دنيا

حماد بن أبي سليمان غواص في النصوص والأحكام

القاهرة (الاتحاد)

حماد بن أبي سليمان، من فقهاء الكوفة وأثريائها، تلقى علومه ومعارفه بحفظ القرآن وتعلم علوم اللغة، ذاع صيته وطافت شهرته لكثرة جوده وسخائه خاصة في رمضان.
وبلغ ابن أبي سليمان منزلة في العلم أخذه من كبار الأئمة في عصره، منهم: أنس بن مالك، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وغيرهم.
وروى عنه الكثيرون منهم: ابنه إسماعيل وأبو حنيفة، والحكم بن عتيبة، وسليمان بن مهران الأعمش، وزيد بن أبي أنيسة، ومغيرة بن مقسم، وهشام الدستوائي، ومحمد بن إبان الجعفي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.
لازم إبراهيم النخعي وأخذ منه الفقه واشتغل به، حتى صار أفقه أصحابه الذين أثنوا عليه وأشادوا به، كما تعلم منه إجادة التخريج والقياس واستخراج العلل والتنقيب عن مقاصد الشارع من الأحكام، وكان الأجود رأياً، وتأهلاً للفتوى، وظهرت مكانته عندما مرض النخعي، فلما أتاه تلاميذه يعودونه ويعرفون من سيكون لهم مرجعا في الفقه بعده، قال لهم: عليكم بحماد فإنه قد سألني عن جميع ما سألني عنه الناس، قال أبو حاتم: كان حماد مستقيم الفقه.
سافر لأداء فريضة الحج، والتقى بأئمة الحجاز ومنهم عطاء وطاووس ومجاهد، وجلس يتحدث معهم في الفقه، فرأى أنهم يأخذون بظواهر النصوص في الأحكام ولا يغوصون على العلل والمقاصد ولا يعنون بالبنية الفكرية للأحكام، فلم يسره منهجهم وتفكيرهم الفقهي.
امتاز بورعه وزهده، وجوده، والتف حوله طلبة العلم، لمعارفه الغزيرة، ودأب على حضهم تعلم القرآن والاستمساك بما جاء فيه، فإذا قرأ القرآن بكى حتى تخضل لحيته من دموعه، وإذا أقبل رمضان مد الموائد للصائمين، وإذا كان العيد كسى الفقراء وأعطاهم النقود، حتى توفي كهلاً في عام 120 هجرية.