النساء الملابس التقليدية وإكسسوارات تتكون عادة من اللوبان، وتلبس النساء المتزوجات الدرع، وهو زي تقليدي ترتديه المتزوجات فقط، موضحة أن عيد الفطر في بلدها يستقبله الناس ببهجة وتجهيز الحلويات كالكعك وغيرها من الحلويات، كما تلبس النساء الملابس التقليدية وإكسسوارات تتكون عادة من «اللوبان»، وهو نوع من الأحجار وتتزين بشرائط العقيق التي توضع على الجبين، بينما تلبس النساء المتزوجات «الدرع»، وهو ثوب تقليدي لا تلبسه العازبات في جيبوتي، وترتديه المتزوجات فقط، وتلبسه أيضاً النساء ليلة القدر.
وبالنسبة للرجال، يوجد هناك زي يطلق عليه «معاويس»، وهو رداء يشبه الساري ويرتديه الرجل حول الخصر، بينما يتكون أعلاه من لباس يشبه القميص، موضحة أن الزي يختلف في المدينة عنه في البادية، بحيث يلبس الرجال الملابس الفضفاضة البيضاء القطنية وهو رداء يسمى الثوب ويغطي إلى ما تحت الركبة في البادية، وتلقى النهاية الأخرى فوق الكتف، أما المرأة، فترتدي عادة «الديراك»، وهو زي طويل وخفيف مصنوع من القطن أو البوليستر وتلبسه النساء فوق زي آخر كامل.