ألوان

«الحكواتي» يروي القصص التراثية في جزيرة النور

أزهار البياتي (الشارقة)

بين أحضان الطبيعة الخضراء بإطلالاتها الخلابة، وما تعكسه فنون الهندسة المعمارية من جماليات معاصرة تجمع عناصر الإبهار بانسيابية التصميم والبناء، تستضيف «جزيرة النور» أحد أهم الوجهات السياحية في إمارة الشارقة، المهرجان العالمي لرواية القصص، والذي يقام تحت شعار «حكايات على الجزيرة»، وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 حتى 28 يناير الجاري، أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع.
ويعتبر هذا المهرجان حدثاً استثنائياً غير مسبوق، حيث يستعيد رسم وإحياء الموروث التقليدي لشخصية «الحكواتي» في التراث العربي القديم، مسهماً وبشكل فاعل في تعزيز متعة ثقافة السرد الشفهي ورواية القصص التقليدية العريقة، ليس في الإمارات وحسب، بل في كامل المنطقة، بمشاركة نخبة من أبرز رواة القصص ومن مختلف أنحاء العالم، مطلعين في كل جلسة قرائية جمهور الحضور على حكايات ومآثر قادمة من ثقافات مختلفة، مسلطين الضوء عبرها على موروثات السرد التقليدية، من تلك التي بها ثراء وتنوع بالعناصر والصور والدلالات القيّمة، بحيث تغذّي خيال المتّلقي وتنمّي قدراته الإبداعية، كما تأخذه إلى عوالم بعيدة من المتعة والإثارة والتشويق القصصي.

رواية القصص
في كل جلسة وحلقة قراءة يحظى زوّار المهرجان من الصغار والكبار بفرصة الاستمتاع المباشر بفنّ رواية القصص برفقة العزف الموسيقي الحيّ مع الغناء الشجي، ومن دون استخدام الكتب أو أي من وسائل العرض الحديثة، من شاشات، أو مايكروفونات وخلافه، حيث يقدّم الرواة عروضاً حيّة للحاضرين ومن مختلف الأعمار، ساردين لهم حكايات الشعوب بأسلوب شائق ومثير، لا يخلو من سمات الخيال والسحر والدهشة. وتقول مروى عبيد الشامسي مدير جزيرة النور: في إطار حرصنا الدائم على تعزيز الحضور الثقافي في الشارقة، نستضيف هذا المهرجان العالمي لرواية القصص والحكايات، مفعلّين من خلاله في مجال الحراك الثقافي الشفهي، خاصة على صعيد فن سرد القصص الشعبية، مستعيدين عبره دور» الحكواتي «القديم ولكن وفق مخرجات أكثر عصرية وحداثة، مانحين الجمهور فرصاً تجمع المتعة بالفائدة وضمن قوالب من التشويق والفن الهادف».

ثقافات
وتضيف: يحمل المهرجان في طيّاته الكثير من المعاني والمضامين، إذ أنَّ محبي القصص والحكايات من مختلف الثقافات، يؤمنون في التأثير الساحر الذي يعكسه السرد الشفوي، فرواية الحكاية شفاهياً تختلف عن قراءتها من النصوص، كونه يعتمد على أساليب وتقنيات فنية تتعّلق بقدرة «الحكواتي» وإمكانياته الإبداعية، وموهبته في تقمّص شخوص الحكاية، وإبراز أبعادها بشكل درامي، لذا فقد حرصنا على استضافة أمهر رواة القصة وأشهرهم على المستويين العربي والعالمي، وكي نتيح أمام عشاق القصة المروية مجالاً لعيش تجربة فريدة ومميزة بكل المقاييس».
وتعكس الحكواتية الفلسطينية «فداء عطايا» غبطتها بالمساهمة ضمن الفعاليات، فتقول:«هي مشاركتي الأولى في شارقة الثقافة والفنون والتي تعد العربية الأبرز، فضلاً عن تمتعها بالمناخ الآمن والصحيّ المثالي لعقد مثل هكذا فعاليات مهمة، مستقطبة كعادتها كل الأنظار عبر تقديرها لهذا النوع الأصيل من الفنون الحضارية، من تلك التي تفسح المجال للتعريف بثقافات الشعوب وتمد جسور التواصل الإنساني بين البشر».

نجاح التجربة
وأوضحت أن اختيار المكان له أثر كبير على نجاح التجربة، حيث تحتضن جزيرة النور الباهرة الجمال، فعاليات المهرجان بمنتهى الرحابة والأريحية، مشكلة بأجوائها الشاعرية الجميلة هالة من السحر والخيال، وكأنها تمنح سرد الحكايات بعداً إضافياً ورونقاً جذاباً، إضافة إلى التفاعل المطرد الذي نلمسه من الحضور، مما يشعرنا نحن الرواة بحماس كبير، ويجعلنا أكثر قدرة على التعبير عن شخوص الحكايات والأحداث،، كون سرد القصص يعتمد أساساً على التواصل الإنساني، فالمكان حكاية، والأشخاص حكاية أخرى، وكلنا نملك قصصنا التي نرويها في الحياة بشكل أو بآخر». ويخصص المهرجان العالمي للحكايات في الشارقة جلسات قرائية خاصة لطلبة المدارس من كل أنحاء الإمارات خلال أيام الأسبوع، وذلك بالتنسيق مع الإدارة لتنظيم المواعيد، فيما تعقد حلقات مفتوحة لعامة الجمهور أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع.