الإمارات

«زايد العليا»: المعجم إنجاز في مجال رعاية أصحاب الهمم

علي بن تميم

علي بن تميم

أبوظبي (الاتحاد)

أكدت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصة، أن إطلاق معجم لغة الإشارة الإماراتي للصم يجمع مصطلحات لغة الإشارة المحلية الإماراتيّة وتوثيقها في قاموس معتمد تحت شعار، «نحو معجم لغة إشارة إماراتي موحد» للعمل نحو دمج فئة الصم من أصحاب الهمم في المجتمع ونشر لغتهم، خاصة المفردات الإماراتية بلغة الإشارة الإماراتية، يعد إنجازاً في مجال رعاية أصحاب الهمم على مستوى الدولة، وذلك بالتعاون بين المؤسسة وثماني جهات، فضلاً عن مشاركة 60 من فئة الصم.
تنبثق من فكرة توثيق لغة الإشارة الإماراتية، وحاجة الصم في الدولة إلى مرجع موحد يجمع لهم لغتهم، بما يضمن استمرارها ونموّها، ويساهم في رفع مستواهم العلمي والثقافي، ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها مستقبلاً، وذلك للطبيعة الخاصة التي تمتاز بها لغة الإشارة.
المشروع يعمل على جمع مفردات الإشارة الخاصة بالصم على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوثيقها للعمل على تعميمها لحفظها وتداولها فيما بين الصم، ولضمان الوصول للغة إشارة موحدة فيما بين الصم على مستوى الدولة وحفظ حقوق لغة الإشارة الإماراتية، وسهولة تعليمها للصم وأفراد المجتمع وأيضاً المؤسسات التعليمية.
وأكد عبد الله عبد العالي الحميدان، الأمين العام لمؤسسة زايد، أن مشروع المعجم الإماراتي للغة الإشارة للصم يأتي في إطار الأولويّات الاستراتيجية للمؤسّسة، وتأكيداً لسعيها نحو تأصيل برامج الدمج الأكاديمي والوظيفي والمجتمعي لأصحاب الهمم، وفق أفضل الممارسات العالمية، وفي إطار جهود المؤسسة نحو تطبيق أرقى معايير الرعاية والتأهيل لأصحاب الهمم.
وأضاف:«إن المشروع يتلخص في جمع مصطلحات لغة الإشارة المحلية الإماراتيّة وتوثيقها في قاموس معتمد يصل عدد كلماته إلى 5000 كلمة لاستخدامه في تدريس ودمج الطلاب الصم بوصفه مرجعاً رئيساً يهدف إلى رفع مستوى ثقافة المجتمع المحلي بلغة الإشارة، كما سيساعد القاموس في إعداد وتأهيل مترجمي لغة إشارة من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأوضح الأمين العام، أن فكرة مشروع توثيق لغة الإشارة الإماراتية تنبثق من حاجة الصم في الدولة إلى مرجع موحد يجمع لغتهم، بما يضمن استمرارها ونموّها، ودراسة التغيرات التي تطرأ عليها مستقبلاً، وذلك للطبيعة الخاصة التي تمتاز بها لغة الإشارة، بالإضافة إلى حاجة الصم إلى موسوعة إشارية توثق لهم لغتهم أسوة بأقرانهم في الدول المجاورة، وبما يُسهم في رفع مستواهم العلمي والثقافي.
وأشار إلى أن المشروع يعدّ تجسيداً لاهتمام مؤسّسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصّة والجهات الأخرى المعنيّة في الدولة وحرصها على تقديم كافة الخدمات النوعيّة والمتميّزة والتي تضمن حق الصم في استخدام لغتهم الأم، لغة الإشارة، والحفاظ على الهويّة والخصوصية التي تمتاز بها فئة الصم في الدولة.
وأكد الأمين العام لمؤسسة زايد أن معجم لغة الإشارة الإماراتي للصم يرمي إلى المساهمة في جمع لغة الإشارة المحلية، وإلى تدريب الكفاءات الوطنية على الاتجاهات الحديثة في إعداد الموسوعات الإشارية، وإلى توحيد لغة الإشارة الإماراتية بشكل علمي يضمن إجماع واتفاق مجتمع الصم عليها.
وتقدّم عبد الله عبد العالي الحميدان بخالص الشكر وبالغ التقدير إلى جميع الجهات المشاركة في تنفيذ هذا المشروع الوطني المهمّ من الشركاء الاستراتيجيين للمؤسسة في هذه المبادرة، وهم جمعية الإمارات للصمّ، وزارة تنمية المجتمع، و«أبوظبي للإعلام»، بالإضافة إلى الشركاء الداعمين وزارة الداخلية، ونادي دبي لأصحاب الهمم، ومركز كلماتي، وجامعة الشارقة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانيّة، فضلاً عن أصحاب الاختصاص والمعنيين.
