دنيا

رمضان في المغرب.. مظاهر إيمانية وتجمعات عائلية

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تظهر أجواء رمضان في الشارع المغربي قبل قدومه بشهر كامل، حيث تعم أجواء الاحتفال بشهر الصوم في المملكة، من تزيين المحال التجارية، وتهيئة المساجد وتجديدها، وإعادة تأثيث البيوت كل حسب قدرته، ويستقبل المغاربة شهر الطاعات بالطقوس الروحية والدينية والتجمعات العائلية وتشيع روح المحبة والتسامح.
ويعظم المغاربة الشهر الكريم أيما تعظيم، حيث يتم الاحتفاء بهذا الشهر الفضيل بأسلوب متميز، فيبدأ الناس الصوم، خاصة في أول شعبان، بينما تشرع النساء في تزيين البيوت وتجهيز ما لذ وطاب من حلويات يتم تناولها في رمضان، وهي العملية التي تتطلب إعداد هذه الحلويات في جماعات أو بشكل فردي، ومنها: «الشباكية» و«السفوف» و«سلو»، وغيرها من الحلويات المشهورة في هذا الشهر الفضيل، ورمضان في المغرب له رائحة وطعم خاصين، فبحلول شهر شعبان تطغى رائحة تحميص السمسم واللوز والحبة الحلوة واليانسون في الأزقة والأحياء السكنية، ومن مظاهر الاحتفاء بقدوم رمضان في المغرب أيضاً الاحتفاء بنصف شعبان وهو ما يطلق عليه «شعبانة»، وهي مناسبة تنظمها النساء خاصة، تسود في هذه المناسبة أجواء احتفالية ترتدي فيها النساء الزي التقليدي وتتجمل بنقوش الحناء، وتقام لها مأدبة تشمل مجموعة من المأكولات تقليدية المغربية.

تنوع ثقافي
ويقول الشيف كريم بنبابا من رويال منصور، إن المغاربة لهم تأصيل قديم جداً في استقبال الشهر الفضيل، موضحاً أن المغرب بلد عريق متنوع الثقافات والحضارات، مما انعكس على طقوس الشهر الفضيل، بينما يتشابه في الجانب الروحي، حيث تمتلئ المساجد مع توافد الآلاف من المصلين، وتنشط حركة الجمعيات الخيرية ومآدب الخير، ومن الناحية الاجتماعية تتألق الأزياء التقليدية التي باتت علامة وهوية للبلد وأهله، حيث تحجز النساء والرجال على السواء أدوارهم عند الخياطين قبل حلول شهر شعبان، لتصميم وخياطة أجمل أنواع وأشكال الجلباب أو ما يتعارف علية «الجلابة» التي تتميز بالحشمة وتواكب روح الموضة العصرية.

حركة وانتعاش
ويتضاعف نشاط الأسواق والمحال التجارية الخاصة بالأزياء والبضائع، والحلويات الرمضانية والمخبوزات وورقة البسطيلة وأنواع كثيرة من الأطعمة التي تجهزها المحال، أما ربة البيت المغربية فتعمل على إعداد أطيب الحلويات الرمضانية في بيتها، لكن بعض السيدات العاملات يلجأن إلى المحال التجارية أو بعض السيدات اللاتي يعرضن منتوجاتهن المصنوعة بالمنازل، مثل «الرغايف» و«البغرير» و«الرزيزة». ويقول الشيف كريم: نجد هؤلاء السيدات في جميع الأسواق الشعبية المغربية التي تعرف رواجاً منقطع النظير خلال الشهر الكريم، كما تزيد حركة بيع الفواكه الجافة والمكسرات نظراً لاستعمالها في إعداد السفوف والريوات والشباكية.

نجومية المقرئين
تتهيأ المساجد منذ بداية شعبان لاستقبال روادها في الأوقات الخمسة، كما يحصر المغاربة على صلاة الجماعة، خصوصاً مع تساهل الإدارات العمومية مع موظفيها في التقيد بمواقيت العمل، أما صلاة التراويح، فأصبح لها طابع خاص، بحيث يتسابق المصلون على حجز أماكنهم منذ وقت مبكر، بينما يبحث آخرون على مساجد ذاع صيت إمامها لعذوبة صوته، ومن المساجد التي ذاع صيتها مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، بحيث يفد لها الناس من مختلف المدن المغربية لا سيما ليلة القدر، وأصبح المغرب يشهد ظاهرة نجومية المقرئين والأئمة.


الدروس الحسنية
يعظم المغاربة رمضان ومن مظاهر هذا التعظيم، تنظيم الدروس الحسنية، بحضور كوكبة من العلماء والمشايخ والدعاة والقراء وأصحاب الفكر والثقافة من المغرب وخارجه طيلة أيام شهر رمضان، وتعتبر عادة انفردت بها المملكة المغربية في شهر رمضان، عن بقية دول العالم العربي والإسلامي، بحيث أصبح القصر الملكي بالرباط جامعة رمضانية، يتم دعوة الفقهاء والباحثين لإلقاء دروسهم من خلاله حول قضايا وهموم الأمة الإسلامية ومشاكلها، وفق منهجية علمية مع الحكمة والوسطية في الطرح والمعالجة.
وجاءت الدروس الحسنية الرمضانية لإعادة الاعتبار لمكانة العلماء والفقهاء ودورهم الفعال في حصانة الأمة والمساهمة في لملمة الصف الإسلامي المترهل، بفعل عوامل الهدم الكثيرة التي عملت على إذكاء روح الفتنة.

صوم الأطفال
يحظى الأطفال الصغار بتشجيع منقطع النظير خلال شهر رمضان، بحيث يزف الأطفال في موكب يشبه العرس خلال العشر الأواخر من رمضان، لغاية يوم العيد، وانقلب هذا الطقس من احتفالية تكافئ الطفل الصغير على صومه إلى مظهر احتفالي يملأ الشوارع بالبهجة.