دنيا

«أم كلثوم».. كوكب الإسلام

القاهرة (الاتحاد)

«أم كلثوم»، وُلدت بمكة في العام التاسع عشر ق. هـ، ابنة النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة، سُميت بـ «كوكب الإسلام»، تزوّجها ابن عم أبيها عتيبة بن أبي لهب، ولمّا نزلت سورة المسد، (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ...)، الآية 1»، أجبر أبو لهب ابنه على طلاقها ولم يكن قد دخل بها.
تربت في بيت النبوة واقتبست منه خصال الخير والفضائل، اتصفت بالكرم والحنان، وذات يوم اعترض طريق والدها أحد المشركين، فنثر على رأسه الشريف تراباً، فدخل صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فأقبلت عليه أم كلثوم لتغسل عنه التراب، وهي تبكي، فقال لها: «لا تبكي يا بنية إن الله مانع أباك».

الهجرة
ساندت أباها صلى الله عليه وسلم في نصرته ونشر الدعوة، وكانت من أول المسلمات اللاتي هاجرن إلى الحبشة، ثم عادت بعدما هدأت الأوضاع، وشهدت فرحة انتصار المسلمين في بدر.
بلغت منزلة عند أبيها، وحباها الله من فضله بتزويجها من ثالث الخلفاء الراشدين وأحد الصحابة المكرمين، عثمان بن عفان رضي الله عنه، فبعد وفاة زوجته رقية ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، جاء عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يشكو للنبي أبا بكر، وعثمان حين عرض عليهما ابنته حفصة، بعد أن مات زوجها، فقال له صلى الله عليه وسلم: «يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة»، فجاء عثمان إلى بيت النبي، فرآه حزيناً مهموماً، فسأله: «ما لي أراك مهموماً»، قال عثمان: يا رسول الله، وهل دخل على أحد ما دخل عليّ، ماتت ابنة النبي التي كانت عندي وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينك، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عثمان هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن الله تعالى أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها وعلى مثل عشرتها»، فزوجه إياها، لتكمل وصل عثمان ببيت النبوة وما قطعته أختها رقية، فأحسن عثمان معاشرتها وظل يقدرها، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد». تقول أم عياش، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما زوجت عثمان أم كلثوم إلا بوحي من السماء».

المنزلة
قالت أم كلثوم: يا رسول الله، زوجي خير أو زوج فاطمة؟: فسكت النبي، ثم قال: «زوجك ممن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، فولت، فقال لها: «هلمي ماذا قلت؟»، قالت: قلت: زوجي ممن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: «نعم، وأزيدك دخلت الجنة فرأيت منزله ولم أر أحداً من أصحابي يعلوه في منزله».. وتوفيت أمّ كُلثُوم في العام التاسع من الهجرة وصلّى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وجلس على قبرها وعيناه تذرفان.