واختتم: ترجع أسباب تنفيذ المشروع وتبنيه من قبل مؤسسة زايد إلى عدم وجود مرجع موحد يجمع للصم (الإماراتيين) لغتهم في موسوعة إشارية مصورة وموثقة، واختلاف الإشارات الإماراتية فيما بين الصم الإماراتيين وتضارب الإشارات ومعانيها فيما بين الصم الإماراتيين، لذا جاءت فكرة جمع وإعداد وتوحيد لغة الإشارة للصم الإماراتيين في (معجم لغة الإشارة الإماراتي المصور).
من جهته، قال سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام «أبوظبي للإعلام»: «إن دعم «أبوظبي للإعلام» لهذا المشروع الوطني الواعد، جاء من منطلق حرصنا المستمر على المساهمة في تعزيز مسيرة أصحاب الهمم والتأثير الإيجابي في جودة حياتهم، وهو ما ينسجم بشكل مباشر مع مسؤولياتنا المجتمعية تجاههم، ويحقق جانباً من المستهدفات الحكومية المستمدة من رؤية قيادتنا الحكيمة».
وأشار سعادته إلى أن «أبوظبي للإعلام» حريصة على تسليط الضوء على المبادرات الاستراتيجية التي تعنى بأصحاب الهمم، والشراكة في إطلاق هذا المعجم المبتكر والمتميز تضعنا في الصفوف الأولى على مستوى الجهات الإعلامية الوطنية والإقليمية في الوصول والتواصل مع شريحة هامة من المتابعين والجمهور متمثلين بأصحاب الهمم، وهو ما يدعم نهجنا الاستراتيجي في بناء محتوى هادف يلبي احتياجات مختلف فئات الجمهور وتفضيلاتهم.
وشدد مدير عام «أبوظبي للإعلام» على «أن فئة أصحاب الهمم تتطلب من جميع الجهات التكاتف والعمل في سبيل تذليل الصعوبات أمامها، وتقديم المبادرات المبتكرة التي من شأنها أن تسهم في مواصلة دمجهم في المجتمع والبناء على مكتسباتهم ونجاحاتهم».
من ناحيتها، قالت سالمة حمد التميمي، مدرس متخصص في الصم، ومدربة لغة الإشارة في مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لمؤسسة زايد، مديرة المشروع: «يستهدف معجم لغة الإشارة الإماراتي الموحد نشر لغة الإشارة الإماراتية المحلية بين أفراد المجتمع لدمج فئة الصم، وإعداد معجم تعليمي مصور للغة الإشارة الإماراتي يمكن استخدامه كمنهج تعليمي في المؤسسات التعليمية في الدولة، فضلاً عن توحيد المصطلحات الإشارية العلمية داخل الدولة بما يضمن استخدامها وتداولها بشكل واسع، كما أنه يساهم في إعداد وتطوير مترجمي لغة الإشارة في الإمارات العربية المتحدة».
وأضافت: «إن فريق العمل الذي يقوم بالمشروع ضم 60 من الصم وثماني جهات من الشركاء الاستراتيجيين، هي مؤسسة زايد ووزارة تنمية المجتمع، و«أبوظبي للإعلام»، وجمعية الإمارات للصم، والشركاء الداعمين وزارة الداخلية، ونادي دبي للمعاقين، وجامعة الشارقة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إضافة إلى 12 مترجم لغة إشارة، و12 فرداً للاستماع».
تبرز أهميّة المشروع الوطني لإصدار قاموس إشاري إماراتي من النتائج الإيجابيّة المتوقعة للمشروع، والتي ستُسهم في إيجاد موسوعة للغة الإشارة الإماراتية معدة بشكل علمي، ودور تلك الموسوعة في توثيق لغة الإشارة في الإمارات العربية المتحدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تطوير مهارات وقدرات مترجمي لغة الإشارة في الدولة.

مراحل المشروع
ينفذ المشروع على أربع مراحل تم الانتهاء من المرحلة الأولى وتصوير الإشارات التي وصلت إلى 1254 كلمة، وتم تصميم صفحة إلكترونية خاصة بالمعجم على موقع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية الإلكتروني (http:/‏‏/‏‏sld.zho.ae) وتطبيقها على الهواتف الذكية وتحتوي على أبوابه الرئيسية لسهولة الاطلاع عليها وتحميلها. وأشارت سالمة حمد التميمي إلى أنه حسب البرنامج التنفيذي الذي تقوم به الجهات المتعاونة واللجان المعنية، فسيتم إنجاز المرحلة الثانية منه، والتي تشمل 1254 كلمة الشهر الحالي، وإنجاز المرحلة الثالثة التي تشمل 1254 كلمة أيضاً شهر يوليو من العام الحالي، بينما إنجاز المرحلة الرابعة والأخيرة التي تشمل 1238 كلمة نهاية العام الجاري، وكل مرحلة تخضع لعدد من الإجراءات، تتضمن الجمع والمراجعة والتصنيف والتبويب، والتنقيح.