دنيا

ثابت بن قيس?..? اللسان الفصيح

أحمد شعبان (القاهرة)

ثابت بن قيس، أول من أسلم في المدينة، وشرح الله صدره للإسلام بعد سماعه صوت مصعب بن عمير يتلو القرآن، وكان ممن شهدوا أحداً، ولقب بـ «خطيب رسول الله» لأنه كان ذا لسان فصيح، وبلاغة عظيمة، ولقب أيضاً بـ «خطيب الأنصار».

المختالون
كان ثابت بن قيس رجلاً ورعاً معظمّاً لله ماثلاً لأوامره، ولما نزلت الآية الكريمة: (... إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)، «سورة لقمان: الآية 18»، أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي، حتى دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله عن حاله، فقال ثابت: يا رسول الله، إني أحب الثوب الجميل، والنعل الجميل، وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين، فأجابه النبي وهو يضحك: «إنك لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير وتدخل الجنة».

السراج
ومن مناقبه أنه كان هناك رجل من المسلمين ظل صائماً ثلاثة أيام لا يفطر فيها أبداً، يصبح صائماً ويمسي لا يجد ما يفطر به فيستكمل صيامه لغده، حتى عرف بأمره ثابت، فأخبر أهله أنه سيحضر ضيفاً لبيته، فإذا كان العشاء، تقوم زوجته بإطفاء السراج كأنها تصلحه، ثم أمر ولده بأن يمدوا أيديهم إلى الطعام كأنهم يطعمون منه دون أن يفعلوا حتى يفرغ الضيف من طعامه، ففعلوا ذلك حتى شبع الضيف، فلما جاء ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره: يا ثابت، لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم، ونزلت فيه آية الإيثار: (... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، «سورة الحشر: الآية 9». وكان لثابت بن قيس حال مع القرآن الكريم حتى جعل الله له من قبسه نوراً، فقد وجد أصحاب النبي يوماً أن بيت قيس يضيء مصابيح، فقال النبي: «لعله قرأ البقرة»، فلما أصبح وسألوه، قال كنت أقرأ البقرة، وكان ثابت ممن دعا له رسول الله بالشفاء، فقد دخل عليه في مرضه ودعا له: «اذهب البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس»، ثم أخذ النبي تراباً من بطحان ووضع عليه ماء ونفث فيه وصبه على ثابت، وقد كان ثابت ممن بايعوا النبي في بيعة الرضوان، وثبت أنه أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقف، وقال: نمنعك مما نمنع به نفسنا وأولادنا، فما لنا؟، فأجابه النبي: «الجنة»، وقال فيه: «نعم الرجل ثابت بن قيس».
توفي ثابت أثناء قتاله أمام مسيلمة وأهل الردة، وكان قد مضى في جيوش المسلمين التي هزمت ثلاث مرات، فرجع ثابت وسالم مولى أبي حذيفة وقالا: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله، بئس ما عودكم أقرانكم، فحفرا حفرة دخلا فيها وقد تحنط ثابت ونشر أكفانه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، واعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فقاتلا حتى استشهدا.